الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الثقافة"

مؤتمر فلسطين، وصاحب الفكرة فيه

Share

قرأت في العدد الخامس من " الثقافة " كلمة قصيرة عن المستر جون قلبى جاء فيها ان هذا الرجل ، على ما يقال ، هو صاحب فكرة المؤتمر الذي سيعقد - والان ينعقد إن شاء الله - في لندن لبحث المسئلة الفلسطينية .

وقد نقلت صحف فلسطين عن " الثقافة " هذا القول . فلتسمحوا لي يا سيدي ، بصفتي احد الخبيرين بهذا الموضوع ، المطلعين على اصوله ، ان اصحح ذلك الاعتقاد وارجع الأمور إلي نصابها فيه ، لأنه وقد أهلت "للثقافة " مكانتها الادبية والسياسية العالية ان تصبح مرجعا للكتاب وللصحف ، فانا اخاف ان يثبت ذلك الخطأ غير المقصود عليها وان تهضم به - إلي أن يحين الوقت للتاريخ أن يتكلم - حقوق أناس هم مجبرون على أن لا يتكلموا في الوقت الحاضر .

فليس المستر جون فلبي هو صاحب فكرة مؤتمر لتدن ، وليس هو الذي نصح للمستر مالكولم ما كدونالد ، وزير المستعمرات الانكليزي ، بتنفيذها . وإنما صاحب الفكرة والساعي لتحقيقها والناصح للمستر ماكدونالد تنفيذها موظف انكليزي كبير في حكومة فلسطين.

أما حكاية وساطته فإليكم إياها مع قبول اعتذاري من عدم الإفاضة في التفاصيل ونشر الاسماء لان لذلك وقتا لم يحن بعد

كان الموظف . البريطاني المذكور ، من قبل تسعة اشهر تقريبا ، على وشك القيام باجازته السنوية - وهذه الإجازات غالبا ما تكون سياسية - إلي لندن ، وكان عليه - بطبيعة وظيفته التى يشغلها في الحكومة هنا - ان يجتمع إلي وزير المستعمرات وان يعرض عليه تقريره عن الحالة في فلسطين وأن يبدي ما يراه علاجا ناجعا لها ، على ان يكون هذا العلاج مضمون القبول .

ولتحقيق رجائه في عرض علاج ناجع ، خطر له ان يحتك ببعض الجهات العربية وأن يجس نبضها فيما هو الأصلح بالعرض على الوزير ، مبديا في الوقت ذاته نظريات وآراء يعتقد بطبيعة اطلاعه على الأحوال السياسية أن حكومته ترضي بها ، جاعلا هدفه ان تخطو الجهات العربية في سبيل التفاهم خطوة جديدة تمكن السلطات البريطانية من السير خطوة مثلها ، فيكون بذلك مجال للنظر ويتحقق التفاهم المنشود .

وتنفيذا لهذه الفكرة ، دعا الموظف المذكور إلي مقابلته شخصا عربيا يعرفه على اتصال برحالات الحركة الوطنية ، وتحدث إليه في الموضوع طويلا ثم عرض عليه المشاريع التي يراها صالحة للتفاهم . ولما قال هذا إنه لا يملك البت في مثل هذا الشأن الخطير تمنى عليه الموظف لو ينقل اراءه وعروضه إلي من يملك البت فيها ، وان يسأله ما الذي يراه صالحا لان يتخذ كاساس لمباحثات تدخل الحكومة

البريطانية مع الزعامة العربية فيها .

ومما قاله هذا الموظف ، لتشجيع جليسه على العمل الموضوع ، ما يلي بالحرف تقريبا :

لقد تعب الجميع من الثورة القائمة في فلسطين . ومن مصلحة الجميع نهوها نهاية شريفة . فما أجدرنا - كلنا - بأن نعمل على وضع حد لتلك المتاعب ، وعلى حل المشكلة على أساس مقبول .

وما وسع العربي ، الذي تلفي هذه الآراء ، إلا أن عملها إلى ذوي الشأن في السنة الفلسطينية . وكانت مباحثات ومراجعات تداولها الطرفان عن طريق الرسول انتهت من ناحية أصحاب الشأن العرب على ما يلي :

- إن قمورا كهذه ، من شأنها التطور بالقضية هذا التطور ، يجب ان تنظرها وتبت فيها اللجنة العربية العليا كلها مجتمعة ، فهي التي وضعت - بإرادة الشعب - الميثاق الوطني الفلسطيني ، وهي التي تملك النظر فيما يطرح على أساسه من مشرعات . وإن قضية فلسطين ليست بالقضية المحلية التي تعنى أهلها وحدهم ، وإنما هي قضية عربية إسلامية تعنى جميع الأمم العربية والاسلامية ، فمن الضروري إذا ، ليمكن بحث الآراء المعروضة ، توفير العناصر ذات الشأن في بحثها

وسافر الموظف البريطاني المذكور إلي لندن يحمل هذه الآراء المعقولة وشبه الموافقة المبدئية على وساطته . وقد وعد بأن يجتمع وهو في طريقه إلى بلاد الانكليز ، ثم وهو هناك ، إلي الشغلين بالقضية من رسل العرب لاستكمال البحث واستيفاء الآراء .

واجتمع الموظف المذكور إلي هؤلاء الرسل ، ثم قابل وزير المستعمرات ، ولم يمض بعدها إلا القليل حتى صدر بيان الحكومة البريطانية - مع تقرير لجنة التقسيم -

وفيه مشروعها بدعوة العرب إلي مباحثات واتصالات شخصية تجري في لندن ، ومن بعدها افرجت عن اعضاء اللجنة العربية العليا المنفيين إلي سيشل ورحبت بهم وباقي زملائهم - ممن كانت محرما عليهم دخول لندن - كمتفاوضين شرعيين عن عرب فلسطين .

على هذا الشكل نشأت فكرة مؤتمر لندن ثم تحققت . ولسنا الآن في حل من ذكر المشروعات التي عرضت في المباحثات التمهيدية ، وكانت بمثابة قاعدة لتحقيق الفكرة والعمل على حل المشكلة الفلسطينية ، ولكن متى حان الوقت تعد برفع الستار عنها وعما اكتفينا بالتلميح إليه هنا ، راجين أن نصبح قادرين ذلك الوقت على ذكر اسم " الجندي المجهول" او "الجنود المجهولين" الذين سيروا دفة السفينة الفلسطينية إلي شاطىء نرجو أن يكون سليما إن شاء الله . (القدس)

اشترك في نشرتنا البريدية