صدر أخيراً مؤلف جديد بالإنكليزية عن تاريخ العرب والإسلام عنوانه (تاريخ العرب) History of the Arabs بقلم الدكتور فيليب حتي أستاذ الآداب السامية بجامعة برنستون الأمريكية، والأستاذ حتي شرقي تفقه في الجامعات الأمريكية وعرف بتضلعه في لغات الشرق وآدابه، وكتابه عن العرب مؤلف جامع يقع في نحو ثمانمائة صفحة، ويشتمل على تاريخ الأمة العربية منذ فجر التاريخ إلى سقوط دولة السلاطين في مصر وسقوط مصر في يد الترك العثمانيين في سنة ١٥١٧م، وانتقال زعامة الإسلام من الأمة العربية إلى الأمة العثمانية. ويمتاز كتاب الدكتور حتي بطابعه العلمي، ومع ذلك فإن هذا الطابع لم يحل دون حسن العرض وطلاوة الأسلوب. وتمتاز الفصول الأولى من الكتاب، وهي التي تتعلق بأصل الأمة العربية وحضارتها الأولى من الحميرية والنبطية والسبأية، بكثير من الدقة والوضوح، وربما كانت في الواقع أقيم فصول الكتاب وأكثرها طرافة لأن البحث في أصول العرب والحضارة العربية
قبل الإسلام ما يزال من الموضوعات الغامضة على البحث الحديث. ومع أنه يصعب على المؤرخ عادة أن يبسط هذه النواحي المشعبة لتأريخ العرب والإسلام في مجلد واحد، فإن المؤلف استطاع أن يلم بهذه النواحي إلماماً حسناً، وأن يقص تاريخ الخلافة في عصورها وعواصمها المختلفة، وتاريخ الأسر والدول الإسلامية المختلفة شاملة على إيجازها.
وقد كان المرجع الموجز في تأريخ الإسلام والعرب بالإنكليزية حتى اليوم كتاب المرحوم السيد أمير علي (مختصر تاريخ العرب) ولا يزال إلى يومنا من أقيم المراجع الجامعية في بابه. وكتاب الدكتور حتي من هذا الطراز. فهو أيضاً يمكن أن يعتبر من المراجع الجامعية الموجزة في هذا الباب. بيد أن كتاب السيد أمير علي يمتاز بميزة لم تتوفر في أي مؤلف آخر صدر بالإنكليزية في عصرنا عن تاريخ العرب؛ ذلك انه كتب بقلم مسلم يفهم روح الإسلام الصحيح، ويستطيع أن يدرك كثيراً من أسراره التشريعية والأخلاقية والاجتماعية، وإدراك روح الإسلام الصحيح شرط أساسي لكتابة تاريخ الإسلام بروح الفهم والإنصاف. وهذه الخلة قلما تتوفر للكتاب غير المسلمين.

