نباتات الخس تعتبر من أقدم الخضر التي عرفت ؛ فقد وجدت رسومه على مقاير قدماء المصريين ، ووجدت بذوره فيها . وكان يرسم نبات الخس ليرمز إلى خصب الأرض . ويقال إن عمره كمحصول خضري يرجع إلي حوالى ألف سنة قبل الميلاد ، وهو يزرع لتؤكل أوراقه طازجة . أو مع غيره من الخضر كسلاطة ، أو تحشى أوراقه كورق العنب .
ويوجد من الخس أصناف عديدة تبلغ حوالى مائة صنف ، إلا أنها تصنف تحت أربعة أنواع رئيسية هي : ١ - الخس الهليوني : ويمتاز بطول أوراقه وعرضها والعرق الأوسط غزير العصير كثير الحلاوة ومنه الخس البلدي .
٢ - الخس الرومين : وهو أقل حلاوة من البلدي ، وأوراقه أرق .
٣ - الخس اللانوجا : ورأسه مندمج ، لذا فهو قريب الشبه بالكرنب ، وبه مرارة خفيفة .
١ - الخس المشرشر : ويميز عن غيره بأن أوراقه ممزقة الجوانب .
ويوجد صنف من الخس اسمه : " خس الزيت " يعرف بلونه الأخضر القاتم المشوب بحمره خفيفة ، ونباتاته أطول من الخس البلدي ، و وبه مرارة شديدة ، وهذا النوع يزرع بالصعيد الأقصي لا سيما مديرية قنا ، من أجل بذوره التى يستخرج منها الزيت .
وتزرع شتلات الخس البلدي من أكتور إلى يناير في الأراضي الطينية الخفيفة ، أما الأنواع الإفرنجية فتزرع طوال العام في الأراضي الصفراء الطميية ، وتنضح النباتات بعد ٧٠-٩٠ يوما ، ويعطى الفدان حوالى ٤٠ ألف نبات ، وتظهر الأنواع البلدية في السوق من ديسمبر إلى مايو ، أما الأنواع الإفرنجية فتظهر طوال العام .
ويحتوى الخس على كمية وافرة من الكربو إيدرات تبلغ ١٤,٩ % وبه ١ % بروتين و ٣ % دهون زيادة على الماء والألياف والرماد ، وبكل مائة جرام من الخس ٢٦ ملليجرام كالسيوم و ٣٠ فسفور ، وبه كمية من الحديد ، وتفيد هذه الأملاح في تنبيه الأعصاب والمراكز العصبية وكما أنها من المواد الأساسية في تكوين العظم وتقويته ، وتعتبر هامة في تركيب الجسم .
والخس غنى جدا بالفيتامينات ، فيه كمية كبيرة من فيتامين (١) وهذا الفيتامين له تأثير كبير على شبكة العين ، وقلته في الجسم تسبب مرض العشي (عمي الليل) ، كما أن وجوده يقى الجسم من الالتهابات ، لا سيما التهاب الأذن والكلي.
وبالخس كمية غزيرة من فيتامين ( جـ ) إذ يحتوي كل مائة جرام من الخس علي ٢٠ ملليجرام من فيتامين ( جـ ) وانعدام هذا الفيتامين في الجسم بسبب مرض الاسقربوط . ومن علاماته وجود دوائر سوداء حول العينين ، وشحوب اللون . وفقد الدم واضطراب الهضم ، ونزيف الأنف مع الصداع ، وتكرار أمراض اللثة ، والشعور بالتعب من أي مجهود ، وأكل الخس يعطي الجسم مناعة ضد هذا المرض ويشفى المريض به . كما أن الخس يزيد من مقاومة الجسم للأمراض المعدية .
أما فيتامين ( ب ) فيوجد بالخس كمية متوسطة منه ، وهذا الفيتامين يقى الجسم من التهاب الأعصاب ومن كثير من الاضطرابات العصبية ، كما أن انعدامه من الجسم يسبب الهزال ونقص الوزن .
ويمتاز الخس عن غيره من الخضر بفيتامين ( ه ) الذي عرف وجوده به أخيرا ، وهذا الفيتامين ضد العقم ، إذ قد لوحظ أن تعدد الإجهاض في الأنثى يرجع إلى نقص الجسم
في فيتامين ( ه ) كما أن انعدامه في الذكور يمنع خصوبتها ، ولذا فهو يعتبر فيتامين الإخصاب . ولما كانت الكمية الموجودة بالخس منه كمية وافرة ، فإن تناول الخس مفيد جدا في حالات العقم ، كما أنه يمنع ويقي من الإجهاض المتكرر .
هذا ولما كانت كمية الماء الموجودة بالخس كية كبيرة ، فالخس البلدي يحتوى على ٨٢.٣ % ماء ، والخس لاتوجا يحتوي على ٩٤.٣ % فهو يعتبر مرطبا لا سيما في الصيف ؛ والصنف اللاتوجا يوجد طول العام . ويشتد الاقبال علي الخس خصوصا في مواسم الخماسين . وياحبذا لو أمكن العناية بالطلب عليه وجعله من المواد الأساسية في السلاطة .
ويعتبر الخس من ضمن المواد التي تساعد على هضم الطعام وطرد بقاياه من الجسم ؛ فعصيره يرطب الأمعاء ويمنع تجمع بقايا الأكل وجفافه ، وينشط الحركة الدورية للأمعاء ؛ وكذا فهو يمنع الإمساك ويساعد على تنظيم إخراج الفضلات وقضاء الحاجة .
ولما عرف الأجانب ما في الخس من فوائد عديدة للجسم اقبلوا عليه وأفردوا له مكانا دائما في وجباتهم ، بل إن بعض المقاهي الكبرى في مصر أصبحت تقدمه لروادها كالشاي أو القهوة أو العصير ، ولعل الوقت الذي يعمم فيه في كافة المقاهي والمنتديات يكون قريبا .
ولما كانت نباتات الخس قريبة من الأرض ، وكثيرا ما تسمد بالأسمدة العضوية ، لذا فهي كثيرة التعرض للتلوث بميكربات الأمراض الخاصة بالقناة الهضمية وأهمها الدوسنتاريا والتيفود - وتجب العناية بغسلها في الماء الجاري عدة مرات ، وأفضل من ذلك غسلها بمحلول برمنجنات البوتاسيوم بنسبة جزء برمنجنات إلى خمسة آلاف جزء من الماء . ويحضر ذلك المحلول بإذابة قرص من البرمنجنات (القرص ثلث جرام عادة ) في لتر ونصف ماء ثم تغسل النباتات بعد ذلك بالماء الجاري ، فبذلك يمكن التيقن من خلوها من الميكروبات .

