الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 281الرجوع إلى "الرسالة"

ماذا يرى ج. ب. بريستلي؟

Share

لخصنا للقارئ في الأسبوع الماضي رأي برنرد شو في شباب  هذا العصر ووسائل التعليم فيه. وكان أهم ما عرض له شو أنه  لا يعترف لأحد من معلميه في شرخ شبابه بفضل عليه، وأنهم  كانوا آلات شيطانية لكبت غرائز التلاميذ وكف أذاهم عن  أمهاتهم لا غير، وأنه لا يذكر مدرسته الأولى بخير سواء أكانت  مدرسة أو جامعة، وهو يفضل تعميم المدرسة الابتدائية كمرحلة  أولى لتثقيف النشء ولا يرى مانعاً من تدريس المواد الجافة لأنها  تنفع في المستقبل وضرب لذلك مثلاً بجدول الضرب وأوصى  بضرورة لباقة المدرس في تدريس هذه المواد، ثم تكلم عن الجمع  بين الجنسين في غرفة الدرس فلم ينكره بل حتمه، وذكر الكتب التي  كان لها أكبر الأثر في توجيهه الأدبي فخصص ألف ليلة وليلة الكتاب  العربي الخالد ورحلة الحاج لجون بنيان وروبنصون كروزوليفو

وختم حديثه بضرورة تعليم الخلط على أن يكون مادة مستقلة

وقد اطلعنا بعد ذلك على رأي ج. ب. بريستلي فرأيناه  يعتذر عن الإجابة عن هذه الأسئلة   (بالقطاعي!)  لأن الأسئلة    (القطاعي)  أو التي لا رابط بينها تربكه، ثم هو لا يستطيع أن  يبدي رأيه بصراحة في مدرسي المدارس إطلاقاً لأن أباه الذي  ما يزال حيَّاً يرزق ما يزال مدرساً في مدرسة أولية كذلك. . .  وفي قوله هذا جزء من رأيه. . . وقد ذكر أن أبناءه تلاميذ  في مدرسة داخلية وقد أختارها لهم لا عن تفكر وتفضيل، بل  مدفوعاً بتيار العصر والعرف! أما أحسن ما يجب أن يتحلى به  المدرس فهو أن يكون ذا حماسة لفنه ومقدرة طبيعية على النقد  بحيث يؤثر في تلاميذه وينمي فيهم غرائز النقد والذكاء والبصر  بالأشياء. ثم نعى على المدرس أن يكون متحذلقاً موحشاً. . .  ولا جرم فهذا المدرس يكون قليل الثقافة قليل الخبرة، وعلى ذلك  يكون أخيب المدرسين!

وبريستلي يحبذ الجمع بين الجنسين في التعليم على شريطة أن  يفصل بينهما بعد الرابعة عشرة. أما ما يؤخذ على شباب هذا  الجيل من الكسل والفظاظة وانعدام روح المجازفة، فهو لا يرى  ذلك ولا يوافق عليه ويعزو القليل منه الملاحظ فيهم، إلى روح  العصر نفسه، لأن روح العصر حببت إلى الناس الترف والعيش  على هامش الحياة دون التوغل في أعماقها، ولذا لا يلومهم على أنهم  قُنَّع. . . لأنهم إذا عدوا طور الشباب إلى طور الرجولة أقبلوا  على مصاعب الحياة وتمرسوا بها، فلو علمناهم قليلاً من النظام لظفروا  بكل ما واجههم فيها

اشترك في نشرتنا البريدية