الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 302الرجوع إلى "الرسالة"

ماذا يضايق الانجليز؟

Share

نشرت مجلة تصدر فى برلين مقالاً تحت هذا العنوان نلخصه  فيما يأتى:

للإنجليزى مقدرة عجيبة على التضجر ينفرد بها عن سائر  الناس. فهو يتعمد أن يدوس على الأقدام عامداً متعمداً ليبدو  أنه سيد العالم

فما يضجر الإنجليزى أن تأكل أمامه ونفسك مفتوحة  للطعام، وحسبك أن تمضغ لقمة لتكون قد خرجت عن حدود  اللياقة والعرف

لا بأس لدى الإنجليزى أن يراك ثملاً، مادمت تستطيع  أن تسير فى الطريق فى هدوء واعتدال،

ويتضايق الإنجليزى إذا جلست معه إلى طعام وأدخلت  ملعقة الحساء مثلاً فى فمك، فإنه يعد ذلك من علائم الانحطاط  وسوء التربية

ومما يضايق الإنجليز أن تدخن وأنت فى لباس السهرة  - وقد فعل ذلك سفير أمريكا - فقوبل عمله بنقد شديد.  وعلى أن هذه العادة أخذت تزول منذ ظهر مستر بلدوين يدخن  لأول مرة فى لباس السهرة

ومما لا يقبله العرف الإنجليزى أن تطلب فتاة أو زوجة حديثة  السن للرقص قبل أن تقدم إليك اذا جمعكما منزل واحد

ولا يطيق الإنجليزى أن يراك تتكلم فى الفلسفة أو الدين  إلا إذا دعاك هو للكلام فى هذه الشئون، لأن الإنجليزى يعتقد  فى نفسه العصمة من كل ما يسبب الضجر للآخرين. وهو يميز  نفسه دائماً عن الأجنبى، لأن الأجنبى لا يعرف ما يضايق الإنجليز

وهذا المظهر من عادته أن يجعل الأجانب من رجال السياسة  الذين يفدون إلى إنجلترا على حذر فى كل ما يأتونه هناك إن لم يكن  عندهم شىء من الرصانة والثقة بالنفس

فإذا عرف إنسان ما يضايق الإنجليز فى بلادهم، فقد أصبح  إنجليزيا فى عرفهم مهما تكن جنسيته

وقد نقلت هذه النبذة مجلة إنجليزية تحت عنوان   (ماذا يقولون  عنا)  وعلقت عليها بنبذة من كلام أمرسون عن الخلق الإنجليزى  جاء فيها:

(إن الإنجليزى لا يقدم على عمل بنصف قواه، ولكنه يقدم   عليه بكل قواه. أنه لا يطيق حياة الرخاوة والكسل بحال  من الأحوال. والإنجليز على جانب عظيم من المقدرة فى سياستهم  وإن شك بعض الحمقى فى ذلك إننى اعتقد أن فى الإنجليزى قدرة على تجديد قواه الكامنة  فى كيانه، وذلك يدل على أن هذه الأمة قادرة على التجديد دائما.  وكل شىء يقدر عليه الإنجليزى يفعله بغير تردد)

ونحن نرجو أن تكون هذه المساجلات كل ما يقع بين الأمتين.

اشترك في نشرتنا البريدية