لم يكن يصعب على الإنسان منذ مائة عام أن يعرف بالضبط ما تحتويه مكتبة الرجل المثقف في انجلترا ، وذلك لأن الجمهور القارئ كان قليلا ، ولأن عدد الجرائد الجدية والكتب ذات القيمة الأدبية كان محدودا ، ولأن طرق الإعلان لم تكن قد تعددت واتسع نطاقها ؛ كما أن ميدان النقد الأدبى كان يسيطر عليه عدد قليل من الكتاب في المجلات يصدر بعضها كل شهر وبعضها كل ثلاثة شهور .
لكن جمهور القراء قد زاد في خلال القرن الماضي زيادة كبيرة سريعة بسبب نمو السكان وانتشار التعليم واتساع وقت الفراغ وارتقاء مستوي المعيشة وتقدم العلوم والفنون ؛ ولذلك كثرت الموضوعات التي يستطيع أن يتناولها الكتاب ببحثهم كثرة لم يشهد مثلها من قبل ، كما تعددت طرق معالجة هذه الموضوعات ، فزاد عدد الكتب زيادة كبيرة استطاع الجمهور أن يختار ما يرغب فيه من الكتب المعروضة عليه في مئات الموضوعات المختلفة .

