إن السر في حملة السوفيت على فنلندا هو رغبتها في الحصول على مركز وطيد في الأرخبيل الواقع بين فنلندا والسويد. وقد يجهل الكثير من سكان أوربا الذين يعيشون بعيداً عن منطقة بحر البلطيق أهمية جزر آلند التي يعد موقعها من الناحية الحربية كموقع جزيرة مالطة في البحر الأبيض المتوسط.
تتكون هذه الجزر التي قضت عصبة الأمم سنة ١٩٢١ بأن تظل محرومة من التحصينات، من ستمائة جزيرة صغيرة، مائتين منها يعمرهما السكان الذين يبلغ عددهم ٢٨. ٠٠٠ نفس كلهم من الصيادين.
وتقع هذه الجزر على بعد ٥٠ ميلاً من الشاطئ الفنلندي، و٢٥ ميلاً من السويد و٣٥٠ ميلاً لننجراد و٧٠٠ ميل من موسكو و٣٥٠ ميل من دانزج و٣٠٠ ميل من ممل و٤٠٠ ميل من كوبنهاجن. وعاصمتها (ماريهامن) وهي مدينة صغيرة للصيد، ينتشر على أرضها بعض المساكن الخشبية، وتفوح منها رائحة الأسماك الشديدة.
ونظراً لاستقالة عضوين من أعضاء عصبة الأمم (ألمانيا وإيطاليا) التي عرضت عليها مشكلة جزائر آلند أصبح من المستحيل على فنلندا أن تحصن هذه الجزر. إلا أن الاتفاق الألماني السوفيتي قد أتاح لفنلندا في الأيام الأخيرة أن تنال موافقة باقي الأعضاء (بريطانيا العظمى، وفرنسا، واستونيا،
والدنمارك) على تحصينها، فقامت حامية صغيرة لحماية ماريهامن وأعد أسطول خاص لحماية الجزر. ومما لا شك فيه أن وجود قوة من البحرية والطيران في جزائر آلند يجعل من السهل على أية أمة أن تسيطر على شمال غربي أوربا. فمن هذه الجزائر تصد أي غارة للسوفيت ودول البلطيق، ويسهل تهديد الدنمارك والنرويج وشرق بروسيا.
وفضلاً عن هذا فإن جزائر آلند محصنة بحجب كثيفة من الضباب الذي يلفها طول العام فيصعب معه مهاجمتها، فإذا استولت امة على هذه الجزر أصبح لها السيادة على شبه الجزيرة (اسكاندينافيا) وأقاليم بحر البلطيق. ومن اليسير أن تصبح الزاوية المؤلفة من روسيا الغربية واسكاندينافيا وشمال ألمانيا تحت سيطرة هذه الجزر القائمة وسطها، فتحل الدمار بتجارتها في بضعة أيام.
ومن هنا يسهل علينا أن نقدر القيمة التي لجزائر آلند في نظر السوفيت. ونعرف أن كل محاولات روسيا للاستيلاء على موانئ حرة على دول البلطيق وليتوانيا واستونيا لا قيمة لها بغير هذه الجزر

