قرأت في جريدة "منبر الشرق " الزهراء في عدد ٦ مارس عام ١٩٤٢ مقالة بعنوان: "علي العزبي يمر بمواكب الحياة " للأستاذ محمد لطفي جمعة المحامي فوجدتها مأخوذة بالنص في كثير من مواضعها من كتاب " معالم تاريخ العصور الوسطى " المقرر على السنة الثانية الثانوية هذا العام لمؤلفيه محمد رفعت بك والأستاذ محمد أحمد حسونة، فقول الأستاذ لطفي مثلاً:
(فكانت روما عاصمة الإمبراطورية ترسل إلى كل جهة من يغرس فيها حضارتها بمجرد استعداد البلاد المفتوحة لقبولها، فمتى ثم فتح إقليم بدأ صبغه بالصبغة الرومانية، وإذا أخلد أهله للسكينة منحوا حقوقاً مدنية تشابه حقوق أهل روما أنفسهم، حتى أنه على الرغم من الفروق التي كانت تفصل كل ولاية عن الأخرى شاعت بين الجميع مبادئ التهذيب الروماني الخ) مأخوذ بالنص من الفصل الأول صفحة "١ " من هذا الكتاب، وقوله أيضاً:
(وكان أبناء الأشراف ينضمون من سن السابعة إلى فارس مشهور ينشئون معه ويقومون بخدمته ويتعلمون منه ضروب القتال وآداب المائدة والحديث والاستقبال ويصحبونه في الصيد والحرب وكان السواد الأعظم من القائمين بفلح الأرض وغيره من الأعمال من طبقة الأقنان أو رقيق الأرض وكانوا مرتبطين بالأرض ملزمين بالعمل في أرض السيد الخاصة نحو نصف الأسبوع الخ) مأخوذ بالنص من الفصل الرابع صفحة " 128 " من نفس الكتاب، كما أن قوله أيضاً:
(وكان العرب يعتمدون على الخيل في حربهم فلما قابلهم شارل مارتل في موقعة "تور " عام ٧٢٢ أعجب بما للخيل من الصفات الحربية فكون فرقاً من الفرسان على النسق العربي ومن ثم انتشر النظام في أوربا كلها الخ) مأخوذ بالنص أيضاً من الفصل الرابع صفحة "١٢٧ " من نفس الكتاب. فإذا كان مراد الأستاذ الاستشهاد بما نقله من الكتاب فلماذا جاء به في سياق كلامه دون أن يضعه بين قوسين علامة التضمين؟ ولماذا لم يذكر المصدر؟ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ما دخل المرحوم علي العربي شاعر دمياط في تاريخ العصور الوسطى وأحوالها الاجتماعية وهو رجل عاش ومات في القرن العشرين؟ وما دخل عهد الإقطاع وأحواله في " دراسة تحليلية " الشاعر؟ وما فائدة إقحام العصور الذهبية للأمم في مجال ذكرى أديب ؟
