الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 155الرجوع إلى "الرسالة"

مباراة أدبية عالمية, موسم الشعر

Share

تنظم جمعية التاريخ الجديدة في نيويورك، في الخريف القادم،  مباراة أدبية علمية؛ وقد اختارت للكتابة موضوعاً دولياً عاماً هو    (كيف تستطيع شعوب العالم أن تحقق نزع السلاح العام؟)   وهذه المباراة مفتوحة لكل شخص من الجنسين،  ومن أي الأمم، ومن أي المهن أو الثقافات؛ وستوزع على الفائزين  جوائز قدرها خمسة آلاف دولار   (نحو ألف جنيه)

وقد تأسست جمعية التاريخ الجديدة في نيويورك منذ سبعة  أعوام، ونظمت قبل ذلك عدة مباراة أدبية عامة وصدرت لها  جوائز مالية حسنة، وهي تعنى قبل كل شيء بتعرف آراء الشباب  والجيل الجديد. ومن أغراضها أنها تدعو إلى إنشاء مجتمع أخوي  عام من شعوب الأرض كلها، وتدعو إلى نزع السلاح، ومؤاخاة الدول، وعمل تشريع دولي إنساني عام.

وترسل الرسائل في المباراة المذكورة إلى جمعية التاريخ الجديد  بنيويورك:

في الساعة السادسة من مساء الأحد ١٤ يونيو سنة ١٩٣٦ أقام    (جماعة الشعراء)  في دار جمعية الشبان المسلمين حفلة   (موسم الشعر)   رأسها صاحب المعالي العرابي باشا، وافتتحها الأستاذ أنطوان  الجميل بك، وتكلم عنها الأستاذ محمد الهراوي افندي؛ وكان  الشعراء قد أخذوا مجالسهم من المنصة وعليهم قداسة من جلال  الشعر أشاعت في نظراتهم وحركاتهم دلائل الفخر والعزة.  افتتحت الحفلة بكلام الله فخنست لإعجازه الخالد شياطين الشعراء،  ثم قام الأستاذ الجميل بك فألقى كلمة رائعة رفعت رأس النثر في  حضرة الشعر، وتتابع بعده الشعراء فألقى كل قصيدته على منهاج  معين، وكان الجمهور شديد الحساسية للصور البيانية، والمعاني  المبتكرة، والأغراض الجديدة، والإلقاء الجيد، وجملة شعراء  الموسم كانوا سبعة عشر شاعرا، فرغوا من قصائدهم في ساعة  ونصف، وهم الأساتذة:

إبراهيم ناجى، أحمد رامى، أحمد الزين، أحمد الكاشف،  أحمد محرم، أحمد نسيم، حسن القاياتي، حسين شفيق المصري،  زكي مبارك، سيد إبراهيم، عزيز بشاي، كامل كيلاني، محمد  الأسمر، محمد الهراوي، محمد الههياوى، محمد عزيز رفعت، محمود  رمزي نظيم، السيدة منيرة توفيق.

وموسم الشعر أمنية من أماني الأستاذ الهراوي ظل يرصد  لها الأهبة ثلاث سنين. ففي ربيع سنة ١٩٣٣ تألف بسعيه  وبسعي إخوانه   (جماعة موسم الشعر)  كما تتألف المجامع الأدبية،  ونشرت على الناس بياناً جعلت فيه وسائلها قرض الشعر الفصيح،  ووضع البحوث في الأدب، وإلقاء المحاضرات في الموسم؛  وحددت فيه أغراضها بإقامة موسم عام للشعر العربي في القاهرة،  و   (العمل للاحتفاظ في الشعر العربي بقوة الأسلوب ووضوحه،  والجري على ما تقتضيه ضوابط اللغة من الصحة وما تتطلبه  خصائص البيان من بعد الأسلوب عما يضعفه أو يفنيه في غيره  أو يقطع صلة حاضره بماضيه، وتقريب ما بين الشعر العربي وغيره  مع المحافظة على السنن العربي والعمل لتنوع أغراضه وفنونه،  وأخيلته ومعانيه، وإبراز الحياة الحاضرة والمدنية القويمة في  صورها الصحيحة، والمحافظة في الشعر على الذوق العربي مع

مماشاته لحاجات العصر وروحه، وتوجيه الشعراء إلى القيام بحاجة  العامة والتلاميذ من الشعر في أغانيهم وأناشيدهم، وحفز مواهب  الشعراء إلى تهيئة السبل لظهورها والانتفاع بها، وخدمة اللغة  العربية ونشر آدابها وتقويم ملكاتها وتنمية ثروتها من الألفاظ  والمعاني والأخيلة، وتوثيق الصلات الأدبية بين مصر والأقطار  العربية الأخرى)

وقلنا يوم قرأنا هذا البيان إن   (الرسالة)  تؤيد هذه الأغراض  السامية من غير تحفظ، وتدخر غبطتها بها وتصفيقها لها ليوم  التنفيذ، فان صوغ الأماني ووضع الأنظمة وإذاعة العزم شيء،  وتجويد العمل وتنفيذ الفكرة وتحقيق الغرض شيء آخر. فإذا قرأت هذا ثم علمت أن الموسم ذا الغرض الضخم أُختصر في  حفلة واحدة؛ وأن هذه الحفلة التي أقيمت بعد ثلاث سنين  كانت مما يمكن أن يقام في كل أسبوع، وأن ما قيل فيها كان كله  من الشعر المطبوع على غرار واحد، وأن أكثر هذا الشعر مما  أنشد من قبل في الحفلات ونشر في الصحف، وأن في هذا  الأكثر مالا يليق إلقاؤه في هذا الحفل، ندمت على أن أسرفت  في التصفيق، وعلمت أن الشعراء يساعدون الزمن بكسلهم على   إخماد الشعر. ولكن الأستاذين الهراوي والأسمر يقولان بعد  ثلاثة أحوال ما قاله فند مولى عائشة بنت سعد:   (تعست العجلة) . على أن البدء في كل عمل صعب، وجمع الشعراء على أمر واحد  شاق، والخطوة الأولى على كل حال نصف الطريق.

اشترك في نشرتنا البريدية