كانت جمعية الكاربوناري حين التحق بها متزيني تعانى الهمود والوهن الذي سرعان ما يدب إلى امثالها من الجمعيات السرية ، وقد أشرت إلي الثورتين الفاشلتين اللتين قامت بهما الجمعية ، وهما ثورة نابولى وثورة بيدهونث ؟ وقد استلزمت المحافظة على كيان الجمعية بعد هاتين الثورتين الكثير من الحذق والبراعة والمثابرة ، ولكن طبيعة الجمعية أخذت تتغير وتتحول ، فلم تعد جمعية إيطالية خالصة ؛ وذلك لأن اعضاء الجمعية الذين شردوا عن وطنهم جعلوا مقرها الرئيسي في باريس ، حيث حاول بعض السادة
الفرنسيين استغلالها في تكوين حلف لا لاتيني بين فرنسا وإيطاليا لمقاومة الاتحاد المقدس ، وأصبحت الجمعية بمعزل عن الشعب ، وفتر شعورها الدمقراطي، وكان اغلب قادتها من المتقدمين في السن، ولذا كانوا لا يرحبون بأنضمام الشبان المتحمسين للجمعية، ولم تكن لهم رغبة قوية في مراجعة مبادئ الجمعية وتجديد قواها.
ولم يستطع متزينى أن يهضم بسهولة ولع الجمعية بالحفلات ومراسيمها وشعائرها، ولم يكن قانعا بالمكانة التى وضعته بها الجمعية بوصفه أحد الشبان. ولكنها كانت الجمعية الثورية الوحيدة في ايطاليا، وكان متزينى يعجب بالرجال الذين لا يخشون السجن ولا المنفى مهما كانت اغراضهم غير كافية، وقد وجد بعد ان حلف يمين الولاء للجمعية انه يدين بالطاعة العمياء لرؤساء مجهولين ، وأنه لا يسمح له إلا معرفة اثنين أو ثلاثة من الأعضاء الذين يعملون معه. وقد اشتبه في برنامجهم السياسي وشك
في قيمته ، وكان لا يعجبه منهم وهو الإيطالي الوطني استهانتهم بقوة بلادهم واستخفافهم بها وتبشيرهم بأن خلاص إيطاليا لا يتم إلا بمساعدة فرنسا ؛ ولم يعجبه ما كانت الجمعية تحاول أن تدخله في روح أعضائها من ناحية تصميمها على اغتيال كل من بجتريء من أعضائها على نقد قادة الجمعية ورؤسائها . والظاهر أن زعماء الجمعية المجهولين كانوا يحسنون به الظن ، فقد عهدوا إليه في القيام بالدعوة في تسكاني حيث استطاع أن يكسب أنصارا للجمعية ، والظاهر أنه شرع يكون جمعية أخري من الشبان الذين يشبهونه في نزعته تحت ستار اسم الكاربوناري ، وكان غرضه أن يستبدل مجمعية الكاربوناري جمعية أنشط وأقوي عزما وأنهض بالأعباء ، وكانت ثورة يوليو في فرنسا قد سمت بآمال الأحرار في كل مكان ، وبدأ متزيني وأصدقاؤه بينون الدعوة ويحشدون الأنصار ، ولم يحفل بطريقة الكاربوناري في أخذ الأيمان الغلظة على الأعضاء الجدد واستعمال الشارات السرية ، وإنما كان يكتفي منهم بأن يقطعوا على أنفسهم عهدا بأن يعملوا إذا لاحت فرصة للثورة ، وكان للحكومة عيون بين جماعة الكاربوناري فقبض على متزيني بتهمة الإغراء على الانضمام للجمعية ، وكانت الحكومة قد بدأت تشتبه فيه وتراقبه من قبل ذلك ؛ فقد قال حاكم المدينة لأبيه إنه على جانب من الذكاء وولوع بالمشيات المفردة في جنح الليل ، وهو مستغرق في التفكير ، فما الذي يفكر فيه شاب في مثل سنه ؟ نحن لا نريد أن يفكر الشبان دون أن نعرف موضوع تفكيرهم " واعتقل في حصن ساقونا حيث كان يتسلي بالنظر إلي البحر وإجالة الطرف في السماء ، ونظرت قضيته أمام مجلس نورين ، وقد كان بارعا في إتلاف جميع المستندات التي تؤيد التهمة الموجهة إليه ، ولم يكن هناك سوي شاهد واحد ، وكان القانون يتطلب وجود شاهدين . وقد أنكر متزيني التهمة ؛ ولعله كان يبرر هذا الإنكار أمام ضميره
بأن المتآمر ليس عليه التزامات أدبية نحو حكومته ومهما كان من الأمر فإني أعتقد أن هذا الإنكار من الأخطاء الأدبية القليلة التي وقع فيها متزيني ، وقد يفتقر ذلك لغيره ممن لم يصلوا إلي مستواء الأخلافي ، ولكني أقيسه بالمقياس الذي كان يحب هو أن يقاس به ، وهو مقياس الرجل الذي تقوم سياسته على أساس وطيد من اليقين الديني والسمو الأخلاقي والتطلع المثالي . وقد برأته المحكمة ، ولكن الحكومة لم تر هذه التبرئة كافية لإخلاء سبيله ، فخيرته بين النفي وبين الإقامة في بلدة صغيرة ، وقد اختار النفي ، وهو اختيار أملته عليه الحوادث الجارية المعاصرة ، فقد كانت الثورة قد اشتعلت نيرانها في إبطاليا الوسطي ، وكانت الحكومة الفرنسية قد شجعت الكاربوناري وجعلتهم يترقبون المساعدة المباشرة أو غير المباشرة . واعتقد متزيني أنه في باريس يكون أقدر على خدمة بلاده ، وقوي أمله في أنه سيعود بعد قليل إلي إبطاليا الحرة المستقلة ؛ ففي فبراير سنة ١٨٣١ ودع أسرته التي هرعت إلي ساقونا ، وعبر جبال الأنباين ثم جبال الألب ، وقد راقب شروق الشمس من مونت سنيز ووصفها وصفا فنيا بديعا ، ولما كان في سويسرة أشير عليه بالإانضمام إلي المنفيين الإيطاليين في ليون فتوجه إليهم ولم يذهب إلي باريس . وامتدت الثورة التي قامت في إيطاليا الوسطى إلى الولايات البابوية وتقدم جيش الثائرين إلي روما ، وكان قادة الثائرين يعلمون أنهم يستطيعون التغلب على البابا وإزالة حكم الدوقات ، ولكن لم يكن لهم قبل بمقاومة الجيش النمساوي ، وإنما كانوا يعتمدون على مؤازرة فرنسا ، وكانت الحكومة الفرنسية قد وعدت جمعية الكاربوناري بأنها ستعلن الحرب على النمسا إذا عبثت بمبدأ الحياد وتدخلت في شؤون إيطاليا الداخلية ، ولكن أكثر الوزراء لم يكونوا مخلصين في هذا الوعد ، ورأى لوييس فيليت أن إثارة حرب لتأييد مبدأ القومية قد يحدث حركة ثورية تزلزل عرشه المتداعي ،
وأفضت حكومته إلى متر بخ بأنها لا تؤمن بنظرية عدم التدخل ولم ينقض شهر مارس حتي كانت الثورة قد أخمدت واتضح أن من أسباب فشل الثورة عجز قادتهما من رجال الكاربونارى عن اجتذاب الشعب إلي صفوفهم كما أن فرط اعتماد القائمين بها علي فرنسا أضعف فيهم روح المقاومة وقد أقنع فشل هذه الثورة متزينى بضرورة إنشاء جمعية علي نظام جديد وكان يري أن سبب فشل الثورة سوء القيادة فإذا حرص القائمون بالثورة التالية على النجاح فلابد أن يضطلع بقيادتها الشبان المتحمسون الواثقون ذوو الأفكار الجديدة وأصر متزيني علي هذه الفكرة فحينما شرع في تأسيس جمعية إيطاليا الفتاة كان لا يقبل في عضويتها إلا في حالات خاصة من جاوزوا الأربعين وكانت ثقته بالناس في هذه الفترة من حياته عظيمة وثقته بنفسه أعظم وكان يعتقد أن الحركات القومية العظيمة يقوم بها رجال مجهولون من غمار الشعب ليس لهم من سند سوي اليقين والإرادة والحركة الجديدة لابد لها أن تستمد القوة من وحي العقيدة الدينية وإيطاليا في حاجة إلى من يقبل عثرتها وبستنهض عزيمتها ويستنقذها من اليأس وآلام الهزيمة
وأدرك متزينى بعبقريته النافذة أن الذى يريد الناس على القيام بالأعمال الجليلة والمطالب السامية لابد له أن يعتمد علي براعمهم المنسرحة من سلطان الأثرة والجرى وراء المصلحة الخاصة حتى إذا أهاب بهم المبدأ ارتفعوا إلي مستوي البطولة وحرصوا بكل ما يستوجب الحرص على الحياة والتعلق بها ومحاولة تحرير إيطاليا وتوحيدها ليست بالمطلب اليسير ولا الغاية القريبة المنال وهي تستلزم التضحية بآلاف الحيوات واحتمال آلام النفى والتشريد والسجن والفقر والحرمان ولا يستطيع الناس مواجهة ذلك إلا تلبية لنداء الواجب وجماعة الكاربونارى لم تقدر ذلك ولم تذهب هذا الذهب ولذا باءت جهودها بالفشل
وعجزت عن تحقيق أغراضها ، فجمعية إيطاليا الفتاة ليست إذا حزبا سياسيا خالصا وإنما هي عقيدة ومبدأ ولا يجيىء النصر إلا باحترام مبادئها والاستمساك بالحق والعدالة والإقبال على التضحية والإصرار على ذلك وهم كأفراد وكأمة لهم رسالة قد نديهم لها الله وقانون الواجب الذي سنه الله يأمرهم بالقيام بها وقانون التقدم الذي سنه الله يعدهم بتحقيقها
والمبدأ الآخر الذي قامت عليه جمعية إيطاليا الفتاة هو الإصلاح الاجتماعي وقد لاحظ متزيني أن الحركات السالفة لم تفكر كثيرا في الجماهير ولم تشعرها بما يعود عليها من فائدة إذا نجحت الحركة وجمهرة الشعب لا تلبي نداء الثورة إلا إذا قدرت ما تسفر عنه من الخير للمجتمع وإنجيل الواجب قد يهيب بالطبقة المستنيرة المثقفة ولكن الشعب المضيع الحقوق المهدر الكرامة لا يستجيب لنداء الواجب إلا إذا ملأ نفسه الأمل في الخلاص من المساوىء الاجتماعية التي ترهقه وتأخذ بأكفاءه ولن تقوم حرب مطفرة إلا إذا استشعرت الجماهير ذلك ومتى عرف الشعب سبب شقائه وطرائق العلاج وأدرك أن الله في جانب المظلومين نهض المطالبة بحقه وعلى هذا الأساس وضع متزيني برنامجه السياسي وكان ولوعا بتنسيق البرامج ورسم الخطط لأننا لا نستطيع توحيد الجهود وتنظيم الصفوف بغير ذلك وكان بري أن من الخير تسوية الخلافات وتصفيتها قبل أن يحين وقت العمل حتى لاينجم الخلاف الذي يشل القوي حينما تحتشد للقاء العدو وكان عنده أن من أسباب فشل الكاربوناري عدم الاتفاق علي برنامج ثابت وكانت سياستهم لا ترى إلى أبعد من إسقاط الحكومات القائمة
ويرى متزيني أن قوة الجماعات لا تجىء من ناحية كثرة عدد الأفراد بل من ناحية التجانس والاتفاق على الهدف ويرى القارىء من خلال ذلك أن متزيني كان
صارما في مبادئه وهو لم يكن يقبل في جمعيته إلا الذين يوافقونه على مبادئه في كلياتها وجزئياتها وكان لا يلين في ذلك ولا يساوم وكان يرى أن الجبن هو الذي يمنع المعتدلين من قبول موقفه ومن أقواله في ذلك لا يوجد اعتدال فيما بين الخير والشر والحق والباطل والتقدم والرجعية ومع تقديري لموقف متزيني وإعجابي بآرائه أري أنه كان كثيرا ما يعتقد أن الحق مقصور على التعلق بآرائه والولاء لنظرياته ولذ كان لا يتسامح مع الرجال الذين يوافقونه على مقدماته ولا يتابعون منطقه حتى النهاية وقد أحيط هذا التطرف الكثير من مساعيه وجعله يبدد قوته في مجاهدة رجال كان يمكن أن يعمل إلى جانبهم وعلى أية حال قد كان متزيني يطلب من الذين كانوا يعملون معه قبول نظرياته التي تشمل كل ناحية من نواحي الحياة القومية والدين والسياسة والأدب والفن وفي طليعة مبادئه الوحدة الإيطالية وإيثار الحكم الجمهوري ويرجع استمساكه بالحكم الجمهوري إلي اعتقاده الراسخ الوطيد أن النظام الدمقراطي لا يقوم في ظل الملكية على أية صورة من صورها ولعل من أسباب إشاره النظام الجمهوري أن الأمراء الإيطاليين كانوا يدينون بالولاء للنمسا ويناصرون الرجعية أما رأيه في الوحدة الإيطالية فما دل على بعد نظره وقوة حدسه فقد أمن بها وسعى لتحقيقها وبشر بها في الوقت الذي كان يشك الجميع في إمكان حدوثها فقد كان في إيطاليا ملكان لا يعفو أحدهما للآخر إلا بعد معركة حامية مدمرة وكان العداء مستحكما بين أهل الشمال وأهل الجنوب وكان لكل ولاية قوانينها وأساليبها في التربية والحياة وتعلق متزيني بفكرة الوحدة وإصراره عليها وتأكيدها وحمل الإيطاليين على الإيمان بها وتحقيقها يجعله بحق في طليعة صانعي أوربا الحديثة
ولكن الوحدة لن تتم إلا بعد الاشتباك في حرب مع النمسا فهي لا تتنازل عن سلطاتها في ولاياتهما الإيطالية
إلا بقوة السلاح وكان متزيني يرى أن المسألة لا يمكن أن تسوى تسوية سلمية وان مصير إيطاليا سيفصل فيه فى سهول اللومباردي وكان يرحب بالحرب ما دامت القضية التي تقوم من أجلها الحرب قضية عادلة ولا تعالج بغير هذا الأسلوب ومن أقواله في ذلك إن الحرب هي القانون الأبدى الذي يقف بين السيد والعبد الذي يصدع إغلاله وكان يرى اللجوء إلي حرب العصابات لأنها الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها الثائرون ان يقاوموا الجبوش المنظمة ويؤيد هذا الرأي بشواهد تاريخية كثيرة
وما العمل الذي تقوم به جمعية إيطاليا الفتاة إذا عمل جمعية إيطاليا الفتاة هو التنظيم والتربية والتنظيم الممكن لابد أن يكون سريا على أن التنظيم السري له عيبه الأصيل فان الجمعيات السرية سرعان ما تصبح عباءة للجواسيس ورجال المباحث السرية وقد كان متزيني على الدوام بصحبة المخبرين والحواسيس وكانوا يكتسبون ثقته في يسر وسهولة
وقد كان لهذه الجمعية عيوبها ولكن كان لها أعظم الأثر في تربية الشعب الإيطالي فقد كانت الرسائل والنشرات والبيانات التي تصدرها تصل إلى كل ركن من أركان إيطاليا وتتغلغل في كل ناحية من نواحي حياتها فتحفز النفوس وتثير الحماسة والنخوة وكان متزيني يعتقد حينذاك أن الثورة آتية وأن ميعاد نشوبها قريب وأنها تهدد أوربا وأن إيطاليا يجب أن لا تتخلف عن سائر الأمم وكان واثقا من النجاح
وقد انتقل متزيني من ليون إلى مرسيليا وهناك بدأ إصدار جريدة إيطاليا الفتاة واشترك معه في الإدارة والتحرير جماعة من الإيطاليين المنفيين وظل مثابرا على الكتابة مدة عامين وقد بذل هو وأصحابه مجهودا ضخما ولم يلن من عزمهم الفقر والحرمان وقد استطاع في خلال هذين العامين أن يبذر بذور الثورة القادمة وقد أبدى
زملاءه بحماسته وبث فيهم روحه فارتفعوا إلي مستواه ولم يقصروا في مسايرته والمساهمة في وجوه نشاطه وكان الجميع يشعرون بالغبطة والسعادة برغم ما يعانونه من الضيق والعسر وقد أصابت دعونه في إيطاليا آذانا صاعية وقلوبا واعية وأسمعت كلماته من سمم واثارت هوامد الهمم وأحيت في قلوب الشبان حيث الامل وعلمتهم أن يكونوا جديرين يقول المتنبي
وإما لتلقى الحمادثات بأنفس
كثير الرؤيا عندهن قليل
فالمجهود الضخم وتجشم العناء والدمع المفسوح والدم المراق كل ذلك مما يمهد السبيل ويزيل العقبات ويدلى من الغاية المنشودة ويسمو بالبلاد ويزيل عنها أوضار الذل والمهانة
ولقي متزيني في مرسيليا شاب شديد الإيمان بمستقبل إيطاليا وكان لا يقل حماسة عن متزينى وقد قام بنصيب وافر في حركة الاستقلال الإيطالي وهذا الشاب هو فاريبالدي وقد انضم إلي الجمعية وأرسل الفيلسوف الإيطالي جيبورتي إلي الجمعية رسالة تأييد وتشجيع
وكثر تهريب الأسلحة والذخائر وسائر معدات الثورة من المواني الإيطالية وقام الاستعداد على ساق وقدم في كل ولاية من الولايات للثورة العامة وطرد النمساويين وكان جاكو رافيني صديق متزيني الحميم يمثل رئيسه في توجيه الحركة ولاح لمعارضى الثورة ان النصر قريب وأن بوادره قد لاحت ولكن جواسيس الحكومة كانوا ساهرين وعرفت الحكومة تفصيلات المؤامرة وألقت القبض على مئات من أعضاء الجمعية وتبع ذلك المحاكمات العسكرية والتعذيب والقتل والتمثيل وهكذا أغرقت الحركة في سيل من الدماء وكان من بين القتلى اثنا عشر شابا ذنبهم الوحيد أنهم كانوا يقرأون بعض مطبوعات جمعية
إيطاليا الفتاة وتفننت الحكومة في ابتكار طائفة من التهم السخيفة لتشوه سمعة متزيني وتحط من قدره
على أن الضربة الصادعة التي أصابت متزيني في عمرة هذه المجزرة الرهيبة التي لوثت سمعة الملك شالز البرت هي انتحار جاكوبو رافيني أعز أصدقائه عليه وأحبهم إليه وقد تخاذل لقاء هذه الحادثة صبر متزيني ووهي تجلده وكاد يذهب الحزن الشديد بعقله
وأصدرت الحكومة الفرنسية أمرا بنفيه وإبعاده وتعطيل جريدته فاختفي في منزل أحد أصدقاته الفرنسيين وبدأ يصدر نشرات سرية
ثم غادر مرسيليا إلي جنيف كسير القلب محزون النفس وقد زاده حبوط الثورة الأخيرة إيمانا بضرورة قيام ثورة أخري في بيدمونت

