الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 402 الرجوع إلى "الثقافة"

متزيني، - ٣ -، متزيني في سويسرة - فشل الثورة التي أعدها، في مهدها - أثر المرأة في حياة متزيني

Share

ذهب متزيني إلي جنيف كسيف البال مكتئب النفس ، لكنه مع ذلك مصمم على معاقبة الملك شالز ألبررت لتنكيله باخوانه الأحرار ، وكان يري أن يستغل النيران المشتعلة ليضرب ضربته البكر ويقدم إقدام الآني ، وكان يعتقد ان الحالة في أوربا عامة تؤذن بقرب انقاذ الثورة وحدوث الانقلاب وأن انبعاث الحركة الجمهورية في إيطاليا سيكون بمثابة إعلان لقيام الثورات في فرنسا واسبانيا وألمانيا ، وكان هذا كله للأسف خيال متحمس وحلم حالم ألهته آماله المترامية عن الحقائق الواقعة ! .

على أن هذه الآمال البعيدة كان لها إلى حد ما يسوقها ، فإن روح الثورة التي خلفتها جمعية إيطاليا الفتاة كانت قد تملكت النفوس واستقرت بها ، وكان هناك استعداد وقابلية للثورة في نواحي جنوا وسافوي والولايات البابوية وفي بعض أجزاء من نابولي وأكد متزيني لنفسه أنه في اليوم الموعود ستبدأ حرب العصابات في نواح عدة وتلوذ بالجبال ، واختار متزيني سافوي لتكون مكان بدء الحركة وقيام الثورة .

وفي خريف سنة ١٨٣٣ احتشد في سويسرا مئات من المنفيين كان أكثرهم من البولنديين والألمان ، ورحب متزيني بالمساعدة والتطوع لأنه كان يعتقد أن ذلك خطوة صالحة نحو الاتحاد الدولي الدمقراطي وسبيل إلى تكوين جمعية ( أوربا الفتاة ) واستعان ببعض الضباط المنفيين على تكوين فكرته عن تنظيم الجيش الإيطالي ، ووقع الاختيار على

قائد اسمه راموريتو وكان محاربا مجريا ، وأتم متزيني استعداده في أكتوبر ، وأصبح عنده ثمانمائة رجل مجهزون بالسلاح ومتأهبون للعمل ؛ وكانت هناك خطط لتنظيم الثورات في جنوا ونابولى وغيرهما في الوقت نفسه ؛ وتعهد غاريبالدي بأن يضم اسطول بيدمونت إلى جانب الثوار ، ولكن القائد المدعو راموريتو أضاع فرصة النجاح ، ولم يكن على ما يظهر حريصا على اجتناء النصر ، ويظن أنه حصل على رشوة من الحكومة الفرنسية لإحباط الحملة ، وقد ذهب إلى باريس وتلبث بها وأخذ يبدد نقود الحملة التي جمعها متزيني بصعوبة ، وأخذت الحكومات تضغط على الحكومة السويسرية لتفرق شمل المتطوعين . ولما أصر متزيني أخيرا على قيام الحملة رفض المتآمرون في سافوي التعاون معه إلا إذا جاء راموريتو ، وبذل متزيني جهدا جبارا لإنقاذ الموقف ، ولما جاء راموريتو في يناير كانت الفرصة قد أفلتت وماتت الثورة في مهدها .

أثرت هذه الحوادث المتوالية في متزيني تأثيرا سيئا وأضلته وزعزعت كيانه وأغثت نفسه ، وكاد ينوء به حمل التيمة التي اضطلع بها لولا رسائل التشجيع التي كانت تأتيه من بعض السيدات الفاضلات اللواتي كن يعطفن عليه ويناصرنه بقلوبهن الكبيرة وعواطفهن النبيلة .

ولما تماسك واسترد همته وبقيته وجد أن إقامته في سويسرة قد أصبحت مهددة ، فقد كانت الحكومات الأجنبية تمطر الحكومة السويسية وابلا من الاحتجاجات لطرد المتطوعين ، وأضافت هذه الاحتجاجات المتوالية الحكومة السويسرية ، ولم يكن من المنتظر أن تقبل الحكومة السويسرية التورط في مضايق الخلافات الدولية من أجل لفيف من اللاجئين قد أساءوا الضيافة حسب حكم وجهة النظر العادية ، وأرسلت بعضهم عبر الحدود واستتر فريق منهم ، وصمم متزيني على الا يبرح سويسرة ، فقد كانت خططه تقتضي أن يكون قريبا من إيطاليا ، وكان

لا يميل إلى الابتعاد عن بلاده الحيوية ، واستعماله حب سويسرة وبخاصة منظر جبال الألب ، وظل في سويسرة ثلاث سنوات متنقلا فيها بين لوزان وبرن وسولير ، ورجال الشرطة تارة يطاردونه ويضيقون عليه الخناق ويشتدون في طلبه ، وطورا يتغاضون عنه ، ولكنه كان يعيش عيشة السجين في البيوت التي يلود بها ، وقد ظل سبعة أشهر يأوي إلى بعض المنازل المهجورة ولا يبرحها إلا تحت ستار الظلام ، وقد مارس حياة النفي والتشريد بكل ما فيها من قسوة ومرارة وضيق وحرمان ، واحتمل تلك الآلام التي تخترم الجسم نحافة وتبدل نضارة الوجه شحوبا ولكنها لا تقتل أو تهتصر عود الإنسان ولكنها لا تكسره ؛ وكان يزيد في مضايقته قلة ما بيده من المال ، وكانت والدته ترسل إليه ما تستطيع أن تقتصده ، وكان أصدقاؤه يقرضونه ولكنه كان لا يتأخر عن سد حاجة المنفيين وإغاثة الملهوفين ، وكانوا يضجرونه بكثرة الطلبات حتى يستثيروه ، وكان ينفق ما يتبقى معه على مطبوعات جمعية إيطاليا الفتاة لأن الاشتراكات كانت قليلة لا تفي بحاجة الجمعية .

وأخذت تتكاثر عليه الهموم وتساوره الأفكار المؤلمة ، وقد أوقعت الحملة الفاشلة الخلاف في صفوف الجمعية ، وكانت الأخبار التي تجيء من إيطاليها تثبط العزم وتثير الهم ، وألقى عليه المنفيون تبعة الهزيمة ، وألقى نفسه دريئة للإتهام والسباب وقوارص النقد ، وكان يقابل ذلك كله بالإحتقار وسوء الظن ، وتبدل صفاء نفسه عبوسا وجفوة ، وألم به لون من ألوان كراهة البشر والضيق بالناس كان غربيا عن طباعه ومألوف عاداته ، وأصبح وعر الجانب بادي الشراسة يؤثر العزلة ويتحاشي لقاء الناس . قال عن نفسه في تلك الفترة : " إني أميل إلى حب الناس من بعيد لأن الاحتكاك بهم يجعلني كارها لهم ، وكان أشد ما يؤلم نفسه ويهيح حرقاته ، وينكأ جروحه ويجره إلى الهاوية السحيقة

التفكير في الشفاء الذي يتجرع مرارته أصدقاؤه وانصاره وكان يحدث نفسه بأنهم شقوا من أجله ، وإن كان هذا الشقاء في سبيل قضية ضحى لها هو بكل شئ ! وقد أصبح أترابه وأصدقاء شبابه وخاصة أصحابه جميعهم في المنفى يعانون آلام التشريد وذل الاغتراب ، وأخذ يشك في نفسه وفي أعماله ويتهم نفسه بأنه ضحى بأصدقائه ، وساق النكبات إلى أهله وأصحابه وأحبابه ، وكاد يضل في بيداء الشكوك ، فهل ذهبت دماء أصحابه هدرا ؟ وهل ضحى بحياتهم من أجل أمل خلب كذوب ممتنع التحقيق ؟ وقد كان يعلم أنه مخلص النية صحيح الطوية ، ولكن ما الذي يجدوه على التبشير بعقيدة تضحي بالكثيرين وتساقط عليهم عوادي الشقاء وتمتحنهم بأقسى ما يمتحن به الناس ؟ ألا يجوز أن يكون ذلك كله من جرائر خطئه وعواقب قصور تفكيره ؟ وكانت هذه الأفكار تجعله في النهار حليف الهم ، وتؤرق جفنه في الليل ، حتى أشقى على الجنون ، وخطرت له فكرة الانتحار ، ولم ينقذه من غمرات هذا اليأس المضيض القاتل إلا قوة يقينه ، ومتانة خلقه ، وعطف تلك السيدة النبيلة القوية الروح مدام رافيني والدة صديقه الشهيد جاكوبر ؛ وطالعته فكرة الواجب في جلالها الشامل لكل نواحي الحياة فشدت من عزمه ، وبددت ظلمات بأسه ، وعرف أن الرجل كل الرجل هو الذي يدين بديانة الواجب ، ويأنس به ، فلا يتحرق إلى الحب والعطف ، ولا يخشى الانفراد والوحدة ، ولا ينال منه تنكر الأصدقاء ، ولا تشهير الأعداء وقد كتب في هذه الفترة إلى صديق له يقول : " حينما يكون الإنسان قد قال لنفسه في تفكير جدي وشعور صادق إني أؤمن بالحرية والوطن والإنسانية فإنه يكون قد عاهد نفسه على أن يجاهد في سبيل الحرية والوطن والإنسانية ما دام حيا ، جهادا لا هوادة فيه ولا مهادنة ، وأن يحارب بكل سلاح وأن يواجه كل شئ من الموت إلى السخرية والاستهزاء ،

ويلقى العداوة والاحتفار ، ويظل مقبلا على العمل مثابرا ، لأن ذلك واجبه لا لأي اعتبار آخر " .

ونصح له بعض أصدقائه بالإنسحاب من الميدان وهدد ، والده وتوسلت إليه والدته ، وكان يسره ، أو على الأقل كان يظن ذلك - أن ينسحب من الميدان إذا تقدم زعيم آخر ليحمل عنه العبء ويدير الحركة ؛ وهبه انسحب من الميدان فهل يستطيع أن يفرغ للأدب او الدعوة الأخلاقية في بلاد محرومة من حرية الرأي والتفكير ؟ لقد كان يرى أن خير وسيلة لإيقاظ أمته من رقدتها هي أن يقدم لها أنموذج حياة ، ويضرب لها مثلا صالحا ، ولكي يكون كذلك يجب أن لا تروعه الخطوب ولا تنال منه الحوادث ، ولا يثنيه شيء عن عزمه ، أو بصرفه عن غايته ؛ وإذا تراجع في تلك الآونة فان الكثيرين سيحذون حذره ، ويقتفون أثره ، ويصبح نكبة على نفسه وعلى بلاده وأتباعه .

وأخذ يفكر في أسباب هبوط الثورات التي قامت في خلال السنوات الخمس التي تصرمت ، ولماذا تصامت الناس عن سماع دعوة الحرية سواء في فرنسا أو إيطاليا ، وكان كثيرا ما يسائل نفسه لماذا نجحت المسيحية ؟ ولماذا أخفقت حركة الخلاص الاجتماعي والسياسي وهي شبيهة بحركة الديانة المسيحية ؟ وقد وجد أن الجواب الصحيح عن ذلك هو أن علة الإخفاق هي أن الثورة أخطأت تقدير القوى الروحية ؛ وقد اعتمدت الثورة الفرنسية على استثارة حرص الإنسان على مصلحته الشخصية وحقوقه وحبه للسعادة ؛ ولقد كانت ثورة على الشر ولكنها لم تكن رسالة لطلب الخير والصلاح ؛ ولقد كانت لها فائدتها ولكنها قد أنجزت مهمتها ، والقرن التاسع عشر ينهب أفكار القرن الثامن عشر ، في حين أن تلك الإفكار قد مضى عهدها وأصبحت الحاجة ماسة إلى مبدأ جديد ، وهذا المبدأ يجب أن يكون مبدأ روحيا ؛ فالثورة الجديدة يجب

أن تثير شعور الناس بالواجب وأن توحى إليهم أن يعملوا للانسانية لا لأنفسهم ؛ ولا يمكن التخلص من الصغائر التي أفسدت الامور ، وهبطت بالنفوس ، إلا بقوة ذلك المبدأ .

وبرغم ما عنى به من الفشل كان لا يزال يعتقد أن أوربا ناضجة للثورة إذا فتحت لها الطريق أمة من الأمم وقدمت لها المثال ، وكان كذلك لا زال يعتقد أن الأمة الإيطالية هي التي تستطيع ذلك ، لأن فرنسا لم تعد صالحة لهذا العمل لشدة تعلقها بمبادئ الثورة الفرنسية وتقاليدها . ومن الملاحظ في حياة متزيني كراهته لفرنسا واعتقاده أن التقدم في أوربا لا يسير في طريقه السوي إلا إذا تخلصت أوربا من تأثير فرنسا الأدبي والسياسي ؛ وربما كان متزيني متأثرا في هذه العداوة التي لازمته طوال حياته بذلك التنافس القديم بين الأمتين اللاتينيتين . ثم لماذا لا تجئ القدرة والإشارة إلا من إيطاليا ؟ يخيل إلى أن عاطفته القومية هي التي كانت تلون تفكيره وتوجهه هذه الوجهة ، وليس عليه في ذلك كبير بأس ، فنحن جميعا مهما كانت نزاهتنا تؤثر عواطفنا في أفكارنا .

وكان لا يزال على اعتقاده أن الثورة هي وسيلة الخلاص ، وقد خالفه في ذلك الفيلسوف الإيطالي جيويرتي الذي كان معاصرا له ، لأن الثوارت الفاشلة تضعف من عزيمة الوطنيين وتزيد الضغط والاستبداد ، ولم يقنع ذلك متزيني ، ولكنه مع ذلك أخذ يعتقد أن إعداد الثورة يحتاج إلى زمن أطول لإزالة الجمود الذي ابتلت به الناس عصور العالم والاضطهاد والاستبداد ؛ وليس معنى ذلك التقاعد والتواني لأن الفتور في السعي معناه الإحجام والجبن  وقد ظل مثابرا على إعداد معدات الثورة رغم ضيق موارده والهم الذي كان يحالفه . وتوقفت إيطاليا القناة عن الصدور ، ولكنه ظل يكثر من كتابة الرسائل ويكسب الأنصار والعاطفين على الحركة ، ويرسل رجلا من قبله

ليوافوه بحقيقة الأحوال في إبطاليا ، وكانوا يعودون إليه حاملين أخبارا نفت في العزم ولا يروق سماعها آدان الأحرار .

وبالرغم من أن الاشتغال بالسياسة كان يستغرق جهده فقد كان يجد في بعض الأيام متسعا من الوقت لكتابة الفصول الأدبية ، وقد كتب في تلك الفترة رسالته عن فلسفة الموسيقى والفصل المأثور الذي وازن فيه بين بيرون وجيتي موازنة بديعة عميقة ، وجمع المواد اللازمة لطبع مؤلفات الشاعر فوسكولو الذي كان يحبه ويولع بشعره ، وكان يريد أن يشرف على طبع مجموعة من الروايات التمثيلية بينها رواية للكاتب الألماني ورتر وأخرى للكاتب الفرنسي الفرد دي قيتي ، وحاول إصدار مجلة للأدب الأوربي ولكنه لم يوفق لأنه لم يجد المال الكافي .

وقد كان متزيني ممن يحترمون المرأة ، ولم تكن تعجبه الغلظة والسوقية والعامية التي يبديها بعض الكتاب في كتابتهم عن المرأة ومن أقواله في ذلك : " حب المرأة واحترمها ولا تلتمس عندها الدعة والراحة ، وإنما التمس القوة والإلهام ومضاعفة قواك العقلية والأدبية ، وامح من عقلك فكرة التفوق والأفضلية فإنك لا تملك ذلك . وليس هناك تفاوت بين الرجل والراة ، ولكن هناك اختلاف في الأتجاهات والوظائف الخاصة كما يحدث بين الرجل والرجل ، والرجل والمرأة نقمتان بدونهما لا يمكن الضرب على الوتر الإنساني ، .

وقد كان للمرأة أثرها الواضح في حياة متزيني ، لا من ناحية الحب ، فقد كان بطبيعته من الرجال الذين لا يسهل على كوبيد أن يستهويهم أو يرميهم بسهامه ، وقد استأثرت مجهوداته السياسية بقواه الحيوية ، ولم يكن حسن الرأي في الرجال الذين يحجمون من الاشتراك في الحياة العامة حرصا على حياتهم المنزلية الخاصة ، وبرغم رقة حاشيته وخفة ناحيته وعذوبة نفسه ورهافة حسه وشاعريته وقدرته

على فهم عواطف النساء فهما لم يتيسر إلا للقليل من الرجال ، فإن علاقته بهن لم تتجاوز حد الصداقة الخالصة والعطف الطاهر النقي ، ولم ترتفع إلى مستوى الحب إلا مرة أو مرتين

ولما ذهب إلى منفاه كانت المرأة التي لها في نفسه أكبر منزلة بعد والدته هي مدام رافيتي ، وقد كان حبه لوالدته عميقا قويا ، ولكن كان بينهما شيء من الاختلاف الفكري ، وكان مع ذلك يجد في إعجابها به وعطفها عليه ما يشجعه ويجنبه خطر الانزلاق والنكوص على الأعقاب . أما مدام رافيتي فكان متزيني يعجب بها ويحترمها لنبلها وشجاعتها وعمق يقينها الديني ، وهي التي هدته حين كاد يضل في نية الشكوك ، وردت عليه عزمه ويقينه حينما انهارت نفسه وتخاذل صبره ووعي جلده .

وقد كان لهاتين المرأتين أثر عظيم في حياته وجهاده ، وقد أحب وهو في سويسرة السيدة جويديتا وهي سيدة إيطالية من أسرة عريقة اشتهر أفرادها بالوطنية ، وكان أخوها من أعضاء حزب إيطاليا الفتاة ، وكذلك كان زوجها ، فلما توفى أوصاها بأن تظل وفية لمباديء الحزب ، وكانت تكبر متزيني بعام واحد ، على أن الأيام لم تسمح لذلك الحب بأن ينمو ويقوى ويصبح شغلا شاغلا ، فقد أطفأت حرارته كثرة الفراق وطول البعاد ، وكان لها من أولادها عنه منصرف ، وكان لمتزيني من رسالته الخطيرة وحياته غير المستقرة ونضوب موارده ما يتجافى ، من سبيل الحب والزواج والسعادة الدنيوية ، وقد استحال الحب بينهما صداقة عاطفة ومودة باقية ، وقد قال متزيني في ذلك : " إن الذي قضت عليه الظروف أن لا يعيش عيشة زوجية هادئة يظل في قلبه فراغ لا يملؤه شيء ، وأنا الذي أكتب ذلك أعرفه " .

وفي أوائل سنة ١٨٣٧ غادر سويسرة إلى لندن ؟

اشترك في نشرتنا البريدية