الآلة مرب خلقي عظيم فأنت إذا وقف لك حصان أو حمار وأبي السير فقدت صبرك وتملكك الغضب ، وأنهلت عليه ضربا ؛ أما إذا تعطلت الآلة ووقفت فلن تفكر في ضربها ، لأن ذلك لا يجدي نفعا ، بل ستفكر بهدوء وتفحصها من كل جوانبها حتى تهتدي إلي موضع الخطأ فيها ، وتلك هي التربية الصحيحة .
امتاز شرطى بسهولة قبضه على المتهمين من غير جلبة أو ضجيج ، فسئل في ذلك ، فقال :
" إني أتبع نفس الطريقة كثيرا مع زوجتي ، فهي إذا انتابتها نوبة من الغضب وعلا صياحها - كما يحدث احيانا لم يكن ثمة فائدة في ان اقابل صخبها بضجيج أعلي ، ولا أن أرد على كلماتها بمثلها ؛ ووقعت على الطريقة الصحيحة في مثل هذه الحالة ، وهي أن أقابل هذه الجلبة العالية منها بهمسة خافتة القيها في إذنها ، فتبرد حماستها ، ويسكن ضجيجها . وكذلك اعتدت ان اهمس في اذن السكير الصاخب فأخذ عليه بهذا الهدوء مسالكه ، ولا يلبث أن يسلم يده . وما أخفقت طريقتي هذه قط " .

