اختتم مجمع اللغة العربية الملكي دورته الرابعة في الأسبوع الماضي، وانفرط عقد أعضائه الشرقيين والغربيين، وقفل عدة منهم راجعين إلى
بلادهم، وقد امتازت هذه الدورة من المجمع بظاهرتين: الأولى ظاهرة القلق والتكهن حول مستقبله ونظامه الجديد الذي تعنى وزارة المعارف بوضعه منذ حين؛ والثانية ظاهرة النشاط ولا سيما في ميدان الاستنباط والمصطلحات والألفاظ الجديدة. وقد أثار المجمع ونظامه في هذه الدور كثيرا من الجدل، ووجهت إليه إلى جهوده حملات كثيرة، واضطر المجمع نفسه إلى أن يخوض معركة الجدل للذود عن كيانه وعن جهوده؛ والواقع أن المجمع قد بدأ في هذه الدورة لأول مرة يدرك خطورة مهمته، ويشعر بسهام النقد التي توجه إليه، ومعاول الهدم التي تشهر عليه؛ بيد أن من الإنصاف أن نقول إن المجمع قد أبدى في هذه الدورة نشاطاً يحمد، وإنه إذا كان في تكوينه الحاضر بعض الشذوذ والاضطراب، فليس الذنب في ذلك عليه، وإنما على الذين تأثروا في تأليفه على هذا النحو باعتبارات لا علاقة لها بمهمته الأصلية ورجاؤنا أن يوفق ولاة الأمر إلى إصلاح المجمع وتنظيمه بصورة جديدة تبدو فيها مصريته قوية واضحة، وتمثل فيه الكفايات المصرية التي أهملتها البواعث والأهواء الشخصية، وتحدد مهماته اللغوية والعلمية والأدبية تحديدا واضحا بحيث يغدو بهذا الإصلاح من القوة والهيبة الأدبية في مصاف المجامع اللغوية العريقة.
