الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

محادثة مع مستشرق امريكى

Share

لقد التقيت بصديق عراقى فى اوائل سبتمبر الماضى فأخبرني ان استاذ امريكا يدعى Thomas Irving وصل الى جامعة texas آتيا من جامعة Minnesota ليدرس اللغة والآداب العربية هذه السنة وهو يود مقابلتى فأخذت عنوانه وذهبت لمقابلته فوجدته بمكتبه فاستقبلنى ببشاشة واستحسن زيارتى ثم اخبرنى انه زار تونس وأعجب بها وبأهلها فتجاذبنا أطراف الحديث مدة من الزمن علمت اثناءها انه ولد بمدينة preston بولاية canada - ontario سنة ١٩١٤ وزاول تعلمه الابتدائي هناك ثم تعلمه الثانوي بمدينة مجاورة حيث درس الانقليزية والفرنسية ثم اتنقل الى جامعتى Toronto و Montreal وفيهما تحصل على اجازته فى اللغات الحية ومن هناك غادر وطنه وارتحل الى الولايات المتحدة ، حيث زاول تعلمه العالى بجامعة Princeton المشهورة وتحصل على شهادة الدكتورا ومما يجدر ذكره انه تتلمذ على الاستاذ فيليب حتي مؤلف كتاب " تاريخ العرب " بالعربية والانقليزية . ثم شرع الدكتور Iroing في تدريس الاسبانية بجامعة California ولكن حبه للاطلاع لم يمكنه من الاستقرار فسافر الى بلاد Coloombia بجنوب امريكا حدث قضى سنة كاملة والى Guatemala حيث قضى سنتين يدرس فلسفة التاريخ ثم عين بعد ذلك بجامعة Minneso فدرس فيها الاسبانية واللغة والآداب العربية مدة تسع سنوات ثم تحصل على منحة امريكية مكنته من قضاء سنة كاملة بالعراق وقد زار فى طريقه إلى هذا البلد العربي اسبانيا والبرتغال والمغرب الاقصى والجزائر وتونسها فان قابل عدة شخصيات من بينهم الاستاذ عثمان الكعاك وهو يذكره بخير - ثم زار طرابلس الغرب ومصر ولبنان وسوريا والاردن وبيت المقدس وفارس والجزيرة العربية السعودية ويجدر بالذكر ان الدكتور iroing قد اسلم سنة ١٩٣٦ وقضى فريضة الحج السنة الماضية . وبعد هذه البسطة المتواضعة عن حياته فالاستاذ الكريم لم يحدثني عن مؤلفاته الكثيرة التي نشرها بالانقليزية والاسبانية عن العرب والاسلام والخدمات التى قام بها

التعريف شمال افريقيا والعالم العربي في الولايات المتحدة والجهود التى ما زال يبذلها التعريف الحضارة العربية ببلاده - رايت من الواجب على ان اطرح عليه بعض الاسئلة ليطلع على اجابتها قراء مجلة " الفكر " الافاضل

١ - ما هو الدافع لاختصاصكم باللغتين العربية والاسبانية ؟

لقد بدأت دراسة اللغة والآداب الاسبانية اولا فأعجبتني حضارة غرناطة وقرطبة ولكن لم اجد جوابا عن اسئلتى المتعددة التى تتعلق بنادر العرب فى حضارة الاسبان لان الكتب الاسبانية لم تذكرها بالتفصيل فاعتمدت على نفسى ودرست الادبين فوجدت ارتباطا متينا بينهما واكتشفت عالما جديدا يستحق كل عناية

٢ - ما قولكم عن المستشرقين بشمال امريكا ؟

ان المستشرقين لكندا Canada يدرسون اللغتين العربية والعبرانية لغايات دينية . اما بالولايات المتحدة فان الجامعات القديمة مثل Coloombia و Harvard كانت تعتنى باللغات القديمة لدراسة الآثار وقراءة الانجيل بالعبرانية . وقد تغير الحال خصوصا فى السنوات الاخيرة اثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها فقد بدأت الجامعات تعتنى باللغة العربية والدين الاسلامى . والجدير بالملاحظة ان الشعب الامريكى لم يتعرف على العالم العربى الا بواسطة المصادر البريطانية والفرنسية ولم يحاول الامريكان الاطلاع على العالم العربى والاهتمام بشؤونه الا منذ مدة قصيرة ويرجع الفضل فى ذلك حسب رأيى الى شعراء المهجر والى استاذي الفاضل فيليب حتى الذي بذل جهده لتعريف العرب الى الشعب الامريكي .

٣ - من اثر فيكم تأثيرا خاصا من الكتاب العرب ؟

لقد تأثرت بابن خلدون التونسى تأثرا عميقا وذلك عندما ناولني الاستاذ حتى مقدمته المشهورة وكنت قد طالعت كتاب " انحطاط الغرب " The Decline of the West. للمؤرخ الالمانى Spender الذى توفي اخيرا فوجدت ان هذين العبقريين قد أتيا بأفكار مماثلة فى فهم فلسفة التاريخ وقد شاطر رأيهما المؤرخ البريطانى المعاصر Toynbee فقدرت ابن خلدون حق قدره وصرت معجبا بافكاره الفذة :

٤ - ما هو حسب رأيكم مستقبل الثقافة العربية ؟

اذا نظرنا الى العالم العربى منذ خمس سنوات وجدنا الاستعمار مسيطرا على غالبه والآن وقد تبلورت الوحدة العربية فان الدول العربية ستتمكن من توحيد جهودها في الميدان الثقافي وقد سرني ما رايت من الاصلاحات والتآليف في البلدان التى زرتها وأعتقد انها ستتواصل حتى يسترجع العرب مجدهم القديم .

5- ما قولكم في ثقافة شمال افريقية وما هى خصائصها حسب نظركم ؟

عند زيارتي الاخيرة لشمال افريقيا كنت مغتبطا بما حققته تونس والمغرب الاقصى فى الميدان الثقافى ومتحسرا لما وجدته بالجزائر وإنى على يقين من ان وحدة شمال إفريقيا ستتحقق بعد استقلال الجزائر وان هذه الوحدة الطبيعية ستتجلى آثارها في جميع الميادين وخصوصا في الميدان الثقافى لان شمال افريقيا لها شخصيتها ولها خصائصها .

6- ما هى افكاركم عن الحركة الادبية بتونس بعد زيارتكم الاخيرة لها ؟

لقد استغربت لكثرة استعمال اللغة والكتب الفرنسية فى تونس وأعتقد ان لغة البلاد الرسمية ينبغى ان تفوق سواها فى التآليف والصحف والمجلات وارى ان اللغة الفرنسية قد فات أوانها ولذلك يجب على التونسين ان يعتنوا بلغات اجنبية اخرى ليسايروا التطورات العالمية الحديثة ومهما يكن من امر فان النهضة الثقافية التى شاهدتها بتونس جعلتنى أتفاءل خيرا فيها بمستقبلها الثقافى

الطالب بجامعة تكساس ) بالولايات المتحدة (

اشترك في نشرتنا البريدية