الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 319الرجوع إلى "الثقافة"

محنة أخرى

Share

ما أعجب الأقدار ثلاثة رجال يهبطون وادي الموت ، حيث تتقطع بهم أسباب الحياة ، فلا يكون لأحد منهم أمل في عودة ، ثم يأخذون يضربون في مجاهل الفناء أحد عشر نهارا وإحدي عشرة ليلة ، يذكرهم النهار بالحياة وضحوتها ، ويذكرهم الليل بالقبور وظلمتها ، ثم بقضي لهم آحر الأمر ان لا يعبر هذا الوادي فيجوز إلي الحياة والأحياء مرة أخري غير واحد منهم ، ليس بأقواهم ، وليس بأكثرهم تمرسا بنوائب الزمان ، ويجوز هذا الوادي ليحكي ما جري ، وما يمكن أن يجري للإنسان عند ما يلقي الموت صريحا لا شبهة فيه

كان الثلاثة في طائرة في ظلام الليل . ولأمر ما فرغ وقود الطائرة على غير حسبان ، فكان لابد من الهبوط . وهوت الطائرة تطلب البحر وحدقت عيونهم أجمعين في سواد الماء الذي خيل إليهم في ضوء مصابيحهم

انه هو الذي يقترب منهم ، لا أنهم يقربونه . وطال زمان اقترابه فخيلت إليهم الدقائق انها ساعات . وأخيرا وجدوا الطائرة تنحط على الماء انحطاطة بارعة غير عنيفة ، فلم تمرق بهم إلى قاع المحيط كما حسبوا ، ولم يتجدع لها أتف ولم ينكسر لها جناح

وكان صاحب هذا الهبوط البارع ، طيار الطائرة الأول ، واسمه وليم . وكان معه الطيار الثاني واسمه مادن . ولم يكن في الطائرة راكب غير رجل يدعي إلزي ، كان في حياته قبل الحرب رجلا من رجال المطافئ

ولم يكد يعود إلي الثلاثة رشدهم ، بعد تلك الصدمة الهائلة ، حتى استبان أولهم أن الماء اخذ يدخل إلي الطائرة من أنفها ويصل إلي ركبتيه . وعندها صاح : هيا نخرج من هنا يا صحاب .

وذهب الطائران إلي قلب الطائرة يريان ما جري لراكبهم . فلموا جميعا ما قدروا عليه من اداة وطعام ، ونفخوا عائمة المطاط ، وأطافوها فوق الماء ، وربطوها بالطائرة بحبل حتى لا تبعد . وانتقلوا إلي العائمة واحدا بعد واحد ، فما كان أحسسهم بضيقها . وزادها ضيقا ما حملوا من عدة ومتاع

وجمعوا أمرهم على أن يتشبثوا بذبل الطائرة ما أمكنهم ذلك . ولكن الذيل أفلت من أيديهم لاضطراب البحر . ورموا بحبل إليه ، فما كاد يشبك بالذيل حتى انفلت . وأخرجوا مقدافين ، فبسطوهما من بعد انطواء ، وحاولوا بهما ان يقتربوا من الطائرة ليعتمدوا عليها ، ولكن البحر خضهم خضا غفلوا فيه عما في أيديهم إلى ما في بطونهم . فقد نزف القيء ما في أمعدتهم نزفا . موج هائل بتسلقونه كنسلق التلال ، ثم يهبطون من بعده هبوطهم إلى الوديان ، وحسبوا أن أمعدتهم قد بلغت حلوقهم تريد أن تخرج مع الطعام . وأبعدوا عن الطائرة ، ولكن ظل بهديهم إليها نور شديد بنتشر من مصباحها . وفجأة ذهب النور ذهاب الأرواح ، فوجوا جميعا لذهابه . ولم ينبسوا بكلمة

وفضوا تلك الليلة الأولى يغترفون الماء من عائمتهم وهم يطلبون الصباح ، يطلبون النور ، يطلبون رمز العيش ودليل الحياة . ويطلبون الشمس لتجفيف ملابسهم . فطلع عليهم الصباح آخر الأمر بشمس مريضة لا تدفئ جسما ولا يحفف ثوبا . وقضوا النهار بفحصون مالديهم من مؤنة ، فكانت بضعة من علب بها الطعام ، وبضعة من أخري بها الماء . ولم يكن فيهم رغبة في الطعام ، ثم أحسوا العطش فشربوا ما أرادوا ، حسبانا أن الخلاص لابد آتيهم . والسجائر أشعلوها ، فانبسطوا بعض انبساط وأرادوا التشجع ، فبدأ أقدرهم على المزح ، يسألهم لو أنهم خيروا ان تكون لهم على هذه العائمة صحبة ، فأي النجوم يختارون . فاختار أولهم هيدي لامار . واختار الآخر بتي دافز . أما الثالث ، رجل المطافي فاختار قطعة من أرض صلبة يحتضنها احتضانا

وغامت نفوسهم ، فتوجهوا إلى الله يدعون . ولم يكونوا احتفظوا بالأدعية ، فاخترعوها

وجاءت الليلة الثانية . وكان لابد لهم من النوم فأقاموا أحدهم حارسا ، وينام الآخران . والتصقت أجسامهم وهي بليلة ، فما تحرك أحدهم حتى أيقظ صاحبه وكان نوما مهوشا متقطعا

وايقظ آخر الحراس صاحبيه على ضوء بعيد حسبه منارة . وظل الثلاثة يصرخون ليلفتوا ساكن المنارة وحارسها . ولم يكن لندائهم من جواب . ومضى الزمن ، فإذا بالضوء يرتفع ، وإذا به منارة من منارات السماء لا منارات الأرض - وإذا به نحم أشرق ثم علا فانحط . بعلوه أول أمل لهم في النجاة

وأشرقت شمس هذا اليوم ، فنشروا ثيابهم فجفت . وأحسوا الجوع ، فأقاموا أحدهم على تقسيم الطعام . وكان درس ذلك في مدرسة خاصة . فاقتسموا هذا اليوم نصف علبة من لحم وجبن . وظهرت لهم طائرة فصاحوا بها . ولوحوا بكل ما وقعت عليه أيدهم دون فائدة . وفي هزل الساعة الأسود تراءي لطيارهم الثاني ان يتلفع بثوب أبيض

كان بقية من برشوط مزقوه ، ليظهر أبيض في زرقة الماء ، فيلفت الطائرة ، ولكن لم يفدهم ذلك إلا ضحكة ضحكوها لمرأي هذا العاري المتلفع بمئزره ، فقد ظهر كغاندي في التحافه وعرائه . وذهبت الطائرة وذهبت معها آمالهم

وذهبت خفة الهزل ، وحل محلها وقار الجد ، فكان أشبه بوقار الساعة ، فأخذوا يذكرون الأهل والأصدقاء ، وتساءلوا هل بلغ نساءهم بعد فقدهم ؟ وقال وليم ، الطائر الأول ، إنه ترك للسلطات عنوان صديق له ليخبروه الخير ، لأنه لم يشأ ان يبدأ بإزعاج زوجته . وقال إلزي رجل المطافئ ، إنه ود أن يخبروا أخته قبل أمه ، لأنها تكون أكثر احتمالا ؛ وإذا بلغ الخير أمه بعد ذلك ، كانت الأخت قريبة منها ، فأقدر على المواساة . وذكر مادن ما كان قد أمل بعد الحرب من مركز ذي مال في شركة للنقل بالجو

  وبرد الجو بعد الظهر فأكلوا نصيبهم ، وزاد الأكل عطشهم ، فشربوا ، ولكن تلك الحصة القليلة التي لا تروي الغلة . وطمعوا في الماء فزادوا قليلا . وكان وليم أشكاهم للعطش ، فجادوا له بفوق نصيبه

ودخلوا في الليلة الثالثة . وهاج البحر فأخذ يلطم العائمة فكأنما كانت تلطمها يد عامدة ، ولم يمنع هذا اثنين منهم من النوم ، وبقي الحارس يقظا . واستيقظ الاثنان وهم في ماء البحر ، فقد كانت العائمة قد انقلبت بثلاثهم من لطمات الأمواج . واستيقظا وأرجلهما وأيديهما تسبح على غير وعي منهما في الماء وأخذوا في الظلام يعدلون العائمة ، فجاءت موجة أعانتهم على عدلها ، فشكروا لها .

وصاح وليم صبحة أفزعت صاحبيه فقد كاد يخنقه الماء . فقررا أن يحملاه أولا إلى العائمة . ثم تبعاه إليها ورقد ثلاثتهم بلهثون كما تلهث الكلاب . ولاحت منهم التفاتة إلي ما احتوت العائمة فسقطت قلوبهم في بطونهم عندما استبانوا أنهم فقدوا أكثر أشيائهم . حتى الطعام فقدوه إلا علبة من لحم .والماء بقي أكثره ، فقد كانوا ربطوه تحت المقاعد . نسوا أن العائمة تنقلب فلم يحتاطوا

لها ولاحقهم الموج بقسوته فظلوا على مغالبته ، ينتقلون من طرف العائمة إلي طرف حتى لا تنقلب . ولكنها انقلبت مرة أخرى . وعانوا ما عانوا في تصحيحها وركوبها . وارتموا على أظهرهم وقد قرسهم البرد واستنزف قواهم هذا الجهد . ولكنهم ما لبثوا ان استقاموا خشية انقلابة أخري تكون هي الأخيرة

وطلع النهار الثالث فلم يكن في شمسه عناء ، ولا لهم فيه لتجفيف أثوابهم من رجاء . وغلب عليهم الجوع فقسموا ما بقي من مفتوح الطعام ثلاثة أقسام بلغها الملح فبلعوها على ملحها بلعا . وبقيت من الطعام كله بقية علبة مقفلة . ورغب وليم عن نصيبه فأرادوه على بلعه ليقوي . ورأوا  قرش البحر لأول مرة ، فكان ذا عرض وذا طول فأفزع وأخاف ، وحسبوا أنه ذاهب تحت العائمة فقالبهم ، ولكنه مضي عنهم بسلام . ومرت بهم في هذا النهار طائرة رموا لها بالصواريخ فما رأتهم . ودخلوا في الليلة الرابعة . وكانت توقفت ساعاتهم إلا واحدة ، وكانت مما يضيء ليلا ، فترامت على صاحبها الاسئلة : كم الساعة ؟ .

وكانت الساعة الثامنة مساء فحسبوها الأولى أو الثانية بعد نصف الليل ومرت عليهم الساعات كأنها الأشهر . وتسلي إلزي بالماء يجرفه من العائمة . وحلا الحديث فذكروا الفنادق وطعامها وشرابها وأفرشها الوثيرة الناعمة ، وذكر طفاء الحرائق أن في بيته في الريف برميلا ينزل فيه المطر فيملؤه ، فكان من احسن لذاته ان يغمس فيه رأسه كله . فصاح بهم مادن ، غيروا الحديث بالله فهذا صائر بنا إلى الجنون . ومضي اليوم الرابع ومضت ليلته على رتابة قاتلة

وجاء اليوم الخامس ، فظهرت لهم طائرة . ورموا في أعقابها الصواريخ فما رأتهم . وشربوا في صباح هذا اليوم ، فلم يبق من زادهم غير شربة واحدة . وفتحوا آخر علبة للطعام فأكلوا نصفها ، وأبي وليم أن يأكل منها خشية العطش . وانفجروا يتحدثون عن ذنوب الحياة ، فما أغرب ما انطلقت الألسنة وانفتحت القلوب

وتواعدوا على التكفير إذا نجوا ، وما كانت إلا خطايا تخف في الميزان . وعاودهم العطش بالطعمام أشد ما يكون ، فشربوا بقية الماء ، واحتغلوا بشرابه احتفالا . وفرغ الوعاء فتناوبوه مرة أخرى ، يلعقون ما بقي من قطراته

وجاء الليل وأعقبه النهار وهم بتصيدون المطر النزر في الصفائح قطرات ، وزادت الأجسام المليئة على الآية فراغا ، وزادت نحولا . واللحي نبتت وطالت . وبقيت فيهم مع ذلك بقية من فكاهة . قال احدهم لأخيه : يا صاحب القداسة ، ما أشبهك في نحولك ولحيتك بالمسيح في محنته .

وانقلبت العائمة بهم في اليوم السادس ، ففرقتهم أي تفريق . وبالبقية الباقية من قواهم أصلحوا الحال وصعدوا إلى مراقدهم من تلك العائمة . وشرب وليم من ماء البحر هذه المرة شرابا كثيرا . وكان أكثرهم انبطاحا تحت ثقل النازلة . وأكثرهم تأثرا بها . فلم يمض وقت طويل حتي أصابه الخرف . فأخذ يخرف بالذهاب إلى التمثيل والخروج إلى موعد . وانقلب هدوؤه عنفا ، على غير المعهود في طبعه ، وحسب مطاط العامة لحما فأخذ يقطعه بأظفاره . وآذته قراحات في أليته وظهره فقام يطلب الخروج عن العائمة والمشي فوق الماء . وحاول صاحباه تسكينه فسكن . ويأتي العصر فتنقلب العامة من جديد . ويبعد وليم عنها عشرة من الأمتار . فيدفع صاحباه العائمة ناحيته ، ويحاولان انتشاله وهو يغطس تارة ويظهر تارة . ورفعاه إلى العائمة وهو مفتوح الفم ، مفتوح العينين ولكن لا يري شيئا . وأرقداه بينهما وغطياه بثيابهما . وأراد أحدهما ان يعينه حتى بالذي ليس منه رجاء . وكان في جيبه اقراص من السلفانيميد ، فدس منها في فم وليم ، فما كان إلا أن صرخ . لأن وليم عضو إصبعه ظنا منه أنها طعام

وأخذ صاحباه يدعوان له الدعوات . حتى إذا خيم الليل ، جسوا نبضه فما وجدوه . واصفر وجهه وبرد جلده ، ولم يبق فيه أثر لحياة وخشي صاحباه أن لا يكون قد تعمد في صباه ، ولم يعرفا مرا اسم التعميد فابتدعاها

ابتداعا ، ورشا فوق وجهه الماء

واعتزم صاحباه أن يستبقيا جثة صديقهما الراحل بينهما أطول زمن . فهيآ لها مكانا في وسط العائمة . وصمتا زمانا ، حتى شق أحدهما السكوت فعبر مما يجري في خاطرهما : ليت شعري كم بقي من الأبام لنكون هكذا وأصبح الصباح ، وجاء الظهر فرأيا أن الوقت حان للدفن وتبادلا الرأي في ذلك ، ودعوا الله ان يوفقهما فيما اعتزماه ، وبعد أن هيآ الجثة حاولا بما بقي فيهما من قوة أن ينزلاها إلى الماء .

وبقيت على الماء طافية دقيقة ثم مالت فغطست ، وهما يتبعانها بالدعوات . وأطاب نفسه أنهما نظرا فلم يجدا علي سطح الماء قرشا من قروش البحر يعبث بهذه الوديعة التي أودعاها بطن المحيط

وبقي الصاحبان وحدهما . وألح عليهما العطش . فقال أحدهما لصاحبه إنه سمع أن الذي يخرج من الجسم من ماء يمنع من العطش إذا هما شرباه . وقال الآخر إنه لابد من غليه ليصلح شرابا . وبعد نقاش ، كان لابد من شرب البول من غير إغلاء . فشرباه . ولكنهما مالبثا أن فاآه . فعدلا عن شرابه

وانكفأت بهما العائمة مرة من بعد مرة . وكانا قد حسبا أن ذهاب صاحبهما سبخفف عنهما حمله إلى العائمة . ولكن قواهما هبطت فلم يكادا تحملان اجسامهما إلى العائمة إلا بالجهد الكبير

وسمع أحدهما صفيرا ، ولم يسمعه صاحبه . وألح عليه الصفير حتى كاد يسمعه صاحبه

وزاد جسماهما تقرحا ، وزادت أرجلهما انتفاخا والجوع فعل بهما أفاعيله ، فحاولا صيد القروش في البحر ، وبذلا لها كل طعم ، فلم تستجب لطعمهما ، لأنه لم يكن مما تأكل الأسماك . وخطر على بالهما أن يصنعا من جلود شفاههما المتشققة طعما ، ولكنه لما بلغ الماء ، فتبلل به انفصل عن صنارته . وحاولا صيد السمك بدق رأسه بالمجداف ، فما أفلحا . وأخيرا فزعا إلى بعض ملابسهما ،

وهي من جلد ، ظنا منهما أن بها غذاء ، فصدهم عنها سوء طعمها

والعطش لوعهما ، فحاول أحدهما شرب جرعة من البحر ، فصاح به صاحبه محذرا فأفرغ فاه بعد امتلائه

وجاءت الليلة العاشرة فكانت أسوا الليالي . فقد انقلبت بهما العائمة فيها مرات ثلاثا . ورفع الموج أحدهما ، طفاء الحرائق ، إلى السماء رفعا ، فلما حط ، حط في الماء . وتركتهما هذه الليلة وقد حسبا أنها الخاتمة . فقد ثقلت عيونهما بالنوم ، فلم يستطيعا لها فتحا ونزل قليل من المطر ففتحاله فما ، ولكن وقع القطرات على جفونهما كان يؤذي عيونهما لشدة ما بهما من ضعف

ثم يزيد احدهما استماعا لصفيره . ويأخذ الآخر يسمع هذا الصفير . ويناقش بعضهما بعضا في هذا الصفير فلا يدريان أهو حقيقة أم خيال

وتلح عليهما الخيالات ، وتلح الأحلام ، وأكثرها عن الماء والطعام

ويأتي اليوم الأخير فتنكفئ العائمة فيه للمرة الأخيرة ويجهد أن يصعد الطيار الثاني بها ، بعد أن ظن أنه غير صاعد ، ويحاول أن يرفع أخاه ، طفاء الحريق ، إليها . ولكن الطفاء علم أنها محاولة فاشلة . فقال لصاحبه لست أقوي ولست تقوي ، إني ذاهب . وفي هذه الساعة طفت موجة فأعمت راكب العائمة . فلما فتح عينه بعد ثوان ، نظر ، فإذا صاحبه يغطس في الماء كأنه لوح من حجر

وعندئذ ينبطح هذا المتخلف عن صاحبيه ، ينبطح حيث هو ، أكثره على العامة ، وأقله في الماء . ثم تؤرجحه الأمواج حتى يدخل كله رويدا رويدا إلى العائمة

ثم يستيقظ . . إنهم الناس ! وإنها الأجراس تدق . إنها سفينة ! وإنه لملفف في الأصواف . فهؤلا ، قد أنقذوه ورويدا رويدا يعود إليه وعيه . فيحكى القصة كلها والذي يحيره منها : كيف أن الله شاء له وحده البقاء ، وشاء لصاحبيه الفناء . ولم كان هو هذا الواحد !

اشترك في نشرتنا البريدية