الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 431الرجوع إلى "الرسالة"

محنة التعليم

Share

أخي الأستاذ علي عبد الله قرأت في العدد ٤٢٣ كلمتك في محنة التعليم الإلزامي، فلم أعجب  للفوضى التي وصفتها فيه، والنظم الجائرة المطبقة عليه؛ ذلك لأن  المصيبة عندنا في نظم التعليم وأساليبه ليست بأقل من مصيبتكم فيه  إن لم أقل أشدو أفدح. أما العدل فلا عدل، أما التقدير فلا تقدير.

ترى المعلم النشيط ذا الوجدان الطاهر يلقى دروسه على طلابه من  الصباح إلى المساء، باذلا من الجهد ما يضنى جسمه، مجرباً كل  الوسائل الممكنة لإفهام الطلاب تنشئة صالحة قويمة، وترى إلى  جانبه المعلم الجاهل يقضي نهاره في راحة ودعة، لأنه فقد الضمير  والوجدان. فماذا تجد؟

يحزنني والله أن أخبرك أن الأول مظلوم مهمل مغضوب  عليه، وأن الآخر مرضى عنه حائز ثقة رؤسائه، يزيد مرتبه على  مرتب ذاك زيادة قد تبلغ الضعف أحياناً. ولملك تستغرب هذا  وتود أن تعلم السبب في ذلك:

هناك أسباب كثيرة أجدرها بالذكر أن الأول لا ينافق  ولا يمارى، ولا يتملق أولى الأمر، وأن تقدير قيمة المعلم وقيمة  عمله متوقف على تقارير المفتشين، ولا أكتمك أن في هؤلاء  المفتشين من برع في الرياضيات والطبيعيات براعة فائقة، ولكنه  لا يعرف من اللغة العربية إلا مبادئ لا تغنيه. ولو أن وزارة  المعارف ولتهم تعليم ما اختصوا به لما عدت سبيل الحق، ولأفاد  الناشئون منهم ومن علمهم.

وناحية أخرى، هي أن قيمة المعلم - لدى أولى الأمر -  لا بعلمه وفضله، ولكن بما يحمل من شهادات! فكلما كانت  شهادته أكثر كان أعلم وأفضل، وهذه طريقة لا نراها عادلة  كل العدل - وعلى الأخص في دروس اللغة العربية.

وأنا مشفق بعد هذا - مثلك - من أن أذكر كل ما أعرف،  فلا تحزن يا صاحبي، وليكفك أن وجدانك مستريح وان ثوابك  غداً عند الله لا في هذه الدنيا.

(دمشق)

اشترك في نشرتنا البريدية