الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 647الرجوع إلى "الثقافة"

مختارات لجوته

Share

لم يجد الملازم صعوبة في إقناع والدي بالأمر ، فمتحه أبي على سبيل المجاملة ما رفض أن يمنحه لأولاده عن التمسك بعقيدة .

واقمنا المسرح الصغير ودعونا جيراننا لمشاهدة المسرحية

وبدأت أرقب الدمي وهي تتحرك على خشبة المسرح في عجب ودهشة . كيف تسنى للمهندس أن ينشئ كل هذا ؟ إني أعرف تماما أن هذه الدمي لا تتكلم وأن هناك من يتكلم بدلا عنها ، وأعرف تماما أنها لا تتحرك بنفسها وان هناك من يحركها من وراء الستار . . ولكن ما عجزت عن فهمه والوسول إلى حقيقته هو كيف بد كل هذه الأشياء في هذا الجمال ، وكيف ظهرت لنا الدمي وكأنها تتكلم وتتحرك من تلقاء نفسها . وسألت نفسى عن مصدر الضوء الذي يغشى المسرح ، وعن مكان المهندس الذي يحرك بفنه الأصنام . وتملكتني الحيرة ووددت لو كنت مكان للهندس لأبهر الناس بفني ومكان المتفرجين في نفس الوقت لأنبهر بهذا الفن ، وتمنيت لو كانت لي يد خفية في تقديم المسرحية وأن اتمتع في نفس الوقت بسحر الخدعة . .

وانتهت المسرحية وقام المتفرجون يتحادثون . أما أنا فتسللت إلي الباب وراقبت المهندس وهو ينظم القطع ويضعها في مكانها ؛ فأولجت رأسي بين الستائر ورأيت الدمي التي كانت تتبارز وتتصارع منذ حين راقدة في هدوء جنبا إلي جنب في أحد الأدراج . وارتحت لمعرفة الحقيقة وبدات أفكر . . فإذا بتفكيري يقودني إلي أني رغم اكتئابي لم أفهم شيئا ، وان العلاقة بين جزئيات التمثيلية

ما زالت محجوبة عن إدراكي ؛ مع أن هذه العلاقة هي أهم ما في الأمر ، وعليها تترتب كل نتيجة . .

وأخيرا جاء المساء المحدد . . وأوقدت الشموع . وجلس الأطفال والفتيات في أماكنهم منتظرين بدء المسرحية التي سأمثلها مع زملائي من الصبيان . وكان الممثلون قد ارتدوا ملابس وتقلدوا سيوفهم . . وإذا بهم على حين بغتة يقطنون إلى أنهم لا يحفظون أدوارهم وانهم لا يعرفون ما سيقولونه . لقد شغلنا بالمصاعب الوقتية الحالية والتغلب عليها فنسينا ترتيب الأدوار ودراسة ما يجب علينا قوله ومتى . فقد اعتقد كل منا في سذاجة أن باستطاعته بسهولة تمثيل دور البطل حين حلول الساعة . .

إن الأطفال باستطاعتهم في ألعابهم أن يصنعوا كل شئ من أى شئ . . فأية قطعة من أية مادة هي خوذة ، وأية كتلة من الخشب هي سيف ، وأية مجموعة من الخرق هي دمية . فهم لا يدركون مدى قوتهم وحدودها ، ولذلك فبإمكانهم القيام بكل شئ . . وهم يعتقدون إلي ذلك أن الجميع يرون ما يرونه هم ويعتقدون معهم أن ما صنعوه إن هو إلا خوذات وسيوف ودمي حقيقية .

غالبا ما يغيب عن عقولنا فن التعبئة في الحياة حتى إذا ما انتهت المعركة تبيناه فجأة

غاية الحياة هي الحياة نفسها

من أصدق وأعجب الأشياء أن يصدر الخطأ والصواب عن ينبوع واحد . . فلنتعلم ألا نقسو على الخطأ ، فهذه القسوة غالبا ما تصيب الصواب .

إذا كان الإنسان يبدل كثيرا في أقوال الآخرين حين يرددها ، فما ذاك إلا لأنه لم يفهمها .

لا نحسن العلم بالناس إن أتوا هم إلينا ، بل لابد أن نذهب إليهم كما تعلم حقيقتهم .

أكبر عزاء للوضاعة والتفاهة أن العبقري ليس خالدا .

اشترك في نشرتنا البريدية