-١- اغنية الخريف
تجرح قلبى تلك الأنات الطويلة التي ترسلها قيثارة الخريف ... وتبعث فى نفسي الكلال والفتور
تدق الساعة! فتطفح نفسي بالذكريات القديمة! فتبهت ملامح وجهي، وتضيق أنفاسي! وتذرف عيناي الدموع. استسلم إلى رياح الخريف ! فتحملني مثلما تبتغي .. كما تحمل الزهرة الذاوية!
-٢- القمر الابيض
هذا هو القمر اللجيني يسطع فى الغابة، وتحت كل فرع، ومن كل غصن يتعالى صوت هاتف (يا محبوبتي!) هذا هو الغدير الرقراق كالمرآة المصقولة ، تسبح فيه خيالة الصفصافة السوداء حيث تبكي الريح ألا فلتحلم ... هذه هى ساعتنا والهدوء الشامل قد غمر الكون، كأنما تنزل من اللانهاية المشرقة ألوانها إلا إنها الساعة المنتظرة ..
-٣- منظر
والبلبل القائم على الغصن يخال نفسه ساقطا فى الماء يخشى على نفسه الغرق وهو فى ذروة السنديانة (سيرانو)
تموت ظلال الشجر على صفحة الساقية التي غمرها الضباب كما يموت الدخان. بينما الحمائم فى الفضاء تبث الشكاوي وترسل النجاوى بأمان أيها المسافر! إن هذا المرأى الحائل ليبعث فى نفسك الحؤولة ويغادرها تحت الظلال العالية، كاسفة كئيبة آمالك الغرق التي تموت،
-٤- من السجن
السماء - هنالك - لامعة زرقاء .. وشجرة - هنالك - تهتز غصونها فى الفضاء الناقوس تتهادى دقاته فى الأجواء والعصفور يرسل شكواه نشيدا وغناء
البقية على صفحة ٥٨٨
بقية المنشور على صفحة ٥٨٥
إلاهي! إلاهي! إن الحياة - هنالك - يحفها الهدوء والسكينة وهذه النأمة الخفيفة - هي أصوات المدينة، يا أيها الساكن - هنالك - تبكي البكاء الطويل! قل: ماذا تصنع أنت بشبابك الجميل
جرين GREEN
اليك هذه الثمار، وهذه الأزهار! إليك هذه الأوراق، وهذه الأغصان! إليك قلبي، الذي لا يخفق إلا من أجلك، لا تمزقه بالله يداك الناعمتان البضتان ولتقبل هديتي الوضيعة عيناك الجميلتان! وصلت إليك! وعلى جبيني تتألق قطرات الندى التي جمدتها ريح الصباح تألمي لي! فأن شقائي الذي يسكن تحت قدميك، يحلم بتلك الثواني العزيزة التي ستزمع الأرواح. دعي رأسي على صدرك الساطع، ترن فيه أصداء قبلاتك الأخيرة، دعيه يسترح من العاصفة الثائرة وذريني يطبق جفني الكرى حيث أنت تهجعين...
-٦- كآبة
تهوى الكآبة على قلبي كما تهوى على المدينة ماء السماء! فما عسى تكون هذه الكآبة التي غمرت قلبي! وما هذا الشقاء؟ آه! أن وقع المطر على الأرض والسقوف يبهج الفؤاد الذي اعتاده سأم... آه يا أغنية الشتاء! تهبط الكآبة والشقاء القاتم، بدون سبب على هذا القلب الساهم. فعلى أي عهد ضائع أكتئب؟ ألا أن هذا الحداد بغير سبب. ألا أن هذا هو العذاب الأكبر! يكتئب فؤادي وينتابه الأسى، دون أن يعتاده حب أو يهيجه بغض وهو لا يعلم - بعد ذلك - لحزنه سبباً !
دير الزور

