الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 941 الرجوع إلى "الرسالة"

مخلوقات للظلمات

Share

وهبت قلبى للحرمان والألم ... فما تريدين ممن عاش للقمم!

يا زهرة السفح هذا السفح مقبرة ... سكرى برائحة الأجياف والرمم

جوسى بعينيك فالظلماء راعشة ... الأشباح. . والغاب وجه للحياة عمى

تسمعي لصرير الجندب انبعثت ... أصواته فى نشيد غير منسجم

ميلي بجذعك تلقي كل عوسجة ... أو لرقصي بالصخور السود ترتطمي

فارضي بحظك من هذا التراب فما ... خلقت كي تبصري الأضواء من أمم

لا تنسجي من خيوط الشمس واهمة ... بردا تعريك منه راحة الظلم

فلن تكونى هوى قلبى ولن تقفى ... يوماً كما تقف الذرات من قدمى

أنى هنا فى سماواتى وأخيلتى ... فى موكب من جلال الفن والنغم

أبنى العوالم فى فكرى وأهدمها ... وأحشر الناس والأيام فى حلمي

وأوقف الفلك الجارى بأنملة ... وأخلق الخلق من (لاشي)  والعدم

كم ليلة غرقت أضواء أنجمها ... فى زاخر من محيط السحب والسدم

تركت إعصارها الجبار مصطخبا ... ونوءها قاذفا بالثلج والرجم

ورحت أغرس فى فردوس صومعتى ... زهر الربيع وأرعى طفلة النسم

وأستحم بضوء الشمس مبتسما ... إلى الشتاء الذى غشى على الأمم

وغادة أنا باريها وخالقها ... كأنها حلم الآزال والقدم

عذراء لو جسدت كفي أنوثتها ... لقدست بين أهل الأرض كالصنم

ظللت ليلى تشقينى وتسعدنى ... كأننى فى يديها مزهر الألم

حتى إذا ما تمطى الفجر وانتشرت ... على الدروب رعاة الإبل والغنم

سكبت فى أذن الأوراق قصتها ... وبت أحرق فى ذاك الخيال دمى

فرضي بحظك من هذا التراب فما ... خلقت لى يا ابنة الأوحال والظلم

اشترك في نشرتنا البريدية