الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 235الرجوع إلى "الرسالة"

مدارس الفوهور العجيبة

Share

لا تني النازية الهتلرية تبتكر الغرائب لخلق ألمانيا الجديدة. ومن آخر أنبائها أنها اعتزمت إنشاء أربع مدارس حديثة ليتعلم  الشبان فيها ما يسمونه هناكNazi Weltanschauing أو مراقبة  التطور العالمي، أو ما يعني بالإنجليزية World outlook، إن خاننا التعبير العربي. وستضم كل من هذه المدارس ألف تلميذ من خيرة شباب ألمانيا؛ ويختار طلبتها بشروط خاصة من حيث  الذهن والجسم. ويمكث تلاميذ كل مدرسة عاما واحدا في مدرستهم ينقلون بعده إلى مدرسة أخرى - فيبدأ التلاميذ  تعلمهم في مدرسة بوميرانيا التي تبعد عن شمال برلين أربع  ساعات بالقطار، ثم ينقلون إلى المدرسة الثانية عند الحدود  البلجيكية ليلبثوا بها عاما ينقلون بعده إلى المدرسة الثالثة عند  شاطئ بحيرة كونستانس في أقصى الجنوب، ثم ينقلون إلى مدرسة  مارينبرج عند الحدود الشرقية. وسيتعلم التلاميذ في هذه السنين  الأربع أرقى الأساليب السياسية وفن الحياة على أن تناط بهم بعد تخرجهم كل الوظائف التي يراد بها تنوير الشعب وقيادته  وبث روح الوطنية بين أفراده. ومعنى هذا أن يأتي يوم لا يتولى وظيفة من وظائف الدولة رجل جاهل بما تتطلبه الدولة ويقتضيه مستقبل ألمانيا. . . أما كيف يعد الأطفال للالتحاق بهذه  المدارس فتتولى الدولة انتخاب الصبية في سن العاشرة على أن  تلحقهم بمدارس خاصة حتى يبلغوا الثماني عشرة، ثم ينخرطون بعد ذلك فيما يسمي (معسكر العمل) حيث يقضون ستة أشهر يباشرون خلالها أعمالا عامة تعودهم شظف العيش والحياة  الخشنة، حتى إذا انتهت الأشهر الستة انخرطوا في صفوف الجيش  حيث يعملون في فصائله المختلفة لمدة عامين يلتحقون بعدهما في  وظائف الدولة لمدة سنة يستطيع كل منهم خلالها أن يتزوج ويكون  أسرة؛ فإذا تصرم العام اختير من بين الجميع ألف طالب كدفعة أولى لمدارس الفوهرر، ويطلق عليهم حينئذ لقبJunkers أو الشباب  (الجنتلمان) - وسيتحرى في اختيار هؤلاء أن يكونوا جميعا من طول واحد، وأن تكون صدورهم من مقاس متفق عليه،

وأن يكونوا ألمانيين خلصا ومن جنس نوردي آري لم يمتزج بدم  جنس آخر إلى ما قبل سنة ١٨٠٠. . . وسينشئون في هذه  المدارس تنشئة إسبرطية بكل معاني الكلمة فيزاولون الرياضة

ويشبون على الشجاعة والإقدام والتضحية. أما المنهاج الدراسي، فسيتعلم التلاميذ في مدرسة بوميرانيا

ثقافة العصرين الحجري والحديدي. . . وبالطبع سيقحم مجد ألمانيا  في هذين العصرين إقحاما قوميا. . . وفي مدرسة الحدود البلجيكية سيلقنون دروسا في الديانة المسيحية باعتبارها إحدى السياسات التاريخية فينقد المذهب البروتستانتي كما ينقد المذهب الكاثوليكي بحرية مطلقة. . . أما في مدرسة الجنوب البافارية فسيتعلمون النازية الحديثة وعلم الأجناس الجديد من وجهة النظر الهتلرية... فإذا ذهبوا إلى مدرسة الحدود البولندية تعلموا ثمة فنون الدعاية الجديدة والمشروعات المتعلقة بسياسة ألمانيا الشرقية كما تناولها هتلر في ال Mein Kampf

وليتساءل القارئ بعد هذا: إلى أين تسير ألمانيا؟!

اشترك في نشرتنا البريدية