الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 588الرجوع إلى "الثقافة"

مدام دى ستايل

Share

(بقية المنشور على صفحة ١١ ) شئ ، فهو لا يحفل بمبادئ الحرب السياسية ، وقد بدأ بالقضاء على المثالية الجمهورية فى الجيش ، ثم استعان بالجيش للقضاء على هذه المثالية فى الدولة ، وهو أنموذج مستوفى الشرائط للأنانى المجرد من العطف الإنسانى والذى يرى الناس آلات محتقرة وقطعا فى رقعة الشطرنج ، وهو غريب أجنبى بين الفرنسيين ،

لا وطن له ولا إيمان ، ولا يسعى إلا لمجده الشخصى وعظمته الفردية ، وهو المكيافلى الذى يعد بالسلم ويعمل سرا على إثارة الحرب وتهيئة أسبابها وإعداد معداتها ، وما دامت مقاليد السلطان فى يديه فهو لا يكف عن الاعتداء وإثارة الحروب ، وليس للدين ولا للأدب من قيمة فى رأيه إلا بمقدار ما يساعدانه على إعلاء سلطانه وبسط نفوذه ، فهو الطاغية بمعنى الكلمة .

ويرى المؤرخ المعروف جيل فى كتابه عن " نايليون ما له وما عليه " أن الكثيرين من المؤرخين الذين نقدوا أعمال نابليون رددوا ما قالته مدام دى ستايل وأعادوه بتفصيلات أوفى وملاحظات أدق وأشمل .

وقليل من النساء أو الرجال من استطاع الثبات للطغاة والجبابرة مثل مدام دى ستايل ، ولا نزاع فى أنها قد ضربت للإنسانية مثلا عاليا فى الدفاع عن الحرية والثبات فى مواجهة الطغيان .

اشترك في نشرتنا البريدية