نشرت الأهرام كلمة لأحد الباحثين تحت عنوان (بين العامية والفصحى) ادعى فيها أن (المدمس) أصله (المدمث) بالثاء المثلثة بمعنى اللين؛ وأقول إن هذا ليس بصحيح وإليك الأدلة:
أولا: اشتراك المدمس والمدمث في صفة وهي اللين لا يبرر أنه محرف عنه.
ثانياً: المدمس إدام مصري وطعام محلي بحت وهو غير معروف للعرب.
ثالثاً: جاء في (محيط المحيط) للبستاني ما نصه: المدمس طعام في بلاد مصر يصنعونه من الفول المسلوق والخل والملح والزيت اهـ. ولم يقل أنه محرف عن المدمث مع أنه يعني دائماً بالألفاظ الحديثة والكلمات الدخيلة.
رابعاً: جاء في مادة (دمس) ما نصه: دمسه في الشيء تدميساً دفنه وخبأه وأخفاه وغطاه وستره اهـ. ومن هذا أخذ المصريون كلمة المدمس وأطلقوها على الفول المطهي بوساطة الحمام أو الفرن أو نحوهما لأنه يوضع في قدر بها ماء ويسد فمها جيداً
وتدفن في الرماد الحار حتى تنضج.
خامساً: يمكن اشتقاق كلمة المدمس من (الدمس) بكسر الدال وتسكين الميم وهو ما يتخلف من روث المواشي ويتخذ وقوداً يوضع في الفرن ونحوه فيتخلف عنه رماد حار توضع فيه القدر بالطريقة السالفة.
سادساً: تسمع في الريف كلمة (الدمسة) بكسر الدال وتسين الميم وهي عبارة عن مكان محفور أو غير محفور يوضع فيه الدمس السابق وتشعل فيه النار للتدفئة وغيرها، ويقولون دمس الدمسة دمساً إذا وضع فيها الدمس. ومما يؤيد هذا: الفطير الدماسي، وهو المصنوع على الدمس.

