الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 322الرجوع إلى "الرسالة"

مذهب التعقيم

Share

كثير من المذاهب والأنظمة التى ظهرت فى ألمانيا هذه الأيام  وضعت للأجيال القادمة. وقد كان قانون التعقيم الذى يرمى إلى منع  النسل العاجز أو المصاب بالأمراض المتوارثة، عن الظهور  على مسرح الحياة، من القوانين التى قابلها العالم بالاهتمام، وعالجها  بكثير من النقد والتمحيص

وقد أعلن الكثير من العلماء والمفكرين من مختلف الأمم،  أن هذا المذهب سيكون له شأن كبير فى تحويل وجهة التاريخ  الإنسانى، وعده آخرون رجعة إلى الهمجية والوثنية الأولى. ولم يكن هذا القانون وليد الفكر الألمانى وحده، فقد نبتت  بذوره فى الولايات المتحدة، وكثير من الأقاليم السويسرية،  والولايات الاسكندنافية، وما زال الصوت يرتفع فى كثير

من الممالك ومنها بريطانيا العظمى، بتنفيذ مثل هذا القانون. أما الأسباب التى أدت إلى ظهور هذا القانون فهى بسيطة  يدركها الطفل الصغير، ولكن السبب الجوهرى هو التكاليف  الباهظة التى تتحملها الحكومة من جراء هذا النسل

فالطفل الصحيح الذى يتعلم فى المدارس يكلف ألمانيا ٧٥ ماركاً  فى السنة، بينما يكلفها الطفل المصاب بنقص فى قواه المدركة  أضعاف هذا المبلغ. وتبلغ المصاريف التى تنفقها الحكومة من  أجل الشخص المعتوه من ٦ إلى ٨ ماركات فى اليوم. أما الأشخاص  المصابون بالميول الإجرامية الذى يحتاجون إلى حراسة خاصة  ورعاية صحيحة لتقويمهم، فيتكلف كل شخص منهم ٢٠ ماركاً  فى اليوم

وقد ثبت أن العامل الألمانى لا يكتسب فى الغالب ما يعادل  ما تنفقه الحكومة على الضعفاء والمعتوهين وأصحاب الآفات  والمجرمين. فهل تسمح ألمانيا التى تكافح جهدها للاحتفاظ  بكيانها بأن يستمر هذا التيار الجارف من النسل العاجز بغير  انقطاع، فتضع على كاهل العمال عبئاً لا قبل لهم باحتماله، أو تخطو

خطواتها المباركة لقطع هذا النسل... وقد شمل قانون التعقيم الصم والبكم والعمى الذى خلقوا  بهذه الآفات وإن كان الكثيرون منهم لا يكونون عالة على الحكومة  بعد تعليمهم، فهناك سبب آخر ساعد على تنفيذ هذا القانون  عليهم قد يكون أكثر أهمية من أى سبب آخر. ذلك أن عدد  ذوى العاهات قد يتجاوز عدد الأصحاء إذا ترك على ما هو عليه وقد أصبح الرجال ذوو المكانة والعقول الراجحة فى ألمانيا  يكتفون من النسل بطفل أو طفلين، وأصبحت العائلات الصحيحة  تتجنب كثرة الأطفال، هذا فضلاً عن الوقت الذى يصرفه أبناء  الطبقات الممتازة فى التعليم والتخصص فى الدراسات العالية  مما لا يمكنهم من الزواج قبل سن الثلاثين. بينما يتزوج ذوو العقول  الضعيفة فى سن تتراوح بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين وعلى هذا القياس لا يمضى مائة عام حتى تكون نسبة النسل  الضعيف قد تجاوزت نسبة النسل الصحيح عشرات المرات وقد أخذت الحكومة الألمانية تراقب هذه الأحوال بيقظة  ودقة وتبذل غاية جهدها لإخراج جيل قوى صحيح

اشترك في نشرتنا البريدية