الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 927الرجوع إلى "الرسالة"

مراكش

Share

قطر شفيق جريح؛ وكلنا فى الهم شرق! إيه يا شرق! أما لليلك من آخر؟ وهل لفجرك من شروق؟  أننى حيثما قلبت النظر لم أجد ألا شعبا كليما، وحيثما أدرت البصر

لم أر إلا هما مقيما!

يا شرق! لقد أتى عليك حين من الدهر كنت تدير الدنيا  وتتحكم فيها، وكان العالم يحسب لكلمتك ألف حساب وحساب  يتقرب الملوك إلى خلفائك، وتخضع الشعوب طوعا لإرادتك. ثم  انقلبت الآية وجاء حين آخر فإذا بك إذا ذكر الأحياء لا تذكر  والأمم لا تعيش فى ماضيها وإنما تعيش فى حاضرها ومستقبلها،  فهل آن لمجدك أن يعود؟

وأنت أيها الغرب عجبا لك: تؤمن بمبادئك وتكفر بها فى  وقت واحد؟ فأنت تؤمن بالحرية فى بلادك وتكفر بها فى غير  بلادك. وأنت تؤمن بالمساواة فى ديارك وتنكرها على غيرك من  الشعوب والمماليك. وأنت تؤمن بالديمقراطية وتطعنها فى سائر  الأقطار! أما آن لك أن تفى رشدك وأن ترتدع عن غيك!  تالله إنك إن لم تثب إلى عقلك فإن أزمة حامية لن تبقى ولن تذر  سوف تقتلع مدينتك وتقضى على حضارتك

وأنت يا فرنسا يا من تقولين إنك مبعث النور والحرية وأم  الإخاء والمساواة والديمقراطية! أما تذكرين أنك منذ عشر سنين  سقطت تحت أقدام المحتلين من الألمان فداسوا حريتك وبكى  رجالك وشرد نساؤك وأطفالك، ومازلنا وما زال العالم يذكر  ديجول وهو يبكى من دار الإذاعة فى لندن على حريتك المسلوبة  وعلى شعبك المسكين! أما آن لك أن ترتعى عن غيك وأن  تحترمى الحرية وأن تقديسها فى غير بلادك. فما يعرف طعم الحرية  إلا من ذاق ألم السجن، وما يقدر الصحة إلا مريض عوفى من  مرضه خبرينا. ماذا دهاك وماذا صنعت بمراكش؟ وعلى أي  أسس ومبادئ أنحت لقائدك جوان فعاث فيها فساداً وبطشا  وإرهابا وطعن شعبا وأذل سلطانا؟

ثم طلعت جريدة الايكونومست البريطانية منذ أيام تطلب  إلى الحكومة البريطانية بمناسبة الحالة فى إيران أن ترسل بوارجها  إلى المياه الخليج الفارسى لأن الشعوب الإسلامية لا تخاف إلا  بالقوة فكأنما نحن الشرقيين نستهدف لحملة مدبرة من الغربيين.  ولعل من الخير لنا أن إذن أن نعرف بلادنا وأن نعمل على جمع كلمتنا  وأنى هنا أقدم حديثى الأول عن مراكش.

أين تقع مراكش

هناك فى شمال غرب قارة أفريقيا توجد مراكش وهى تطل على البحر الأبيض وتشرف على المحيط الأطلنطى وتتكون من  سهول ساحلية خصبة تتدرج فى الارتفاع فى الداخل حتى تنتهى  إلى جبال مراكش وبها أنهار قصيرة تصب فى البحر الأبيض  والمحيط الأطلنطى ومناخها صيفا حار جاف، وشتاؤها دافئ ممطر  تتغذى أنهارها صيفا على ذوبان الثلوج فوق الجبال.

وفى السهول يشتغل السكان بالزراعة فيزرعون القمح والشعير  والخضر والزيتون والفاكهة. وعلى الحشائش تربى الأغنام والماعز  وعلى الجبال توجد غابات البلوط والفلين. وبها من المعادن  الفوسفات والنحاس والرصاص والزنك

ويشتغل كثير من السكان باستخراج الإسفنج وصيد السمك،  وأما الصناعة فما زالت متأخرة؛ ومعظم الصناعات تعتمد على الإنتاج  الزراعى والحيواني مثل دبغ الجلود وعمل المصنوعات الجلدية  الرقيقة وصناعة البسط والأغطية الصوفية واستخراج الزيت. ولعلك تسألنى متى دخلت مراكش فى الإسلام وما هو  الدور الذى لعبته فى تاريخه؟ وأنا أجيبك بأنها دخلت الإسلام  منذ تم فتحها فى عهد الوليد بن عبد الملك ومنها خرج الجيش العربى بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير لفتح بلاد الأندلس  وقد كانت مراكش من بلاد الدولة الفاطمية حين تم  تأسيسها ومن بلاد المغرب كانت تخرج سفن العرب فتملأ  قلوب سكان إيطاليا وفرنسا فزعا ورعبا، ثم خضعت للدولة  العثمانية واستقلت عنها وقد حافظت على استقلالها حتى أوائل  هذا القرن.

الحماية:

فى نهاية القرن التاسع عشر انتابت أوربا حمى عنيفة من  الاستعمار ووضعت كل من فرنسا وألمانيا عينها على مراكش.  وكانت مراكش بلاداً متأخرة وكان سكانها من البربر يتحدون  السلطان فى عاصمتة فاس. وقد بلغ من سطوتهم أن أحد زعمائهم  خطف مندوب بريطانيا ١٩٠٦ مما اتخذته الدول دليلا على عجز  السلطان عن حماية الأجانب فى بلاده وذلك ما اتخذته الدول  جميعا سببا للقضاء على حرية الشعوب واستعبادها.

وقد حاولت الدول أن تنشئ علاقات تجارية معها وكانت  أسبقها فرنسا، فكانت تستورد منها الليمون والصمغ وجلود  الماعز المراكشى الشهيرة ثم أقرضت السلطان دينا وبدأت القصة  التى أدت إلى الاحتلال.

فى ١٩٠٤ عقد الاتفاق الودى بين إنجلترا وفرنسا على أن  تطلق إنجلترا يد فرنسا فى مراكش وتطاق فرنسا يد إنجلترا  فى مصر.

وفى ١٩٠٥ زار القيصر وليم الثاني إمبراطور ألمانيا ميناء  طنجة وألقى خطبة ندد فيها سياسة فرنسا الاستعمارية وأيد  استقلال سلطان مراكش للمحافظة على مصالح ألمانيا الاقتصادية  ودعا إلى تسوية المسألة فى مؤتمر دولى، فعارضت فرنسا وكادت  المسألة تؤدى إلى حرب.

وقد أجتمع المؤتمر الدولى فى الجزيرة ١٩٠٦ ووافقت الدول  على استقلال مراكش واتفقت على أن تحافظ على الأمن الداخلي  كل من فرنسا وأسبانيا.

وفى ١٩١١عادت ألمانيا فأثارت المشكلة المراكشية من  جديد ذلك أن فرنسا احتلت فاس عاصمة مراكش بدعوى  المحافظة على النظام فأعلنت ألمانيا أن ذلك خروج على اتفاقية  الجزيرة وأرسلت المدرعة   (باثر)  إلى ميناء أغادير. وتوترت  العلاقات بين فرنسا وألمانيا وانضمت إنجلترا إلى فرنسا وكادت  الحرب تقوم ولكن ألمانيا قبلت ما عرضته عليها الدول. فقد  عوضتها فرنسا عن مطامعها فى مراكش ببعض أراضيها فى وسط  أفريقيا واعترفت ألمانيا بحماية فرنسا لمراكش.

وتنقسم مراكش حاليا إلى الأقسام الآتية:

أولا: مراكش الفرنسية وهى تشمل معظم مراكش  ويحكمها سلطان وطنى.

ثانيا: مراكش الأسبانية وتعرف بالمنطقة الخلفية نسبة  إلى خليفة سلطان مراكش ومركزه تعاوان وتعرف هذه  المنطقة ببلاد الريف.

ثالثا: طنجة وهى ميناء دولى.

السطان الأسير:

وقد نزعت مراكش أخيرا إلى الاستقلال عن فرنسا وشجع

الحركة سلطانها الحالى محمد بن يوسف فثارت فرنسا وأرعدت  وقام قائدها جوان المقيم العام يثير القبائل على السلطان ويهدده  وأمام التهديد قبل السلطان ما فرضه جوان!

وقد ذهب صحفى مصرى أخيرا لمقابلة جلالة السلطان وتمت  المقابلة وكان يجلس بجانب الصحفى المصرى أثناء المقابلة المستشار  الفرنسى ويقول الفرنسيون بعد هذا إن السلطان ينعم بتمام الحرية

اشترك في نشرتنا البريدية