القصة الأدبية دعامة قوية يعتمد عليها الأدب الحي ويرتفع بناؤه الشامخ الوطيد، وهي لون جميل من ألوان الحياة الفكرية ومظهر خلاب من مظاهر الثقافة والتهذيب. . .
وإن أدب القصة يحتل اليوم المكانة الأولى والمنزلة السامية بين الآداب الأخرى، كما أن القارئ المصري ينظر الآن في القصة لا (للتسلية) فحسب بل ليجد فيها المتعة الأدبية والغذاء الروحي والحكمة الموفقة والموعظة الحسنة.
وقد حمدنا لبعض كتابنا عنايتهم بذلك الضرب من الأدب، وبذل الجهود السامية في سبيل نصرته وتقوية أركانه، ووضع ما يكفل له الحياة والنمو!
بيد أن هناك كتاباً قد وجدوا في ترجمة القصة (البوليسية) سوقاً نافعة وربحاً وفيراً، فحبسوا جهودهم عليها. وقد انزلق بعض كتاب هذه القصة فذكروا في قصصهم ما يعبد طريق الشر والفساد، ويبعث في نفس القارئ - الشاب - العوامل المختلفة المتباينة، وقد تؤدي هذه العوامل إلى الوقوع في مهاوي الجريمة. وحسبك أن ترجع إلى تلك القصص لترى فيها فساد الرأي،
وعدم التوفيق إلى فكرة صالحة، تشاهد المجرم وقد صوره القاص في صورة البطل الفذ، وقدمه إليك في مهارة وعبقرية، بعد أن وضع على رأسه إكليل الغار.
لا جدال في أن ذلك الأدب الرخيص لا يؤدي إلى الغاية المنشودة ولا يحقق الرجاء المنتظر، بل ينزلق بالقارئ إلى مكان سحيق لا نرجوه له. . .
وبعد. فنحن في صدر طفرة جديدة وعهد جديد، فيجب علينا أن نتخير نوع الغذاء الروحي لأبنائنا، حتى يتسنى لنا أن نجعل منهم جيلاً جديداً له من نبل أخلاقه وحسن صفاته ما يحمله على النهوض والتقدم. (بني مزار)

