وجهت مجلة (النوفيل لترير) الباريزية إلى طائفة من أكابر الأخصائيين الفرنسيين في علوم الأجناس البشرية (البيولوجيا والانتروبولوجيا) عدة أسئلة تثيرها اليوم مسألة الأجناس في أوربا؛ وأخصها ما يأتي: (١) ما هو مبلغ نظرية جوبينو عن مزايا نقاء الأجناس أو تمازجها من الصحة؟ وهل يمكن أن تعتبر من الوجهة العلمية من عوامل التأثير في الحياة العقلية والمادية للأمم؟ (٢) هل يمكن أن يعتبر وجود الأجناس النقية المنعزلة في عصرنا حقيقة بيولوجية؟ أم هل تقتصر هذه الحقيقة على بعض الميول العقلية والمصطنعة التي تتأثر بها اليوم بعض الأمم؟
وقد أجاب على أسئلة المجلة الباريزية عدة من أكابر العلماء منهم الأستاذ ريبو أستاذ البيولوجيا في كلية العلوم الباريزية، والمسيو رفيير مدير متحف الأنتروبولوجيا، والدكتور فرنو أستاذ
الأنتروبولوجيا في معهد باريس. وتتلخص أجوبة هؤلاء العلماء فيما يأتي:
(١) إن الأجناس أو السلالات النقية نادرة الوجود في عصرنا حتى في أعرق الأمم حضارة، ولا يوجد أي نموذج منها في أوربا. وهي من الوجهة النظرية يجب أن تكون وحدات بيولوجية. ولكن الواقع أن الجماعات التي تزعم أنها قد احتفظت بنقاء الجنس لا تقوم إلا على المصلحة المشتركة، ولا تجمعها سوى ميول عقلية أو مصطنعة، وهذه ليست سوى عواطف يستغلها القادة في الجمهور الساذج
(٢) إن امتزاج الأجناس الرفيعة بالأجناس المنحطة لا ينتج دائماً من الآثار السيئة ما يقول بعض العلماء؛ فقد ثبت من المشاهدات البيولوجية الحديثة أن هذا الامتزاج ينتج أحياناً نماذج جنسية بديعة. مثال ذلك امتزاج الأسبان والبرتغاليين بالهنود في البرازيل، فقد أنتج في بعض الأقاليم جنساً خلاسياً هو أذكى وأنشط وحدات الشعب البرازيلي
وقد أنتج امتزاج المستعمرين الهولنديين في جنوب أفريقية بالهوتنتوت شعباً ذكياً قوياً من الوجهة الحيوية
ويلاحظ الأطباء الفرنسيون أن امتزاج الفرنسيين بالهند الصينيين ينتج نسلاً بديعاً خصباً
وقد لاحظ رحالة إنكليزي كبير أن امتزاج السود بالبيض في الجزر الجنوبية في المحيط الهندي ينتج نسلاً جميل التكوين وافر الذكاء؛ وقد لاحظ بنوع خاص أن النساء الخلاسيات في هذه الجزر يتمتعن بجمال في الوجه والجسم يندر أن يوجد في كثير من الأجناس الأوربية
والخلاصة أن آراء أولئك العلماء تكاد تتفق على نقطة جوهرية هي أن نظرية نقاء الأجناس لا تقوم من الوجهة العلمية على أسس صحيحة

