كنت أحب أن أعفى نفسي من دراسة الكتب التي قررتها وزارة المعارف في مسابقة الأدب العربي لطلبة السنة التوجيهية، بعد الذي عانيت من المتاعب في دراسة الكتب التي قررتها الوزارة في السنة الماضية، وإنما يتعبني هذا النوع من الدراسة لأنه يوجب النزاهة المطلقة في إصدار الأحكام الأدبية، وليس هذا بالشيء الهين، فأكثر أصحاب هذه الكتب أحياء، وقد تكون بيني وبين فريق منهم تراث وأحقاد، وتخليص النفس من الهوى مطلبٌ شاق، ولن أستطيع القول بأني مبرأ من الأهواء.
ولكن الرغبة الكريمة التي أبداها بعض كبار المربين من أمثال الأستاذ أحمد نجيب هاشم ناظر مدرسة فاروق الأول الثانوية، والأستاذ سامي عاشور ناظر مدرسة شبرا الثانوية، والأستاذ حبيب إسكندر مدير مدارس التوفيق القبطية، هذه الرغبة الكريمة قوّت عزيمتي وأعانتني على صد هوى النفس
في معاملة بعض خصومي من رجال الأدب الحديث، فأنا ماض بعون الله في درس الكتب المقررة لمسابقة هذه السنة بالنزاهة التي التزمتها في السنة الماضية، لأن مقامي في نقد هذه الكتب مقام المدرس، والمدرس لا يجوز له أن يواجه تلاميذه بغير الصدق، وإن كان في الصدق ما يجرح هواه.
وقد أرسلت الوزارة منشوراً بالكتب المقررة إلى جميع المدارس الأميرية والأهلية والأجنبية، فلا موجب للنص عليها في هذه الكلمة الوجيزة. وهل يفوت المدرسين الأوائل أن يبلغوها إلى جميع الصفوف؟ إنما يهمني أن أنص على أن كتاب (المنتخبات) لأستاذنا أحمد لطفي السيد باشا مقرر تحريرياً على جميع المتسابقين، وليس عندي ما أقوله في هذا الكتاب بعد الذي قلته في العدد ٣٨٨ من مجلة (الرسالة) ، ويستطيع الطلبة أن يجدوه في مكتبات المدارس الأميرية والمكتبات العمومية.
فإلى العدد المقبل، وسأبدأ بتشريح كتاب (الأخلاق عند الغزالي) فلي بمؤلفه صلة شخصية، وإن كنت أخشى أن يفسد النقد ما بيني وبين المؤلف، وهل جاملتُ صديقاً حتى أجامل هذا الصديق.
