أطلعت في مجلة (الرسالة) الغراء على مقال تحت هذا العنوان بتوقيع الأستاذ محمد مندور، وقد أخذتني الدهشة لما وقع نظري عليه من اجتراء الكاتب وإنكاره الحقائق الواضحة فيما كتب الأستاذ العقاد بصدد رسالة الغفران.
إن الأستاذ العقاد لم ينكر فيما يكتب أن أناساً قبل لوسيان سبقوا المعري إلى فكرة الجنة والنار، حتى يعود الأستاذ محمد مندور فيؤكد ذلك. وإنه لما يخجلني حقَّا أن أعيد هنا ما كتبه الأستاذ العقاد
أو أن أشير على الكاتب بأن يعيد قراءته ليتبين أنه كانت لديه مندوحة عن هذا الرد الجاف.
ولكنه أراد أن يرد على الأستاذ العقاد، فكان له ما أراد، وإن كان لم يأت في كلامه بجديد غير ما أكده الأستاذ العقاد في أكثر من مقال، ثم عاد فأكده للأستاذ المندور على صفحات (الرسالة) .
وإذا كان ما كتبه الأستاذ العقاد لم يكن مفهوماً لحضرة الكاتب - بعد كل هذا - فليس الذنب في ذلك بواقع على العقاد
إن الرحلة إلى العالم الآخر معروفة قبل المعري وقبل لوسيان كما قال الأستاذ العقاد في كلام واضح لا لبس فيه؛ وليس موضوعها بحاجة إلى من ذكرهم الأستاذ مندور لتوكيده وإن كان هذا لا يمنعنا أن نقول إن لوسيان كان أول من
كتب رحلة إلى العالم الآخر، يصح أن يجمع بينها وبين رحلة أبي العلاء من حيث الطريقة والحوار، لا من حيث إنها رحلة إلى الجنة والنار كما ظن الأستاذ مندور فإذا كان لدى الكاتب شيء غير هذا فليرشدنا إليه أما حكمه على أدب العقاد فلنترك الحكم عليه للقراء، ما دام صاحبه لم يستطع ولن يستطع أن يدعمه بالحجة والبرهان.
( دمياط)

