الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 215الرجوع إلى "الرسالة"

مسارح العراء

Share

كانت مسارح العراء في العصر القديم من أهم ظواهر الثقافة  الفنية والرياضية، وكان لها شأن كبير في الحياة الاجتماعية في أثينه  ورومه؛ والآن تعمل بعض الأمم العظيمة الحديثة على إحياء  مسرح العراء القديم ليتسع لعشرات الألوف من النظارة بين  الخضرة والهواء الطلق بدلا من المسارح الضيقة المغلقة التي لا تتسع  إلا لفريق من الخاصة والتي يتاح كثيراً لأفراد الشعب زيارتها  والتمتع بما يعرض فيها من المظاهر الفنية الساحرة. وقد سبقت  ألمانيا البلاد الأخرى في هذا المضمار، فأنشأت مسارح عظيمة في  العراء في أجمل المواقع والبقاع، ويبلغ عددها اليوم نحو مائتين  وخمسين مسرحاً يؤمها نحو مليوني متفرج؛ وهذه المسارح على  خمسة أصناف: مسارح الميادين العامة، مسارح القصور، مسارح  الطبيعة، مسارح الحدائق، والمناظر الهندسية الضخمة؛ وقد  انتخبت عدة من القصور التاريخية والغابات الشهيرة بجمالها لإنشاء  هذه المسارح، ومنها ما يتسع لأكثر من عشرة آلاف متفرج  دفعة واحدة.

وقد أقامت ألمانيا هذا الصيف معرضاً دولياً لمسارح العراء في

مدينة فرانكفورت، وهو أعظم مظاهرة فنية من نوعه؛ وبه  مناظر لتطورات المسرح والتمثيل منذ فجر التاريخ إلى يومنا؛ ومن  الأمم المشتركة فيه فرنسا وهولنده وسويسرا وإيطاليا واليابان  والصين، وكل منها تعرض مناظر مسرحها القومي، ولاسيما  المناظر التي اشتهرت في التاريخ؛ من ذلك مناظر قدمتها فرنسا  ترجع إلى القرن السادس عشر، وأخرى قدمتها سويسرا وإيطاليا  وهي جميعاً تدل على روعة المسرح وازدهاره في عصر الإحياء؛  وفي هذه المجموعة الغريبة من المناظر الفنية يشعر الإنسان بالدور  العظيم الذي يؤديه المسرح في نشر الثقافة الفنية والأخلاقية في  مختلف المجتمعات التي تتذوقه وتغذي مشاعرها منه. وسيبقى هذا  المعرض الفني العظيم قائماً حتى شهر سبتمبر.

اشترك في نشرتنا البريدية