" مهداة إلى أخي في الغربة فؤاد التكرلي "
من لا مكان
لا وجه ، لا تاريخ لي ، من لا مكان
تحت السماء وفي عويل الريح أسمعها تناديني : " تعال "
لا وجه ، لا تاريخ . . أسمعها تناديني : " تعال ! "
عبر التلال
أطفالها الموتى ، ومعبدها المقرب والحراب
في الأفق تلمع والسراب
- ظمأ التراب -
أبدا سيبقى فاغرا ظمأ التراب
فمه - هناك - ولا جواب !
عبر التلال !
مستنقع التاريخ يعبره رجال
عدد الرمال
والأرض مازالت ، وما زال الرجال
يلهو بهم عبث الظلال
مستنقع التاريخ والأرض الحزينة والرجال
عبر التلال !
ولعل قد مرت على . . على آلاف الأميال
وأنا - سدى - في الريح أسمعها تناديني : " تعال "
عبر التلال !
وأنا وآلاف السنين
متثائب ، ضجر ، حزين
من لا مكان
تحت السماء
بلا رجاء
في داخلي نفس تموت بلا رجاء
وأنا وآلاف السنين
متثائب ، ضجر ، حزين
سأكون لا جدوي ، سأبقى دائما من لامكان
لا وجه ، لا تاريخ لي ، من لا مكان
الضوء يصدمني وضوضاء المدينة من بعيد . .
نفس الحياة يعيد رصف طريقها سأم جديد
أقوى من الموت العنيد
سأم جديد
. . وأسير لا ألوى على شئ ، وآلاف السنين . .
لا شئ ينتظر المسافر غير حاضره الحزين
- وحل وطين -
وعيون آلاف الجنادب والسنين
وتلوح أسوار المدينة ، أي نفع أرتجيه ؟
من عالم ما زال والأمس الكريه . .
يحيا . . وليس يقول : " إيه ! "
يحيا على جيف معطرة الجباه
نفس الحياة
نفس الحياة يعيد وصف طريقها سأم جديد
أقوى من الموت العيد
تحت السماء
بلا رجاء ؟
في داخلي نفس تموت
كالعنكبوت
نفسي تموت
وعلى الجدار
ضوء النهار
يمتص أعوامي ويبصقها دما ضوء النهار
أبدا لأجلي لم يكن هذا النهار
الباب أغلق ! لم يكن هذا النهار
أبدا لأجلي لم يكن هذا النهار
سأكون لا جدوي ، سأبقى دائما من لا مكان
لا وجه ، لا تاريخ لي ، من لا مكان
(بغداد)
