الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 673 الرجوع إلى "الثقافة"

مسافر بلا حقائب

Share

" مهداة إلى أخي في الغربة فؤاد التكرلي "

من لا مكان

لا وجه ، لا تاريخ لي ، من لا مكان

تحت السماء وفي عويل الريح أسمعها تناديني : " تعال "

لا وجه ، لا تاريخ . . أسمعها تناديني : " تعال ! "

عبر التلال

أطفالها الموتى ، ومعبدها المقرب والحراب

في الأفق تلمع والسراب

- ظمأ التراب -

أبدا سيبقى فاغرا ظمأ التراب

فمه - هناك - ولا جواب !

عبر التلال !

مستنقع التاريخ يعبره رجال

عدد الرمال

والأرض مازالت ، وما زال الرجال

يلهو بهم عبث الظلال

مستنقع التاريخ والأرض الحزينة والرجال

عبر التلال !

ولعل قد مرت على . . على آلاف الأميال

وأنا - سدى - في الريح أسمعها تناديني : " تعال "

عبر التلال !

وأنا وآلاف السنين

متثائب ، ضجر ، حزين

من لا مكان

تحت السماء

بلا رجاء

في داخلي نفس تموت بلا رجاء

وأنا وآلاف السنين

متثائب ، ضجر ، حزين

سأكون لا جدوي ، سأبقى دائما من لامكان

لا وجه ، لا تاريخ لي ، من لا مكان

الضوء يصدمني وضوضاء المدينة من بعيد . .

نفس الحياة يعيد رصف طريقها سأم جديد

أقوى من الموت العنيد

سأم جديد

. . وأسير لا ألوى على شئ ، وآلاف السنين . .

لا شئ ينتظر المسافر غير حاضره الحزين

- وحل وطين -

وعيون آلاف الجنادب والسنين

وتلوح أسوار المدينة ، أي نفع أرتجيه ؟

من عالم ما زال والأمس الكريه . .

يحيا . . وليس يقول : " إيه ! "

يحيا على جيف معطرة الجباه

نفس الحياة

نفس الحياة يعيد وصف طريقها سأم جديد

أقوى من الموت العيد

تحت السماء

بلا رجاء ؟

في داخلي نفس تموت

كالعنكبوت

نفسي تموت

وعلى الجدار

ضوء النهار

يمتص أعوامي ويبصقها دما ضوء النهار

أبدا لأجلي لم يكن هذا النهار

الباب أغلق ! لم يكن هذا النهار

أبدا لأجلي لم يكن هذا النهار

سأكون لا جدوي ، سأبقى دائما من لا مكان

لا وجه ، لا تاريخ لي ، من لا مكان

(بغداد)

اشترك في نشرتنا البريدية