تجتمع في أفق السياسة الدولية منذ حين عناصر مشكلة جديدة ، يكفي ان نقول في خطورتها انها تغدو اليوم اشد ارتباطا بمصير الحرب أو السلام من آية مشكلة دولية أخري .
تلك هي مسألة البحر الأبيض المتوسط . وقد ظهرت هذه المشكلة الدولية الخطيرة في الأفق . منذ الحرب الحبشية ؛ في هذه الفترة العصيبة التي اضطربت فيها العلائق بين انكلترا وإيطاليا ، كانت حكومة رومة
ترتجف فرقا ، لفكرة أن انكلترا تستطيع ، إذا وقعت الحرب بينهما، أن تقطع مواصلاتها البحرية ، سواء باغلاق قناة السويس ، أو بأية وسيلة أخري ؛ ولكن انكلترا لم تر ان تعرض نفسها للدخول في حرب غير مأمونة العواقب ، نظرا لما آنسته يومئذ من نقص في تسليحها الجوي ؛ ومذ ظفرت إيطاليا بفتح الحبشة ، وغدت لها في افريقية " امبراطورية استعمارية " ازدادت في نظرها أهمية توثيق مواصلاتها البحرية بإمبراطوريتها الجديدة والتحوط لسلامتها .
ولم تكن الحرب الأهلية الاسبانية التي اشتركت إيطاليا بأكبر قسط في تدبيرها واضرام نارها ، إلا محاولة فاشستية تتصل أكبر الاتصال بهذه المشكلة ؛ فإيطاليا تعلم حق العلم أنه مهما كانت قواها البرية والجوية من الضخامة وحسن الأهبة ، فإنها لا تستطيع تفوقا على انكلترا من الوجهة البحرية ، ما دامت انكلترا مسيطرة على مفتاحي البحر الأبيض في جبل طارق ، وفى قناة السويس . وما دام أسطولها في مالطة جائماً على مقربة من الشواطئ الايطالية ؛ ومن ثم فقد رأت إيطاليا أن تعمل على قلب التوازن فى البحر الأبيض المتوسط من طريقين : الأول من طريق إضرام نار الحرب الاسبانية ، وتوطيد دعائم الحركة الفاشتية التي يقودها الجنرال فرانكو ، والحصول على مراكز بحرية جديدة في المياه الاسبانية ؛ وقد حظيت إيطاليا بمؤازرة ألمانيا في ذلك ؛ والثاني بالعمل على تهديد القواعد البحرية الانكليزية في مالطة وفي شرق البحر الأبيض المتوسط
وقد تطورت الحرب الأسبانية بعد ثلاثة وثلاثين شهرا من نشوبها على النحو المعروف ؛ فقد ظفر الجنرال فرانكو بمؤازرة المعاونة العسكرية الإيطالية بالتغلب على الجمهورية الأسبانية ، ورأت انكلترا وفرنسا أخيرا أن لا مناص
من التسليم بالأمر الواقع ، والاعتراف بحكومة برجوس باعتبارها حكومة اسبانيا الشرعية . ومع أن حكومة مدريد الجمهورية ما زالت تبدي بعض المقاومة ، فانه لاريب ان المأساة الأسبانية قد بلغت مرحلة الفصل ، ولم يبق شك في ان الجنرال فرانكو هو اليوم سيد إسبانيا الفعلي وان الحركة الفاشستية التي يقودها ، هي التي تسيطر اليوم على مصائر إسبانيا ، وهي التي ستوجه في الغد سياستها .
وإذا كانت السياسة البريطانية الفرنسية قد نزلت في النهاية عند سير الحوادث ، واعترفت بحكومة برجوس ، ومهدت لسقوط الجمهورية الأسبانية عند ما ايقنت بضياع كل أمل في إنقاذها ، وما زالت تمهد لتسليم البقية الباقية من أنصارها في مدريد واسبانيا الوسطى ، فانه لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الخطة الجديدة ستؤدي إلي تحقيق ما قصدته السياسة البريطانية الفرنسية باتباعها ، وهو العمل على فصل الجنرال فرانكو عن محور برلين رومة ، أو علي الاقل ضمان حيدة اسبانيا ، وتحررها من نفوذ المحور ، وسحب جميع القوات الأجنبية منها .
ذلك أن القوات الإيطالية ما تزال في اسبانيا ؛ وهي تحتل جزيرة ميورقة ، كبري الجزائر الشرقية ( البليار ) ، ومن جهة اخري فالمعروف ان الالمانيين والإيطاليين قد انشأوا على الشواطئ الأسبانية ، عدة مراكز عسكرية وبحرية، حول جبل طارق ، وفي سبتة ( في مراكش الأسبانية ) وفي المياه الشمالية في خليج بسكونية ؛ والقصد من ذلك ظاهر ، وهو تهديد مواصلات الأسطولين البريطاني والفرنسي إذا ما نشبت حرب انضمت فيها اسبانيا إلي إيطاليا وألمانيا .
هذا فيما يتعلق باسبانيا ، وغربي البحر الأبيض المتوسط . وأما في أواسط البحر الأبيض ، فان إيطاليا انشأت قاعدة بحرية جديدة في جنوبي سردانية ، وحصنت
جزيرة بانتلاريا الصغيرة الواقعة بين صقلية وشاطئ تونس ، في شمال غربي مالطة وعلي مقربة منها ، وذلك لكي تستطيع منها ان تهدد بطائراتها مالطة قاعدة الاسطول البريطاني ، وبيزرت قاعدة الأسطول الفرنسي .
وأما في شرق البحر الأبيض فقد حصنت إيطاليا جزيرة رودس، وأنشأت فيها قاعدة بحرية وجوية عظيمة لتستطيع بواسطتها أن تهدد قبرص، وحيفا والإسكندرية؛ وهي لا تبعد عن قبرص سوى مائتي ميل، وعن حيفا والإسكندرية سوى خمسمائة ميل، وهي مسافة لا تحفل بها الأساطيل الجوية الحديثة
تلك هي المحاولات التي قامت بها إيطاليا لقلب التوازن في البحر الأبيض المتوسط ؛ فلير الآن إلي أي حد استطاعت ان تظفر بغايتها ، وما هي الاحتمالات التي يمكن أن تترتب على انفجار يكون مسرحه البحر الأبيض المتوسط
إنه لاشك أن التوازن القديم في البحر الأبيض المتوسط قد اختل اختلالا ظاهرا ، ولم تبق بريطانيا العظمي سيدة مطلقة لهذا البحر الذي استاثرت بسيادته منذ موقعة طرف الغار التي حطم فيها امير البحر الشهير نلسون الأسطولين الفرنسي والاسباني في سنة ١٨٠٥ ، اي منذ
نحو قرن وثلث ، وظهر هذا الاختلال بالأخص في أزمة الحرب الحبشية سنة ١٩٣٥ حينما اضطرت بريطانيا إلي النكوص عن اتخاذ أية إجراءت عنيفة لمقاومة إيطاليا ، وفي أزمة سبتمبر الماضي حيث اضطرت انكلترا
وفرنسا أن تنزلا عند مطالب محور برلين رومه ، واضطرتا أن تشهدا جامدتين انهيار سياستهما ومشاريعهما في اوربا الوسطى والشرقية .
ولم يكن ذلك لأن انكلترا فقدت تفوقها البحري في البحر الأبيض المتوسط ، فما زالت انكلترا سيدة البحار بلا مراء ، ولكن لأن تطور التسليح الحديث جعل من الأساطيل الجوية خطرا عظيما على الأساطيل البحرية ، وجعل قوة الأساطيل البحرية من هذه الناحية متوقفة على قوة الأساطيل الجوية ومبلغ استعدادها للهجوم والدفاع . ولم تكن انكلترا حتى الخريف الماضي قد وصلت في تسليحاتها الجوية إلي مدى نطمئن إليه ، بالرغم من تقدمها منذ الازمة الحبشية أشواطا في هذا السبيل
وقد مضي على عبرة ميونيخ المؤلمة عدة اشهر صنعت انكلترا فيها المعجزات في سبيل تقدم تسليحها الجوي ، بعد ان ادركت انها لابد ان تسير في ذلك السبيل بخطى الجبابرة إذا أرادت أن تحتفظ بهيبتها القديمة التي لاح مدى حين انها تضعضعت أمام ضربات محور برلين رومه .
كذلك لاشك في أن جبل طارق ومالطة قد فقدا ، إزاء التطورات العسكرية التي أشرنا إليها ، كثيرا من منعتهما القديمة، ولاشك ايضا ان القواعد الإيطالية في رودس وغيرها من جزر الدودكانيز تستطيع ان تهدد الأساطيل
البريطانية في قبرص وحيفا والمياه المصرية .
غير أنه يلاحظ أولا أن الأسطول الإيطالي لا يكاد يبلغ نصف الأسطول البريطاني ، وان المانيا ليست لها قوي بحرية يعتد بها ، وأن الأسطولين الفرنسي والبريطاني مجتمعين ، في وسعهما ان يصمدا لجميع الاحتمالات والطوارئ سواء في البحر الشمالي والمحيط الاطلنطي أو في البحر الأبيض المتوسط ؛ والأسطول البريطاني في البحر الأبيض يستطيع أن يهدد سواحل إيطاليا الجنوبية والوسطى ، والاسطول الفرنسي يستطيع ان يهدد سواحلها الشمالية من كورسيكا ومن طولون ؛ ومن غير المحتمل ان يستطيع الاسطول الايطالي الناشئ ان يصمد لمثل هذه القوي البحرية العتيدة ، أو يستطيع ان يقفل البحر في وجهها سواء من ناحية جبل طارق أو بانتلاريا .
ومن جهة أخري فإن مراكش الأسبانية تقع تحت رحمة فرنسا ، وفي وسعها وقت الخطر ان تأخذها بأيسر أمر ، وتسيطر بذلك على شاطئ المغرب كله لتحمي جبل طارق ، وتهدد شواطئ اسبانيا الجنوبية ، وهنالك قاعدة بيزرت المنيعة في خليج تونس يمكن ان يلجأ إليها الاسطول البريطاني إذا رأي خطرا في بقائه في مالطه.
وأما في شرقي البحر الأبيض المتوسط ، فإن التحوطات التي تتخذها بريطانيا العظمي في قبرص وفي المياه الفلسطينية والمصرية ، يجب ان يحسب لها من جانب العدو المعتدى اعظم حساب ، خصوصا وانها تقترن في الوقت نفسه بالأستعدادات الجوية الكافية.
وأخيرا يجب أن يحسب حساب المحالفات العسكرية المختلفة إذا وقع انفجار في البحر الأبيض ترتبت عليه حرب أوربية أو حرب عالمية .
ذلك أن محور برلين رومه لا يمكن في هذه الحالة أن يعتمد في أوربا على آية محالفة يعتد بها ؛ والمعروف ان امم البحر الأبيض كلها ، ما خلا اسبانيا ترتبط مع بريطانيا وفرنسا
بمحالفات سياسية أو طبيعية ؛ فتركيا التي تهدد إيطاليا شواطئها وتطمح إلي أراضيها ، لا يمكن إلا أن تكون إلي جانب بريطانيا ؛ واليونان حليفة قديمة للجبهة الديموقراطية ؛ وكذا مصر فهي حليفة بريطانيا ؛ وأمم الغرب ترتبط مع فرنسا بروابط المحالفة الطبيعية . وأما في قلب أوربا فإنه لا توجد دولة أوربية تشعر نحو إيطاليا أو ألمانيا بعطف حقيقي ؛ وإذا كانت ألمانيا قد استطاعت أن تفرض حمايتها على تشيكوسلوفاكيا ، وان تمحوها بذلك من الميدان كعامل عسكري ، وأن تفرض نفوذها على المجر ، فإن بولونيا ورومانيا ويوجوسلافيا ، ما زالت بعيدة عن التفاهم مع دولتي المحور ؛ بل يلوح لنا أن الأثر الذي ترتب علي البطش بتشيكوسلوفاكيا ، إنما هو عامل جديد في يقظتها وتحوطها لما قد تتعرض له غدا من اعتداء مماثل ، فهي بذلك تؤثر الجبهة الديموقراطية ، وتعتمد على عونها ؛ ويلاحظ هذا الميل واضحا في رومانيا ، حيث يخشى أن تكون هي الفريسة المقبلة للتوسع الألماني . وأما أمم الشمال كلها ، السويد ، والنرويج ، والدانمارك ، وهولندة ، وأمم البلطيق ، فهي جميعا دول خصيمة للمعسكر الدكتاتوري وأما روسيا السوفيتية فموقفها معروف ، وهي ولا شك حليفة الديموقراطية الطبيعية في شرقي أوربا .
وقد تطور الموقف الدولي منذ مؤتمر ميونيخ تطور ظاهرا ، ولم يبق اليوم شك في ان بريطانيا وفرنسا قد تقدمتا شوطا بعيدا في استعادة هيبتهما القديمة ، وان السياسة البريطانية بنوع خاص تزمع أن تسترد نفوذها القديم في الشؤون الأوربية . ولا ريب ايضا ان الاعتداء على تشيكوسلوفاكيا كان عاملا جديدا في إذكاء الشعور بالخطر في انكلترا وفرنسا ، وإقفال باب الأمل في سياسة التفاهم ، وحملهما على مضاعفة الجهود في التسلح ، والتأهب لمقاومة القوة مثلها .
ومع أن المانيا ما زالت ماضية في خطتها الاعتدائية العنيفة ، فان إيطاليا وهي طرف المحور الاخر تبدي منذ حين شيئا من التحفظ .
وقد أفصحت إيطاليا أخيرا بعد كثير من الانتظار والتردد ، عما نسميه امانيها الطبيعية ، فبعد ان اشير إليها في خطاب العرش الذي القاه الملك فكتور إيمانويل لمناسبة افتتاح " البرلمان " الايطالي ، زادها " الدوتشي " ( موسوليني ) في خطابه الأخير إيضاحا وتفسيرا ، فذكر في خطابه الرنان ، بعد ان افاض كعادته في الوعيد والقوة وحديث الحرب ، ان مطالب إيطاليا الاستعمارية تنصب على هذه الأسماء وهي ( تونس - جيبوتي - قنال السويس ) ولكنه لم يحدد نوع هذه المطالب ولا مداها
ولم ينس " الدوتشي " أن ينوه بأهمية البحر الأبيض ، وأن يصفه بأنه منطقة حيوية بالنسبة لايطاليا .
بيد انه يلوح على أي حال ان موسوليني يقدم مطالبه في كثير من الاعتدال ، فهو لم يذكر شيئا عن كورسيكا ولا نيس وساقوا ؛ ومن المحقق انه رأي الموقف الدولي ، بعد الأثر العميق الذي أحدثه الاعتداء الألماني على تشيكوسلوفاكيا ، في الدول الغربية ، وفي مضاعفة استعدادها ، يقضي بكثير من الحكمة والتريث ، وأنه اضحي من المسير عليه ان ينال شيئا بالوعيد والتحدي ، وأنه بالعكس قد يصل بالتفاهم والمفاوضة إلي تحقيق بعض مطالبه في المسائل المشار إليها ، والمفهوم على أي حال إن هذه المطامع لا تتضمن مطالب إقليمية ، ولا تعدو الحصول علي امتيازات اقتصادية واستعمارية ، ومن ثم فان دوائر باريس ولندن تعتقد أنه يمكن حل هذه المسائل بالمفاوضات السياسية.
ولا شك أن هذا الاعتدال يرجع قبل كل شئ إلي ما حققته بريطانيا العظمي وفرنسا في الأشهر الأخيرة من تقدم عظيم في التسليح والأهبة العسكرية ، وإن ما أبدته
الدولتان من تضامن وثيق ، وما أكدناه مرارا من أنه مع رغبتهما في السلام ، لن تحجما عن مقابلة الاعتداء مثله ؛ ويرجع أيضا إلي ما أيدته فرنسا أخيرا من حزم قاطع في رفض المطالب الإيطالية ، وما قامت به من استعدادات عسكرية عظيمة في شمالي أفريقية .
ويرجع أيضا إلي موقف أمريكا واتجاه سياستها اتجاها لا شك فيه إلي معاونة الجبهة الديمقراطية
ومن جهة أخري فإن الاعتداء علي تشيكوسلوفاكيا قد آثار في الجو الدولي سحابة جديدة وأذكي بالأخص في انكلترا وفرنسا سياسة الحزم والتحفز لرد القوة بمثلها ؛ ومن ثم فقد آثرت ايطاليا ان تلجأ إلي سياسة الروية والاعتدال ، اتقاء لأحداث أزمة جديدة في البحر الأبيض قد تعرضها لخطر لأريب فيه .
والواقع أن أساس الشر كله في البحر الأبيض ، وهو اليوم مكمن الانفجار الخطر يرجع إلي نظرية سياسية وإقليمية خاطئة تنادي بها السياسة الفاشستية ، وهي اعتبار البحر الأبيض بحيرة رومانية ( إيطالية) (Mare Nostrum)
وإذا كان لإيطاليا كل الحق في أن تعمل لتأمين مواصلاتها مع املا كها فيما وراء البحار ، فإنه لم يبد من جهة اخري أي خطر حقيقي يهدد هذه المواصلات ؛ فقناة السويس ، وفقا للمعاهدات المعقودة ، مفتوحة في كل وقت لمرور السفن التجارية والحربية لجميع الدول على السواء ، ولم تبد مصر وحليفتها بريطانيا أي اعتراض أو عقبة فى هذا السبيل ؛ وقد سويت العلائق بين بريطانيا وإيطاليا منذ نحو عام باتفاق اعترفت فيه كل منهما بمركز الآخرى في البحر الأبيض ، وبأنه لا تناقض بين مصالحهما ؛ وفتح إيطاليا للحبشة لا يعتبر مبررا كافيا لكي تحاول إيطاليا قلب التوازن في البحر الأبيض على هذا النحو العنيف الذي تحاوله اليوم .
( البقية على الصفحة التالية )
على أنه يلوح بعد الذي بسطنا من الوجوه والاحتمالات الدولية ، والعسكرية المختلفة ، ان إيطاليا لا يمكن ان تجنى من هذه المحاولة ما تحلم به من انتراع السيادة البحرية في البحر الأبيض من بريطانيا العظمي وتهديد المواصلات الإمبراطورية البريطانية
ومصر إحدي دول البحر الأبيض ، فمن حقها ان تهتم بمشاكل هذا البحر ، وهي مشاكل تزعجها بوادرها وتهددها بالويل ، وإذا لم يك ثمة شك في نيات مصر السلمية ، وإذا كانت مصر تغتبط أشد الاغتباط أن يسود السلام والوئام هذا البحر المضطرم اليوم بأنواء السياسة ، فإن من واجبها دائما ان تتحوط للخطر قبل وقوعه ، وأن تتزود لدرئه بكل ما وسعت .

