تقدر أهمية البرنامج الذي يتخذ أساسا للاصلاح الإجتماعي بما يكون له من التأثير على الحياة الاجتماعية بصفة عامة ، ولا سيما على الظواهر البارزة فيها
ويقصد بالحياة الاجتماعية حالة مجموع السكان دون الاقتصار على قلة معينة ربما كان لها من ظروفها الخاصة ماديا كانت او ادبية ما يجعلها تتمتع بنوع معين من الحياة الاجتماعية . وإن في مقدمة الظواهر التى المسها واضحة في المجتمع المصري تلك المقارقات البعيدة المدي التى توجد بين طبقات الشعب ، بل وبين افراد الطبقة الواحدة .
ويتخذ هذا التفاوت ناحية مادية حيث نري فقرا مدقعا بجانب يسار فاحش ، أو ناحية عقلية ، إذ بينهما يغمر السواد الأعظم من السكان جهلا مطبقا ، نجد من بينهم فريقا على حظ كبير من العلم والدرجات الجامعية ، وحتي في الحياة الخاصة فانها تتفاوت من حياة بسيطة ضئيلة ساذجة راكدة ، إلي حياة تتناهي في الترف والرفاهية والحركة
ومن البديهي أنه لا يمكن أن يتسق حياة اجتماعية في بلد مع وجود هذه المفارقات في النواحي التي اشرنا إليها وعلى المدي الذي تبيناه ؛ إذ ان على المصلح الاجتماعي ان
يكون متعففا وحذرا ، فبينما يعمل على تعبيد طريق الثراء أمام المجدين من اصحاب الاموال بتنمية ثرواتهم يجد في تغذية موارد المعسرين وتيسير اسباب العيش لهم ، وعليه ايضا في الوقت الذي يحاول فيه ان ينشر الأداب والعلوم الرفيعة والثقافة العالية بين المستنيرين ، وخاصة المتعلمين ، ان يساعد غير المتعلمين على الوصول بالمعارف العامة والضرورية ، وإذا ما وضع انظمة للترفيه علي الموسرين اضاف إليها الوسائل التي من شأنها التخفيف عن المعوزين وأشباه المعوزين
ومن الغريب أن لهذا التفاوت اثره ايضا في وسائل الإنتاج بأنواعه الصناعي والزراعي والتجاري ، فلا يزال بين ايدينا من وسائل الإنتاج ما يدعو إلي المرحلة البدائية ، بينما نجد انه قد استحدث في السنوات الأخيرة من وسائل الإنتاج ما يعادل نظيره في الدول المتحضرة .
حقيقة يوجد تفاوت في البلاد الأخرى ، ولكن يلاحظ أن ذلك التفاوت هناك يمتاز بأنه يقوم على ضمان مستوي مادي للمعيشة يكفل لأفراد الشعب الحصول على الضروري بل وعلي أكثر من الضروري .
كما انه يقترن بانتشار المعارف العامة والثقافة بين
أفراد الشعب وطبقاته ، وهذه المعارف والثقافة اثرها في تقوية الروابط بين افراد الشعب والطبقات واثرها في تخفيف حدة التفاوت بينهما ، وكذلك الحال في المفارقات التي ذكرناها في وسائل الإنتاج التجاري والصناعي والزراعي ، فإنه مع التسليم بوجوده في الدول الأخرى إنما يلاحظ أن الوسائل الحديثة طغت على الوسائل القديمة ، فأصبحت لها الغلبة عليها ، بينما أخذت الوسائل السابقة في الانقراض والتحول .
أما في مصر فتعتبر الوسائل الحديثة مظهرا عارضا يخشى عليها إذا لم تدعم ان يعتورها الضعف ، بينما الوسائل القديمة ما يزال لها السبق في أكثر نواحي الإنتاج .
وقد يكون لما تقدم أسباب عدة ، كما قد يكون لتعاقب السنين الطويلة على هذه الحال اثره في بقائها واضطرابها .
إنما الأمر الذي لا شك فيه أن السبب الرئيسي ورجع إلي أن الأغلبية الساحقة أو ما يعادل ٨٥ % من عدد السكان من طبقة الزراع والعمال الذين مضت عليهم احقاب طويلة دون ان يجدوا تشجيعا أو حافزا يهييء لهم حياة اجتماعية ارقي ، ويدفعهم إلى ان يأخذوا بقسطهم من الحصول على رزق ميسر كاف والاستمتاع بحالة صحية مرضية والاطمئنان إلي مستقبل هاديء ، رغيد ، وإلى الأخذ بوسائل الإنتاج الحديثة .
على ذلك فكل اصلاح لا يقوم على الاهتمام وتوجيه العناية بهذين العنصرين الرئيسيين ، وهما طائفة الزراع وطائفة العمال ، لا يعتبر إصلاحا في صميم الحياة الاجتماعية في مصر . ولا ترجع فائدة العناية بأصلاح حالة الزراع إلى انه اداة فعالة في الإنتاج القومي للبلاد أو إلي ما دلت عليه الإحصائيات من اضطراد الزيادة في عددهم ، فقد كان عددهم في سنة ١٩٢٧ . . تقفز في سنة ١٩٣٧ إلى ٥٥٥٥٥٥٧٥١٢ بينما عدد جميع أصحاب المهن بما فيه الزراع كان في سنة ١٩٢٧ ١٥٨٤٥٦٦٧ فقفز إلى ٧٤٠٠٣٥٥ في سنة ١٩٣٧
وإنما يدفعنا إلي شدة العناية بأحوالهم ما لهذه الأحوال من التأثير القوي على عمال الصناعة والتجارة ؛ وذلك لان سوء الأحوال المعيشية بالقري تحمل الزراع إلي التطلع إلي المدن وإلى الهجرة إليها . فقد حدث مثل هذا التطلع ومثل هذه الهجرة في بلاد غيرنا عند ما بدأت تظهر فيها الحركة
الصناعية ، وقبل أن تأخذ بالوسائل الحديثة في الزراعة ، ولهذا الهجرة المحلية خطرها لانها تهبط بأجور عمال الصناعة ، وتغري أصحاب الاعمال على استخدام الزراع المهاجرين رغم ما في هذا الاستخدام من استهداف لإنتاج يشوبه الجهل .
وكذلك فإن سوء الحالة المادية والعلمية للزراع قد تبين لنا أن العدد الذي وصلوا إليه سيجعلهم لا يتطلبون من حاجيات المعيشة اللازمة لهم ولعائلاتهم إلا القليل التافه من المنتجات الصناعية ، ولا يخفي ما لهذا من الأثر على الصناعة ، ولاسيما أن الصناعة في مصر حديثة ومضطرة إلي أن تعول على الأسواق الداخلية ، لأنها لا تقوي على مزاحمة الصناعات القديمة التي رسخت أقدامها في الأسواق الدولية ، ولن يقتصر أثر هذا على عمال الصناعة وعلى الإنتاج الصناعي ، وعلى المنتجات الصناعية ، بل سيمتد إلى المشتغلين بالتجارة ايضا . فإذا لابد ان يكون هدف الإصلاح الجمع بين الزراع والصناع سواء بسواء ، وربما كان أهم وسائل الاصلاح بالنسبة للفريقين العمل على رفع مستوي معيشتهم ، وذلك بزيادة مواردهم ، ثم تيسير أبواب الرزق لهم ، وخصوصا وقد دلت الإحصائيات على أن متوسط ما يملكه الفرد من الأطيان ٢,١٨ فدان ومتوسط إيراد الفرد من السكان ١٢ جنها سنويا ، ومتوسط ما يأخذه العامل من الأجر ٨٢ قرشا في الأسبوع ، وهذه الأرقام توضح تماما الحاجة الشديدة إلي العناية بهذا المنهج من الإصلاح
ويكون هذا المنهج بالنسبة للزراع ان يعني بزيادة مساحة الاطيان الصالحة للزراعة ، إما باستصلاح الاراض البور أو بتشجيع الأفراد والشركات على استثمار الأراضي المستصلحة استصلاحا على وضع كبير يسمح بالحصول على غلة وفيرة وإنتاج عظيم .
ولاشك أيضا أن لانتشار الجمعيات التعاونية الزراعية ونجاحها اثرا في ضمان حصول الزراع على ما يحتاجون إليه من مستلزمات الزراعة بثمن معتدل وبحالة صالحة وبكميات وفيرة ، كما انها اقدر علي تصريف المنتجات تصريفا مرضيا.
ومما يتصل بما تقدم العمل على انتشار الصناعات الزراعية حتى تستوعب العدد الكثير من عمال الزراعة
الذين ينزحون من الأرياف إلي العواصم ويتزاحمون على الصناعة فيها ويقيم أغلبهم في العواصم إقامة أقرب إلي حالة التعطل منها إلى حالة العمل .
أما عن توفير العمل لعمال الصناعة وزيادة مواردهم فقد أصبحت الحاجة ماسة إليه في هذه الآيام خصوصا في السنوات المقبلة التي تلي هذه الحرب ؛ وذلك لأن الصناعة لم يكن لها شأن كبير قبل الحرب العظمي الماضية ، ولكن بعد ان وضعت تلك الحرب أوزارها رأي بعض رجال الأعمال اهمية وجود بعض الصناعات وما ينتظر لها من الرواج ولاسيما إذا قيد أو تعذر الاستيراد . وقد عاصر ذلك الإتجاه الرواج التام الذي عم البلاد حينذاك كما عاصرته الحركة السياسية التي ظهرت وبدأ الناس بظهورها يتذوقون الكثير من الشعور القومي .
فتقدم فريق من اصحاب الاموال وأعدوا الكثير من المصانع . ولكن يلاحظ انه إذا قيست هذه الخطوات بما خطته الدول الآخرى في الميدان الصناعي أو ما تحتاج إليه البلاد لتشغيل العدد الكثير من السكان الصالحين للعمل وقد بلغ عددهم ٦.٨٥٩,٥٠٠ وهو يزيد عن نظيره في الدول الآخر . تبين ان الجهود التى بذلت لا تزال قاصرة من بلوغ هذه الغاية ؛ إذ أن إحصاء سنة ١٩٣٩ دل على أن عدد المصانع جميعها في أنحاء القطر ٨٨٣٩٥ منها ما لا يستخدم عمالا مطلقا وعددها ٤٥٠٤٠ أي أكثر من النصف ، ومنها ما يشتغل به عامل او أكثر وعددها ٢٥٥٨٤ مثل هذه النسبة في المتاجر مما يثبت أن المصانع والمتاجر لا زالت في مصر علي وجه العموم تتقدم على أكتاف مجهودات فردية .
ولا يتم توفير العمل للزراع والعمال إلا بتشجيع الأفراد والشركات الذين يقومون بإنشاء مشروعات زراعية أو صناعية او تجارية ، وان يقترن هذا التشجيع بوضع الأنظمة التي تسهل لهم طريقهم حتى يقدموا ويوطنوا أنفسهم على التضحية بأموالهم وعصارة عقولهم لتنمية الإنتاج القومي ، ولإيجاد ميادين فسيحة لافراد الامة يكسبون منها عيشهم ويزاولون فيها اعمالهم فينالون منافع مادية وأدبية تكفل حياة اجتماعية صالحة .
ربما كان مما يساعد على ازدهار الصناعات في مصر ظهور
نهضة صناعية استلزمتها الحرب الحالية وكذلك وجود مصانع كثيرة هامة أقامتها الدول الحليفة فلم يبق إذن إلا أن نشجع النهضة الصناعية التى ظهرت ونحافظ على تقدمها وتطورها بعد الحرب ، و كذلك تشتغل المصانع الحربية الكبرى فنعمل على استمرار تشغيلها وتغذيتها بالعناصر الصالحة من عمال الصناعة في البلاد . على ان يقترن كل ذلك بقيام الحكومة بعد الحرب بالمساهمة في الأعمال العامة بإنشاء الطرق وكتنفيذ مشروع خزان اسوان وما إلي هذه المشروعات التي تستوعب عددا كبيرا من العمال . ومما يتصل بتنمية موارد العمال وإفساح مجال العمل لهم ووضع الأنظمة التى تكفل تخديمهم وتقديمهم إلى أصحاب الأعمال ويكون ذلك باعداد بورصات للعمال ومكاتب للتخديم تتولى إرشادهم إلى الأماكن الشاغرة وتقديمهم إلي اصحاب الاعمال ، وربما تولت فيما بعد الإشراف على تدريب العمال تدريبا مرضيا وذلك على مساعدتهم في الفترات التي ينقطعون فيها عن العمل
إذا ما فرغنا من تهيئة ميادين يعمل فيها عمال الزراعة والصناعة وتهيئة النظم التي تساعدهم على الالتحاق بالأعمال المختلفة انتقلنا إلى وجوب العمل على رعايتهم جميعا من النواحي المادية والصحية والاجتماعية ، وعلى ان تمتد هذه الرعاية إلى من يعولونهم من أفراد اسرهم ؛ فبالنسبة للزراع . تتخذ الرعاية صورا متعددة منها تمكينهم من الحصول علي ما يحتاجون إليه من البذور والسماد وادوات الزراعة وما إليها بأثمان معتدلة ، ثم تمكينهم من إجادة عملهم بإرشادهم إرشادا فنيا ، ثم تمكينهم ايضا بعد ذلك من بيع محصولاتهم بثمن مجز يساعدهم على مستوى من الحياة معقول .
ويتصل بذلك أيضا العناية بحد ادني لأجورهم على ان يكون هذا الحد تبعا لمواسم الزراعة وتبعا للمناطق التى يعملون بها ، وان يعاد النظر فيه من سنة إلى اخري بواسطة لجان إقليمة ممثل فيها كبار الزراع وصغارهم وتشرف عليها الحكومة ،
أما بالنسبه لوضع منهج صحي واجتماعي للزراع يتفق مع التطور الذي ينتظر حدوثه بعد الحرب ، ربما كانت من أقوى وسائله انتشار الوحدات الصحية والمراكز الاجتماعية
وكذلك العمل على تشجيع الهيئات التى تقوم بنشر المعارف والمعلومات العامة والثقافة الشعبية في أنحاء الريف .
أما بالنسبة لعمال الصناعة فرعايتهم المادية تتطلب العناية بوضع نظام ثابت لعلاقة العامل مع صاحب العمل ، وقد يتكفل بهذا قانون عقد العمل الفردي ووضع نظام ثابت لعلاقة طائفة أو طوائف من العمال مع أصحاب الأعمال ، ومدار هذا قانون عقد العمل المشترك . ولا تخفي مطلقا فائدة هذين النظامين سواء للعمال أو لأصحاب الأعمال ، ويجب ألا نغفل موضوع تحديد الأجور ، وربما كان من الخير أن يوضع أولا الحد الأدنى للأجور لكل صناعة ثم تحدد الأجور المختلفة ويكون هذا التحديد مرنا يعاد النظر فيه من وقت لآخر ويتم بمعرفة لجان إقليمية يحضرها مندوبون من أصحاب الأعمال ومندوبون من العمال وتشرف عليها الحكومة ، ويتصل بما تقدم النظر في تحديد ساعات العمل وخصوصا أن الاحصائيات قد دلت علي أن عدد من يشتغلون أكثر من عشر ساعات من عمال الصناعة ٦٣٨٧٢ وعدد من يشتغلون أقل ١٨.١٤٩ ، بينما عدد من يشتغلون أكثر من عشر ساعات من عمال التجارة ٤٥ . وأقل ١١٩,٦٣٠ وهذه الأرقام إذا أضفنا إليها ازدياد الشكاوي التي يتقدم بها العمال من إرهاقهم بساعات عمل كثيرة تجعل من الضروري أن يوضع حد لساعات العمل لا يصح تجاوزه بأي حال من الأحوال . ولا شك أن هذه الرعاية المادية على اختلاف صورها واتجاهاتها والنظم والقوانين التي ستوضع لها لا تستقر إذا لم يوطد العزم علي إيجاد هيئات يكون من حقها التوفيق بين العمال وأصحاب الأعمال ، بل من حقها في بعض الظروف أن تكون أداة صلح وتحكيم فتفصل بصفة قاطعة وهذا النوع من اللجان موجودا الآن وإنما أقيم بموجب أمر عسكري .
ويندرج في برنامج الرعاية الصحية للعمال بعد الحرب إعادة النظر في النظم الموضوعة للإشراف الصحي على المصانع والاهتمام بالعنصر الرقابي الذي يخفف من حوادث الإصابات الناشئة عن العمل ومن حدوث الأمراض أثناء قيامهم
بأعمالهم داخل المصانع
ويمتد الإشراف الصحي أيضا إلي العناية بتيسير العلاج الطبي للعمال ثم إلى تحديد الأمراض التي تتصل بالمهنة التى يزاولونها ، وكذلك العمل على تغذيتهم تغدية صحية وحصولهم على مساكن صحية ثم نشر الوحدات العلاجية في الأنحاء التى يكثر فيها العمال للعناية بأحوالهم الصحية وبأحوال اسرهم .
أما الرعاية الاجتماعية فقد أصبح لها الآن شأن يذكر وستزداد الحاجة إليها بعد الحرب لما ينتظر الصناعة من من الازدهار ولعدد عمالها من اضطراد فيكون ذلك بالإشراف على تنظيم اوقات الفراغ للعمال وتمضيتها على وجه لا يعود علي صحتهم وأخلاقهم بأسوا النتائج . والطريق إلي هذا هو إنشاء نواد شعبية وساحات رياضية وإيجاد هئيات تعمل على تثقيف العمال وإرشادهم وتقديم الخدمات الاجتماعية لهم .
ويضاف إلي ما ذكر وجوب أن يتقرر مبدأ إعطاء لعمال اجازات اعتيادية سنوية يروحون بها عن انفسهم وأجازات أسبوعية يستجمون فيها وأجازات مرضية تمكنهم من مواصلة العلاج في طمأنينة واستقرار .
ولا تزيد في الأهمية رعاية العمال من النواحي الثلاثة التى ذكرناها وهي الناحية المادية والصحية والاجتماعية عن رعاية من يعولونهم من اسرهم وذلك لأن اطمئنان الفرد على افراد اسرته يبعث فيه حمية وقدرة على العمل ويحمله على الإخلاص والتفاني فيه
وربما كانت نظم التأمين خير أداة لهذه الرعاية فيجد فيها العامل ضمانا اجتماعيا تطمئن به افراد اسرته إذا ما مرض او عجز عن أداء عمله لشيخوخته أو تعطل أو انقطع عن العمل أونتابته الوفاة .
ومن حسن الحظ أن هذه النظم التأمينية قد انتشرت في كثير من البلاد فتعددت مناحيها ، وقد اصبح من الميسور الوقوف على نتائج تطبيقها في أوضاعها المختلفة ، وبذلك يكون من السهل علينا اختيار الأوضاع التي تتفق مع حالتنا الاقتصادية والاجتماعية

