الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 939الرجوع إلى "الرسالة"

مستقبل الثقافة في مصر

Share

قرأت في العدد 936 من (الرسالة) الغراء أنه تألفت في  مصر شعبة قومية برياسة معالي الدكتور طه حسين باشا وزير  المعارف العمومية لدراسة المسائل المهمة في ميادين الثقافة والتربية  والعلوم، ودراسة أحوال البلاد في هذه الميادين وتقديمها إلى  الجهات المختصة لتنفيذها أو الاستفادة منها. وأن مجرد  التفكير في مثل هذا الأمر في الوقت الحاضر ليدل دلالة واضحة  على أن معالي الوزير الجليل رأى بفكره الثاقب أن يمهد لمستقبل  الثقافة في مصر طريق الازدهار بتأليف هذه الشعبة للتخلص  من أنانية الحياة العقلية في مصر وجمودها.

ولا شك أن هذا رأى سديد ينطوي على إحساس صاحبه  العميق بخطورة المجاعة العقلية التي يرزح الشعب تحت أعبائها

البغيضة في النصف الثاني من القرن العشرين. وأنا لنأمل أن  وفق الشعبة القومية في تحقيق الأغراض النبيلة التي تألفت من  جلها. وفي الواقع أن الحياة العقلية في مصر الآن تعاني مشكلة  من أكبر المشاكل، وهي أنها حياة الخاصة وليس للعامة حياة  عقلية بالمعنى الحقيقي. ونحن إذا أردنا النهوض بالشعب المصري  وجب أن يصل نور العلم والمعرفة إلى عقول الفلاحين والعمال  قبل أن يصل نور الكهرباء والماء النظيف إلى أكواخهم  ومساكنهم. وإذا أردنا أن يصل نور العلم والمعرفة إلى ملايين  العقول المظلمة، وجب أن نبدأ أولا بإصلاح البيئات العلمية  والمناطق التعليمية إصلاحا شاملا يتناول الأشخاص والأدوات  والمناهج والأساليب لتؤدي رسالتها على الوجه الأكمل في قوة  وصراحة وإخلاص، لأن البحث عن أثر هذه البيئات طوال  الثلاثين عاما الأخيرة في حياة الشعب الاجتماعية يثبت أن المجهود  الذي بذلته في ذلك السبيل أفضى إلى نتائج خطيرة مفزعة: إلى  الفقر والجهل والمرض، إلى الضعف والخلف والتخلف، إلى اللهو  واللعب والتحلل، إلى غير ذلك مما نشكو منه ونتوجع. (سراييوم)

اشترك في نشرتنا البريدية