الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 638الرجوع إلى "الثقافة"

مسرح -اذاعة, موسم الفرقة المصرية - الدعاية والأذاعة

Share

موسم الفرقة المصرية :

بدأ موسم (الفرقة المصرية) الثاني متميزا بعودة الأستاذ يوسف وهبي بك إليها مديراً فنياً .

وإني أرحب بهذه العودة بشرط ألا يحاول الجمع بين التأليف والتمثيل والإخراج ، وبشرط أن يسير على البرنامج الذي قيل إنه سيسير عليه ، ومؤداه أن يقدم للجمهور أفضل ما يستطاع تقديمه من روايات يمكن أن تساعد على خلق الشغف بالفن المسرحي في أفئدتهم ، وتمس وجدانياتهم وتعالج مشكلاتهم . . الخ .

وما كان لي أن اشترط هذين الشرطين لولا اتعاظي بالسوابق . فليست هذه أول مرة يعود فيها إلى هذه الفرقة ، وليست هذه أول مرة يعلن فيها مثل هذا البرنامج ، ولكنه في كل مرة يعود إلى تقديم روايات غير ذات قيمة فنية .

وأنا ا كتب هذا قبل أن أشاهد روايته الأولى (الخيانة العظمي) - كأن يترك الترجمات الممتازة ومؤلفات توفيق الحكيم ومحمود تيمور ومن إليهما ، ويقدم روايات عامية في لغتها وأسلوبها ، وفي بنائها وحوارها ، وفي موضوعها ومضمونها وأهدافها جميعا .

فلئن كانت حجته في ذلك - لو حاول التفكير فيه في هذا الموسم - أنه يترك الترجمات لفرقة المسرح المصري الحديث لتناسبها مع طبيعة تكوينها ، والغرض الذي من أجله أنشئت ، فماذا يمنع والحالة هذه من اختيار أفضل المؤلفات بقدر الإمكان ؟ !.

ولئن كانت حجته في ذلك - في كل المواسم السابقة - أنه يتوخي النزول إلى مستوي الجماهير ليخاطبها بلغتها ثم يرفعها معه بعد ذلك ؛ فهذا بالذات هو ما أريد دفعه بقوة.

وقبل كل شئ أحب أن أوضح حقيقتين :

الحقيقة الأولى أن الروايات المؤلفة التي أوثر تقديمها ليست كل ما تطمع في تقديمه ، وإنما تفضل غيرها أفضلية نسبية .

والحقيقة الثانية أني إذ أهاجم الروايات العامية في سيناها ومعناها لا أبتغي من وراء ذلك مهاجمة مؤلفيها ، بل لا أبتغي من وراء ذلك كله إلا وجه الفن ، وعلى اعتبار أن الأنحطاط الفني - إن صح هذا التعبير - لا يخزينا بقدر ما يخزينا التستر عليه .

أما تعمد النزول إلى مستوي الجمهور في الفن بصفة عامة فالحق أنه إذا كان الغرض من ذلك تقريب الأوضاع الفنية إلى أذهانهم ، فلا ريب في أن هذا غرض يضحى من أجله ، ولا ريب أيضا في أن المستوي العام للجماهير ليس في حالة يغبط عليها . ولكن هناك أمر ينبغي أن يوضع موضع التقدير الصحيح ، وهو أن في تخفيض مستوي الإنتاج الفني تخفيضا للقيم الفنية في جوهرها ، من شأنه أن يباعد بين هذه الجماهير وبين التذوق السليم ، ويحاجز بين الفنانين وبين الابتداع والتجويد والخلق .

لقد آن أن نفهم أن التجربة الفنية لا تحتمل مطلقا الصعود أو الهبوط بها ، وطالما أن الفنان متشبع بأي تجربة تمرس بها وفكرة التعبير عنها واضحة لديه ومهضمومة ، فإن طريقة التعبير تصبح عندئذ سائغة ميسورة حسب مهارته في اصطناع الأدوات واستخدام الوسائل .

وربما كان من الملاحظ أن بعض الفنانين يرون الالتجاء إلى شئ من المحسنات للإغراء مثلا ... فإذا لم يكن من ذلك يد فلا بأس به ولا بأس عليهم بشرط أن لا يطغي ذلك على

جوهر الانتاج . لا في الفكرة ولا في الأسلوب ولا في أي حد من الحدود الفنية ، أى بشرط أن لا يكون الإغراء لمجرد الإغراء .

الدعاية والإذاعة :

من أنباء (الإذاعة) أن لجنة لبرامج الدعاية الإذاعية لمصر في الخارج قد تكونت وعقدت أول اجتماع لها منذ أسابيع وبحثت الخطوط الرئيسية للسياسة العامة التي يجري عليها العمل في إعداد البرامج التي ترسلها إدارة العلاقات الخارجية إلي محطات الدول المختلفة لإذاعتها بلغات بلادهم ، كما عنيت بأن تضع المناسبات القومية برامج خاصة ، وأقرت الميزانية المقررة للسنة الأولى وقدرها ١٢ ألف جنبه . . .

وأظن أنه مما يسعد كل مصري أن يكون مصير قرارات هذه اللجنة غير مصير قرارات بعض اللجان " الرسمية " التي تظل حبرا على ورق حتي يزول الحبر ويهلك الورق .

فإذا امكن أن تضمن ذلك وجب أن نطالب بضمان أشياء أخرى .

فكلنا نعلم أن أموالا كثيرة تنفق في سبيل الدعاية لبلادنا ، ورغم هذا لا تزال نظرة الأجانب إلينا بصفة عامة أقرب ما تكون إلى نظراتهم السابقة قبل أن تنفق هذه الأموال .

مبعث هذا أننا وإن كنا قد أدركنا خطورة الدعاية وضرورتها وجدواها إلا أننا لم ندرك بعد كيفيتها على وجه يحقق الأغراض الصحيحة المبتغاة منها . وحسبنا أن بعضنا لا يزال يظن أن الدعاية مدافعة و(مقاومة) ولو بغير الحق أو بتسويغ ما لا يمكن تسويغه أو بالتماس البراهين الشكلية والجدل السوفسطائي .

وإنه ليخيل إلي أن أول برنامج من تلك البرامج الإذاعية - لو كانت على هذا النحو - سيتضمن الإشادة بماضينا وبتراث أجدادنا وبكل ما هو شرقي لأنه شرقي وكل ما هو مصري أيا كان . وسيفرض على السامعين "أحكاما" لعلها لا تستقيم كلها وبحذافيرها إذا قيست بأقيسة فكرية لا دخل للعاطفة فيها ، وهي بالطبع ستقاس في الخارج بهذه الأقيسة .

ثم إننا لا نحسن دائما اختيار من يناط بهم مثل هذه

المهمة . فكثيرا ما يكون للأغراض الشخصية أو المحسوبية ونحوها دخل في هذا الاختيار .

وبديهي أنه لا سبيل إلي ملاقاة ذلك كله ، إلا إذا أدركنا أن من أهم نقائصنا تنبئنا بعدم الاعتراف بالنقائص أحيانا . وأدركنا ايضا أنه أظن بنا وأكرم لنا وأفعل في عقول غيرنا أن نصارحهم بأننا وقفنا على عيوبنا وسنصلح - جادين - من أمرنا ، وأدركنا كذلك كيف نضع الكفاية والدراية والخبرة والثقافة والتخصص فوق كل اعتبار .

وإلا . . ضاعت علينا الـ ١٢ ألف جنيه سدى إلى أن نقتطع من أقواتنا ١٢ ألف جنيه أخري لنضيعها !!

اشترك في نشرتنا البريدية