الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 674الرجوع إلى "الثقافة"

مسرح, تعقيب علي نقد :, مسمار جحا

Share

نشرت "الثقافة" القراء في عددها ( رقم ٦٦٨ ) نقدا لمسرحية " مسار جحا " بقلم الأستاذ الفاضل عبد الفتاح البارودي ، وإني لأشكره على ما أولاها من عناية واهتمام . وقبل التعقب على ما ورد في مقاله من المآخذ على المسرحية أحب أن أشير إلى الشطط الذي يقع فيه من يتصدى لنقد مسرحية من المسرحيات فيعمد إلي الأحكام العامة والنظريات الفنية فيوردها فى عبارات مقتضية كأنها الخلاصات التى يقيدها القارئ للتذكرة ، ثم لا يكلف ذلك الناقد نفسه دراسة العمل الفنى الذي ينقده . ليستخرج من موضوعه القواعد الخاصة بذلك الموضوع ، غافلا عن الحقيقة الكبرى وهي أن لكل موضوع منطقه الخاص . . حتى القواعد الأولية المتفق عليها والتي يجب على الكاتب المسرحي أن يخضع لها حتى هذه القواعد تتشكل بتشكل الموضوع . وقد آثار الناقد في مقاله عدة مسائل .

١ - فالمسائة الأولى تتعلق بالفكرة التى تصلح للعلاج المسرحي والفكرة التى لا تصلح لذلك ، وهنا أورد رأي هكسلي القائل : إن الحقائق الكبرى السرمدية وحدها هي التي تصلح بخلاف الحقائق الصغري العابرة ، ثم قال " إن إحساسنا الشديد بنكبة الاستعمار يجعلنا نعرض عن رأى هكلسي هذا وتتشبث برأي غيره من النقاد ممن يرون أن أي شئ يصلح مادة للمسرح مادام يحس به المؤلف إحساسا يبلغ به عنده إلى درجة عميقة تؤهله لأن يكون " تجربة بشرية " . . إلخ

والمفهوم من هذا الكلام وما بعده أن الناقد يعد الفكرة التي تدور عنها مسرحية مسمار جحا من الحقائق العابرة التي

لا تصلح عند هكسلي لأن تكون مادة للمسرح ، وأنا أخالف الناقد فيما زعم ، فأقرر أن فكرة المسرحية هي من الحقائق الكبرى السرمدية ، لأنها في مدلولها الواسع تصور الصراع الأزلي الخالد بين الحق الأعزل والباطل المسلح ، بين الظالم المعتز بقوته والمظلوم المتمسك بحقه المطالب به .

إن النظرة السطحية وحدها هي التي تقصر مدلول " مسمار جحا " على استعمار الغرب للشرق وإنه ليس إلا " أمرا طارئا ربما يحدث عكسه غدا مثلا " أما العين البصيرة التي لا يحجبها ضباب الأحوال الراهنة التي تمر بها بلادنا اليوم عن حقيقة فكرة المسرحية في صميمها الإنساني الخالد فهي حرية أن نري هذه المسرحية صالحة لكل زمان ومكان ، فهي تصور الصراع بين انجلترا وإيرلندة الحرة مثلا كما تصوره بين انجلترا ومصر . وكما تصور أي صراع بين دخيل يريد أن يتحكم ، وصاحب حق ملغوب على امره يريد أن يتحرر ، في أية بقعة من بقاع الأرض ، ومن أي جنس من أجناس البشر ، وفي أي زمن من ازمنة التاريخ ماضيه وحاضره ومستقبله ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ؛ وإذا كان مدلولها الأقرب ينطبق على قضية احتلال قال السويس ، ومدلولها القريب يشمل غيرها من قضايا الشرق العربي ثم الشرق الإسلامي فإن مدلولها البعيد الواسع يشمل كل قضية من هذا القبيل في الشرق والغرب وفي الحاضر والماضى والمستقبل .

إذا فكل ما أورده الناقد من آراء هكسلي وغيره . غير ذي موضوع في الكلام على هذه المسرحية .

٢ - حاول الناقد بعد ذلك تلخيص المسرحية في سطور

ولم يسلم في تلخصه هذا من الخطأ فى فهم شخصة جحا ودوفعه ، وذلك حين ظن أن جحا يوم دبر الثورة الأولى - ثورة الفلاحين على ملاك أراضهم - قد ساوم الحاكم الأجنبي على أن يوليه قاضي قضاة الدولة ليسعي لقاء ذلك في إخماد تلك الثورة .

وهذا الخطأ منشؤه القصور عن تفهم نفسية بطل المسرحية والخطوط الأساسية في تكوين شخصيته ، وعدم التتبع لمنطق الأحداث التي دفعت به إلى هذا الحادث . فإن جحا لم يدبر مع ابن أخيه حماد ثورة الفلاحين عقب كارثة الجراد إلا مدفوعا برغبة الانتصاف لهؤلاء المنكوبين حتى ينالوا حقوقهم ؛ وماذهب إلى بغداد لمقابلة الحاكم في الوقت الذي يتزعم ابن أخيه قيادة الثورة إلا ليقنع الحاكم بأن يأمر بإنصافهم ، مبينا له أن في ذلك مصلحته هو لئلا تنقلب تلك الثورة الاجتماعية إلى ثورة سياسية شاملة . وقد كان في كل ذلك مخلصا للفلاحين من بني وطنه دون أى اعتبار لمصلحة الحاكم الدخيل ودون أن يطمع منه في مكافأة لشخصه هو بمال أو بمنصب .

ولكن الحاكم الدخيل هو الذي رأي أن يصطنع صاحب هذا العقل الكبير والكفاية الممتازة لعله ينتفع به في توطيد أركان نفوذه في المستقبل ، وقبل جحا المنصب لأنه يري نفسه كفؤا له وهو كذلك في الحقيقة ، فهو من حقه . وعسى أن يستطيع خدمة قومه وبلاده من هذا السبيل . غير أنه لم يلبث أن ضاق بهذا المنصب وأخذ ضميره يؤنبه - لا لإثاره المنفعة الشخصية علي مصلحة الشعب كما توهم الناقد - بل لأن سعيه الذي تكلل بالنجاح في إنصاف الفلاحين - وهو الخير الذي هدف إليه - قد نتج عنه استتباب الحال للحاكم الدخيل من حيث لم يقصد هو ذلك قصدا . وكان في استطاعته إذ ذاك أن يستقيل من هذا المنصب ، أو أراد السلامة لنفسه ، فيعيش في سلام كما اقترح عليه ابن أخيه حماد ذلك ؟ ولكن جحا - منذ كان - لا يعيش لنفسه قدر ما يعيش لغيره ، فآثر أن يكون خروجه من هذا المنصب محققا لما يأمله لقومه وبلاده في الخلاص من ربقة الاحتلال . وهكذا ضرب ضربته الكبرى غير مبال بما قد يناله في ذلك من عنت واضطهاد .

وليس هذا جديدا على تكوينه الذي فطر عليه ، فلا فرق بين جحا الواعظ حين كان يرسل سهام نقده اللاذعة على والي الكوفة وبين جحا حين رأي نكبة الفلاحين بعد عزله من وظيفة الوعظ ، فدبر ثورتهم على الملاك رغبة في إنصافهم ، ولا بين جحا قاضي القضاة الذي ضاق بمنصبه فقام بثورته السياسية الكبرى ، وقصاري ما هناك اختلاف الظروف التي تحدد نوع الثورة ، أما روحها فإنه في صميمه واحد .

وكان على الناقد - وقد فهم الدافع لحجا هذا الفهم الخاطئ - أن يأخذ ذلك على المؤلف باعتباره اهتزازا في رسم هذه الشخصية ، إذ لا يستقيم سعيه لتولى منصب قاضي القضاة مع عدم مبالاته بوظيفة الوعظ أن تطير منه بالرغم من قعود زوجته السليطة له بالمرصاد لتناقشه الحساب العسير . أم ظن الناقد أن جحا إنما رمى بوظيفة الوعظ احتقارا لها ليسعى بعد ذلك إلى هذا المنصب الكبير؛ إن ظن ذلك فقد ركب مركبا وعرا واعتسف فلاة تنطمس فيها العنوي ويضل فيها الدليل !

٣ - ثم قال الناقد بعد ذلك : "إن مؤلفها الفاضل - كما يخيل إليه - قد أخلص إلى إبراز فكرته أكثر مما أخلص لوضعها في إطار فني ، وكأنه يدافع من حميته وتجاربه مع الظروف الراهنة لم يرد شيئا سوى إبرازها " .

ولا حاجة إلى القول بأن هذا على ضوء ما أسلفنا بيانه  قد أصبح غير ذي موضوع . على أن في هذا الكلام وهما واضحا ، إذ جعل الإخلاص في إبراز الفكرة سببا للنقص لا للكمال . وذلك غير صحيح ، فالمعروف أن الإخلاص والتحمس للموضوع والتجاوب مع ظروفه أحري أن يجعل  العمل الفني أقرب إلى الكمال . ومنشأ هذا الوهم أن الناقد خلط بين الدافع للمؤلف إلي كتابة أثره وبين الصورة التي يريد أن يبرز بها ذلك الأثر وبين هذين الأمرين بون شاسع ، فالدافع هو ذلك العامل النفسي الذي يعتلج بين جوانح الكاتب ويحمله على التنفيس عنه في صورة ما . وأما الصورة فيعينها الموضوع الذي اختاره لذلك ، والهدف الذي يرمى إليه .

وقد يكون الدافع حزنا عميقا مبرحا ، وتكون الصورة ملهاة فكاهية ضاحكا . وقد جربت أنا ذلك بنفس إذ كتبت

مسرحية " أبو دلامة " وأنا على أشد ما كنت من الحزن والقنوط لمصرع فلسطين الشهيدة ؛ وتحت هذا العامل نفسه كتبت أيضا " مأساة أوديب " العنيفة الباكية .

ولعل الناقد - وهو على صلة بفرقة المسرح المصري الحديث - يعلم أننى كتبت مسرحية ( مسمار جحا ) هذه في العام الماضي أي قبل الظروف الراهنة التي يشير إليها .

٤ - ثم يعود الناقد فينقل عن تشارلبن قوله : إن المسرح يصور القوانين الكونية العليا التى تتحكم في أقدار البشر ، ويضع الفرد على محك الأبدية المطلقة ليري إن كان متفقا مع روح الكون بأسره . أو يصور مجتمعا بشريا خالصا ويضع الفرد على محك الإدراك الفطري والبديهة السليمة ليري كيف يتصرف بما يتفق مع أوضاع ذلك المجتمع "

وينقل عن وليم أركسر قوله : إن المسرح " يصور إرادة إنسان يصارع القوي التي تحده وتقلل من شأنه ، إنسان - وليكن أحدنا  - يلقي به حبا علي المسرح وهناك يناضل ضد القضاء أو ضد القوانين الاجتماعية او ضد مجتمع حوله ، أو ضد نفسه إن دعت الحال . أو ضد شهوات الذين يعيشون معه ."

وليعذرنى القارئ إذا اضطررت لإيراد هذا النص كله لاعقب على قول الناقد بعد ذلك  : "وليس في رواية مسمار جحا من ذلك شئ ملحوظ ".

ما أصنع بالله لأضع يد الناقد على ما في السرحية من كل  هذه العناصر التى وردت في هذه الأقوال المنقولة؛ هل على  أن أورد أمثلة لذلك ؛ لا بأس إذا فالقوانين العليا التى  تتحكم في أقدار البشر  الخ . . ألسنا نرى مثالا منها في ذلك الإخفاق الذي لازم جحا في كل عمل يزاوله مع وقور عقله  وسعة حيلته ، وذلك لفرط  إيثاره وشدة مثاليته ؟ ومثالا  آخر في هذا الشعب الجائع المستسلم لتحكم الدخيل ما شاء الله  أن يبقى كذلك ، حتى إذا برز من بينهم فرد واحد له الشجاعة  الكافية ليرفع صوته : حي على الجهاد ، مضحيا بكل شيء  في سبيلهم ولو بحياته ، إذا بالقطيع الهامد يقتفض قضه  بقضيضه ، وإذا بالطاغية الحاكم بأمره يدرك أنه قليل  لا سلطان له على الكثير .

وأما قوله : أو يصور مجتمعا بشريا خالصا . . إلخ  فاندراج هذا في مسرحية مسمار جحا لا يحتاج إلى بيان  وكذلك قول وليم آرتشر : إن المسرح يصور إرادة  إنسان ... إلخ ، فجحا هو ذلك الإنسان الذي ناضل ضد  انقضاء . " يا رب لم جعلت لسانها كأنه قلم القدر يحط على  لوح الغيب كل ما سينزل على رأسي من المصالب والنكبات ! "

- ليت شعري ؛ أضعت الوظيفة بحمقي أم بعقلي ؟ - بحمقك لاريب

- ما الفرق بين هذا وذاك ؟ النتيجة واحدة! سبحان الذي أخرج هذا الولد من صلبى !

وضد القوانين الاجتماعية والمجتمع حوله . وهذا واضح،  وضد نفسه:

حماد : ألم تزل في عمي ضائق الصدر بهذا المنصب ؟ جحا : أكاد أختنق :

وضد شهوات الذين يعيشون معه : هل يحتاج هذا إلى  بيان ؟ فلتكن شهوات أم الغصن زوجته مثالا واحدا من  أمثلة كثيرة .

٥ - ثم أخذ الناقد يعلل ما زعمه من خلو رواية مسمار جحا من هذه الأمور السابقة بالأسباب الآتية :

أولا : ان المؤلف قد وضع في ذهنه النتيجة التي يريد الوصول إليها قبل أن يضع المقدمات . . إلخ ، وهذا كلام عجيب، وتكفي نظرة بسيطة على أحداث الرواية ليظهر للقاري أو المشاهد ( أن كل نقطة فيها نتيجة حتمية للنقطة التي قبلها ) فليأتني الناقد الفاضل بنقطة واحدة في المسرحية ليست " مترتبة منطقيا على ما قبلها " .

ويظهر لي أن الذي أوقع الناقد في هذا الوهم خلطه بين أمرين مختلفين هما : فكرة المسرحية The pcemise of   the play لادام في وخطوات خلقها في ذهن المؤلف The process of its creation

ثانياً : أن المؤلف "حاول أن يحمل تعقيدات الرواية  بحلول افتعالية". وضرب الناقد مثلاً الملك ما جاء في  الحوار بين جحا والحاكم من الإشارة إلى المبادىء الهدامة  وأن الدين خير عاصم منها ، ويزعم الناقد أن وجه الافتعال

هنا هو في ذكر هذه الحقيقة دون تمهيد لها ودون أن  يستنطق الحوادث بها. فواعجبا من الناقد كيف غفل عن  أمر واضح وهو المشهد الأول كله يعتبر هذا التمهيد الذى  التمسه الناقد في يجده ! على أن ورود هذه الحقيقة في سياق  الحوار بين جحا والحاكم لا يمكن اعتباره حلاً لعقدةً ما  على الاطلاق. فهل أراد الناقد أن يقول إنها مقحمة إقحاما  فخانه التعبير فقال إنها حلٌ مفتعل ؟ إن كان هذا ما يقصده  الناقد فالجواب على ذلك ألاَّ إفحام البنية هنا، فإن الحاكم  يحاول أن يقنع جحا بدعوة الشعب إلى السكينة والرضا ببقاء  الاحتلال لحماية البلاد من أولئك الفوضويين ومن مذهبهم  الذي قد يعصف بتراثها المجيد، وهذا طبيعي من الحاكم،  وكان جواب جحا بألا خوف علينا ما اتبعنا ديننا الخ  طبيعياً أيضاً

ثالثاً : أن المؤلف قصر اهتمامه على شخصية جما الخ..  وهذا غير صحيح ، ويكفي ما لقيه (( الغصن )) مثلاً من عناية  المؤلف بسيكولوجيته الدقيقة داحضا لهذا الزعم ، وأنكر  الناقد على المؤلف (( أنه احتفظ لجحا بسماته ونوادره التي  يروبها عنه الرواة  )) ، وهذا في رأيي ينبغي أن يعد من  حسنات التأليف لا من سيئاته ، بشهادة الناقد نفسه، إذ قال  في أول المقال : (( إذ أن مؤلفها قد نحا منحى جديداً سواء  في المادة أو الموضوع أو الهدف ، فقد اتخذ إطارها من  نوادر وحكايات متواترة وصبَّ في هذا الإطار مضموناً  يخالف مضمونها الأول )) الخ .

أما قوله بعد ذلك : " وبذلك قد صور لنا جحا الذي يعرفه الناس بدلا من ان يصوره مسرحيا " فهذا زعم  غريب وليس لى من رد عليه إلا أن اطالب الناقد بأن يحدد لنا ما هية جحا الذي تعرفه عامة الناس لنري مبلغ صحة ما ادعاه من أن المؤلف لم يصوره مسرحيا .

رابعا : أن المؤلف أكثر من سرد العبارات الفكاهية والخطب الحماسية والمونولوجات الوعظية والمناظرات التى يدور فيها الصراع نكتة ونكتة أو بين خطبة وخطبة دون أن يعبر اهتماما كبيرا لما يقوم عليه المسرح من فعل ورد فعل .

ماذا يقصد من إنكار العبارات الفكاهة ؟ هل يقصد أنها مقحمة إقحاما ؟ والخطب الحماسية أين هي ؟ اتلك الخطبة التي ألقاها جحا في المشهد الأول بأمر الوالي الذي أراد أن يضبطه متلبسا بجريمته المزعومة ؛ وهذه الخطبة لم تستغرق غير بضعة سطور إذ قطعها الوالي بعد ذاك . أفيقترح الناقد إلغاء هذه الخطبة ؟ إذا فكيف يعرف المشاهد أسلوب جحا في وعظه ؟ وهذا الأسلوب عنصر أساسي في تكوين شخصيته . أم يقترح إلغاء ثلث المناظرة بين جحا وأبي صفوان ؟ إذا فقد غاب عن الناقد أن أبا صفوان هذا قد جيىء به لإيقاع جحا في الفخ الذي نصبه الوالي . أما قول الناقد : بين خطبة وخطبة فلعل الناقد يتحدث عن رواية أخرى غير " مسمار جحا " إذ لا وجود فيها لهذه المساجلة في الخطب . أما مازعمه الناقد من أن المؤلف لم يعر اهتماما كبيرا لما يقوم عليه المسرح من فعل ورد فعل فهذا غير صحيح ، إذ ليست مسرحية مسمار جحا من أولها إلى آخرها إلا هذا الفعل ورد الفعل .

٦ - ثم قال الناقد : " إن برناردشو استخدم مسرحه في نشر أفكاره إلا أن ذلك لم يضعف من قيمته الفنية ، وذلك لأنه التزم الأوضاع المسرحية وأخلص لها واستوفي كل عناصرها ، في حين أن مؤلفنا لم يستوف معظمها حتى الصراع الفني - وهو اهمها - قد خلت روايته منه خلوا تاما " .

وأجمل تعقبي علي هذه الجملة فيما يأتي : -

١ - أن الناقد زعم أن مسرحية مسمار جحا خلت من الصراع الفني خلوا تاما . ولا أدري كيف غفل الناقد عما تزخر به المسرحية من هذا الصراع . فهناك صراع بين مثالية جحا ومادية أم الغصن استمر من أول الرواية إلى آخرها ، وهناك صرام بين جحا الذي لا تحتمل نفسه الضيم أو الظلم أن يقع عليه أو على غيره وبين القابضين على ازمة المجتمع الذي يعيش فيه وأذبالهم ويرادعهم ، وصراع بينه وبين الأوضاع الاجتماعية الفاسدة التي يتمثل بعضها في تعاطي أبي سحتوت الربا ووجود علماء السوء الذين يضلون الناس بدلا من أن يهدوهم كأبى صفوان .

ب : يفهم من هذه الجملة فيما يختص بيرنارد شو أن

اشترك في نشرتنا البريدية