الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 300الرجوع إلى "الرسالة"

مسلمو يوغوسلافيا

Share

وأفضى إليه بسره أعلمه به. والبيت من المتقارب، ومن المعلوم  أن بحر هذا الشعر تتلاقى فيه العروض الصحيحة (والقبض فيها  أحسن من التمام) والعروض المحذوفة. وقد بلبل(1) ترتيب الصدور

والأعجاز في أبيات هذا البحر كثيراً من الشعراء والأدباء - من  شوقي والعقاد (1) فنازلا - لتلاقي تلك الأعاريض التي تطول وتقصر. . . (* * *)

سيدي الأستاذ الجليل صاحب الرسالة: قرأت مقالكم الشائق "رسالة الأزهر" وأعجبت به وهزتني  نشوة الطرب لأنه بشير بعدة مقالات لعلمي بصرخاتكم الاجتماعية  والدينية الاستنهاضية

بيد أنني قد رأيت في حكمك على مسلمي يوغوسلافيا شيئاً  من الشدة لعل سببها عدم إلمام الذي رويتم عنه - بأحوال المسلمين  هناك، وإني مسلم عربي أعرف أحوال المسلمين في يوغسلافيا  وأدواءهم لأني عرفت القوم وعاشرتهم وأقمت بين ظهرانيهم

لذلك أعلن أن البوسنيين والهرسك وهما العنصران اللذان  يدينان بالإسلام في يوغسلافيا - لا يؤمنون بالصوفية الزائفة  ولا يدينون بالخرافات، إلا أن فيهم جهالاً وفي طباعهم شيء من الشدة  وفي تمسكهم بالدين شيء من العصبية لعل سببها أنهم مطوقون  بالأمم الأجنبية التي لا تعتقد عقيدتهم ولا تدين بدينهم

ولئن كانوا يمتازون عن مواطنيهم بشيء فإنما يمتازون عنهم  بطرابيشهم الحمراء القانية وعمائمهم البيضاء الناصعة، ثم بجرأة المسلم وعزة  المؤمن والنشاط الإسلامي الذي لا يلهي بدنيا ولا يصرف عن دين ولئن كانت العجمة والأمية تحولان بين المسلم الأوربي وبين  دينه، فطغيان العامية وانتشار الأمية، وشظف العيش، وأعاصير  السياسة وعسف السلطات، والأمراض الفتاكة في الشرق  العربي كفيلة بصرف المسلم عن دينه والحيلولة بينه وبين فهمه.

ولقد طفت الشمال الأفريقي كله وتجولت في مصر، والشام،  والحجاز والعراق، واختلطت بالعامة وتغلغلت في طبقات المتعلمين  فما وجدت فرقا بين هذه الشعوب.

وما أراها أحسن حالاً من مسلمي يوغوسلافيا ولا سيما  إذا صرفنا النظر عن طائفة القرويين في مراكش، والزيتونيين  في تونس، والأزهريين في مصر، وجماعة النجف الأشرف في العراق فالمسلم العامي في يوغوسلافيا لا يختلف في عقيدته، وعقليته،  وعاداته عن أخيه المسلم العامي في الشرق العربي، والمسلم اليوغسلافي

الذي نزح إلى الشرق ودرس اللغة العربية لا يختلف عن أخيه  المسلم الأزهري، والمسلم اليوغسلافي الذي تخرج في مدارس  يوغسلافيا المدنية لا يبعد عن أخيه المسلم المصري الذي تخرج  في جامعة فؤاد الأول. على أن المسلم اليوغسلافي لا يألو جهداً  في فهم دينه بواسطة العلماء والكتب المترجمة، والتفاسير المنقولة  إلى لغته أو غير لغته؛ أما كون هذه التفاسير أو تلك الكتب صحيحة  أو غير صحيحة، فهذا ما نوجه السؤال عنه إلى مشيخة الأزهر.

والحقائق المرة التي نقررها والأسف يملأ جوانحنا هي أن الجهل  لا يزال منتشراً بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأن الذين  فهموا الدين أو قاربوا نهجه من المتعلمين لم يتجاوزوا العدد القليل  بعد، وأن الجهل سبب ويلات المسلمين أينما حلوا، وأن الأزهر لم يؤد  رسالته على الوجه الأكمل بعد، وأن مصر لم تقم بأعباء الزعامة  الإسلامية التي تطفح بها صحفها صباح مساء، وأن الأغلبية من  المفكرين والشباب الإسلامي في مصر لا يعلمون عن إخوانهم  في الأقطار النائية قليلاً ولا كثيراً

حمدا لك يا حضرة الأستاذ وشكراً على اهتمامك بإخوانك  وعنايتك بقضيتهم. وإنا معشر الغرباء والضيوف نهيب بحضرتك  وحضرات السادة قادة الفكر الإسلامي، أن تؤدوا زكاة أقلامكم  وتبذلوا لإخوانكم المسلمين شيئاً من عنايتكم وتنشروا عنهم الحقائق  الصحيحة حتى يعلم قراؤكم العرب أن لهم إخوانا يمدون أيديهم  للتعارف. وأملنا وطيد ورجاؤنا أكيد أن تعالج أنت القضية  الإسلامية كما عالجت في الشهور الماضية قضية القضايا (الغني  والفقر)، ورسالتكم كفيلة إن شاء الله بتحقيق كل أمنية، لأنها  منتظرة كالحبيب، شافية كالمطهر، منتشرة كالقمر، محبوبة كالعافية.  ونسأل الله أن يحقق آمالنا ويصلح أعمالنا ويوفقنا إلى فهم ديننا

اشترك في نشرتنا البريدية