الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 141الرجوع إلى "الثقافة"

مشاهد من الهند الصينية(١)

Share

حسبنا مثل من الأمثال القديمة عند أهل تلك البلاد نجمل للقارئ به صفة الهند الصينية من ناحية الجغرافية الطبيعية ، يقول المثل : ( هى عصا كبيرة معلق فى كل طرف من طرفها عذق من الموز ) . وهم يشيرون بذلك إلى أرض أنام الوسطى الجبلية الصخرية ، والاقليمين المراعين ، حيث دلنا نهر مكنج فى الجنوب ، ودلتا نهر سنج كاى فى الشمال . وبعبارة أخرى إقليم كوشن صين وإقليم تنكين ، وكلاهما عظيم الخصب . وما برح المثل القديم هو فى جوهره مع جعل العذق عذقين فى كل طرف ، إذ قرنت القرون الأخيرة كمبوديا إلى كوشن صين ، وقرنت لاؤس إلى تنكين ، وكلاهما من بقاع التربة الحمراء ذات الخصب العجيب .

أجناس شتى وألوان عدة :

هذا عن المكان . وإلى القارئ كلمة  كسابقتها موجزة عن السكان .

ليس سكان هذه البقاع جنسا واحدا ، وحسبنا فى ذلك أن نرجع إلى اسم البقاع نفسها "الهند الصينية" ، فهو جامع بين الهند والصين ، أو - على زعم دعاة الأجناس - بين الغرب ممثلا فى الهندى الآرى ، والشرق ممثلا فى الصينى . ولا نحب أن نعرض هنا إلى الأبحاث الخاصة بالأصول الأولى للسلالات البشرية ، ونكتفى بالاشارة إلى أن أول من سكنوا فى شبه الجزيرة هذه على قول المؤرخين من الصينيين الأقدمين كانوا "جعد الشعور سود الجلود" . ولا نطيل الوقوف عند هؤلاء الزنج الذين يردهم السادة العلماء إلى بداية العصر الحجرى الحديث ؛ وننتقل إلى من خلفوهم من الجنس الأندونيسى الذين يضرب لون إهابهم إلى الحمرة . ولكن هؤلاء دافعهم إلى داخل البلاد قوم أغاروا من الجنوب ، وآخرون أغاروا من الشمال . والمغيرون من الجنوب هم بنو خمير ، وقدومهم يتفق وعهد ظهور المسيحية ؛ وقد أتوا بحرا من الهند ، وحملوا معهم من وراء الكنج المدنية الهندية بعقائدها وفن معابدها وأوضاعها فى المعاش واللباس غير الملفوق ؛ وقد انقرضت دولتهم ، ولم يبق من إخوانهم "بنى شام" إلا فلول فى الجبال . والمغيرون من الشمال هم جنس أنامى يمت إلى الصين أو التبت الشرقى ، وكان أمرهم فى القرن الثانى قبل المسيح إلى الأمير الصينى المتولى على كانتون فى عهد أسرة هان الصينية المالكة ، وهم متأثرون بالمدنية الصينية ولباسهم القفطان الصينى . وقد اندس فيما بعد بين أصحاب هاتين المدنيتين أقوام من أصل مغولى هم بنو طاى ، إلا أنهم كانوا إذ ذاك متطبعين بالروح الهندية ؛ وغير خاف أن الكثرة من هؤلاء النازحين من أبناء طاى اتخذوا سيام موطنا وأقاموا منهم فيها أمة متجانسة .

القردة والنمورة الهندية وثعبان البحر :

والسائح فى الهند الصينية قلما يبعد عن مواطن زحمة

الناس ، سواء بين أطلال المعابد أو تحت ظلال الغابات ، حتى تطالعه القردة من فوق مطلة عليه ، ولا ينصرف قرد حتى يفد آخر كأنها موكولة بأيناسه . وكذلك تكثر النمورة حتى ليسمعها المرء أحيانا تعوى فى الليل كالكلاب ، والنمورة فى هذه البقاع أعظم جرما منها فى غيرها ، وهى تزيد على الأسد طولا وارتفاعا وتفوقه قوة ، وحكاياتها المروعة المفزعة شائعة على الأفواه . وهى تخرج من وجارها فى الهزيع الأول من الليل تطلب الفريسة ، وتعود فى العادة بعد إشباع نهعتها فى منتصفه ؛ وهجومها دائما من الخلف . وهم يروون هنا وقائع تقع لحارس الليل فى المراكز المنعزلة ، إذ يقفز النمر عليه السور الخشبى ويقتله ، ويحتمله قافزا به السور ثانية إلى بعيد حيث يفترسه . والسير فى الغابات هنا من المهالك ، إذ تتصاعد فيها هبوة ضباب أخضر معتم يحول دون الرؤية ، على حين يهتدى السبع على الأقل بحاسة الشم فيباغت السالك على غرة . والنمورة هنا قد توجد فى كل مكان فى الأرض المنبطحة ، كدالات الأنهار حيث المزارع وأحواض الأرز ، وفى الأرض المرتفعة بين الجبال ، كما توجد فى الأجمات ، وبالأخص فى الغابات .

وأما ثعبان البحر فأمره عجيب ، ولعله من بقايا الحيوان من عهد ما قبل التاريخ . ومن الأهالى من زعموا أنهم رأوه ، وكذلك زعم بعض الأوربيين ، ويبلغ طوله ثلاثين أو أربعين أو ستين مترا ، والمسبح الذى يغشاه هذا الثعبان فى "خليج ألونج" على اللفظ الموجز ، ويعنى فى الصينية " مخالب التنين" . والبحر هنا أخضر مستوى الصفحة ، وغوره وأحد لا يتفاوت : ستة أمتار فى كل المواضع ؛ ثم بين البحر والسماء نحو ألفى جزيرة قائمة منتفشة فى الفضاء ، وهى صخور شاهقة يزيد ارتفاعها على اتساعها ، ويبلغ علو بعضها مائة متر فوق سطح الماء كالأنياب الكالحة السود ، إلا أنه على قمتها خضرة ونبات

متسلق ؛ وكذلك بعض القردة تجرى على عادتها هنا وهناك ، وبعض الوعول تلوح بقرونها الملتوية وتهز لحاها المتدلية ، ثم كثير من النمورة . بيد أن جوانب هذه الصخور متشققة فى أكثر من موضع ؛ وهذه الشقوق من السعة والعمق بحيث يلجها المرء فى زورقه الصغير ، ويمضى فى شبه الأنفاق المتعرجة مئات الأمتار ؛ وأحيانا لا يكاد المرء يجتاز فتحة الشق حتى يجد نفسه فى بهرة عظيمة مكشوفة ، ويتضح له أن الصخرة منخوبة مفتوحة كفوهة البركان ، ولكن سفوحها فى الداخل كسفوحها من الخارج وعرة المرتقى والمنحدر . وفى بعض الأحيان تكون هذه الساحة فى جون الصخرة مغطاة تتدلى فيها حبال من الرواشح المتجمدة . وفى هذا الخليج العجيب ، الساكن الريح والماء سكينة الأبد ، يعيش الحيوان الأعجب الذى سمع عنه الكثيرون ، ولكن لم يتح إلا للأقلين رؤيته .

ميناء سايجون :

والقادم إلى الهند الصينية ينزل فى ميناء سايجون ، عند مصب نهر عظيم رحيب ، وهو ميناء عامر بالسفن الصادرة والواردة ، جم النشاط دائب الحركة . ويقابل المرسى على الضفة الأخرى من النهر غابة رائعة الجمال ، وهى طبقات ثلاث : أولها أعواد الخيزران والقصب ، ومن فوقها أنواع النباتات النوامى ، شديدة الخضرة ، مرصعة بالرياحين والأزهار ؛ ومن فوقها ايضا ذوائب أشجار الفوفل العظام . . . . ويغادر السائح الميناء فى سيارة أو فى عجلة يدفعها أجبر على عادة أهل تلك البلاد ، فلا يكاد يرى إلا أشجارا ؛ فالمدينة ظليلة وارقة الظلال ، وبخاصة ظلال الأشجار المعروفة عندنا بالجهنمية ، بورقها المشرق الأطراف الرائق الخضرة ، وزهرها المعجب الحمرة على شبات تتفاوت بغير انتهاء . والمنازل فى سايجون صغيرة ، منخفضة على العموم ، ذات شرفات خارجة مسقوفة .

ومن تدبيرهم الملحوظ أن حيطان الغرف لا تبلغ حتى السقف ، وذلك كى يسرى النسيم فيها مهما كان واهن النفحات ضعيفا . والحرارة فى سايجون ليست شديدة جدا ، فهى لا تتجاوز الدرجة الثامنة والعشرين ، أو التاسعة والعشرين ، ولكنها أيضا لا تكاد تهبط دون ذلك ؛ فالحرارة عنيدة صائبة ، فهى فى أول يناير مثلها فى أول اغسطس ، وهى فى منتصف النهار مثلها فى منتصف الليل ، الجميع عندها سواء .

على أن المظهر الطبيعى الأول للمدينة لا يجب أن يخدعنا عنها ؛ فهى أبعد ما تكون شبها بالبلدان فى المستعمرات الأخرى التى يجدها القادمون أقرب إلى الفطرة جامدة رازحة متماثلة مملة ، أو خليطا من الفطرة والمدنية المتأخرة التى لا يتهيأ لها مسايرة الأوضاع والأزياء فى حينها - بل الشأن على العكس من ذلك فى سايجون . فسرعان ما يجد فيها السائح "باريس" أخرى فى الشرق الأقصى ، متفززة الحرارة ، صاخبة بالعمل واللهو ، يأتلف الناس فيها على عجل ، ويقضون أوقائهم فيها على أحسن حال . فترى الأفواج من الجالية - وعدتهم بضعة ألوف - يخرجون إلى لعب التنس فى الخامسة صباحا - وذلك قبل أن يشتد الغيظ ابتداء من الثامنة . وهم يعملون من الثامنة إلى العاشرة ثم يتناولون الطعام ، وبعده القيلولة ، وهى هنا أمر لا مرد له ولا مندوحة لهم عنه ، سواء غشيهم النوم ، أو لم يغمض لهم جفن من شدة الحر ؛ ثم فى الساعة الخامسة يخرجون للعمل بعض الوقت ، وبعدها النزهة اليومية التقليدية ، أو بعبارة أصح "المعاينة " حيث يتصفح الرجال والنساء بعضهم وجوه بعض ، فى طريق موفق بديع المنظر ، يقوم فى هذا البلد النائى مقام غاب بولونيا فى باريس . وأخيرا العشاء والرقص . ولا بد من الرقص فى سايجون حتى يحس السائح أنه فى سايجون حقا .

مقابلة بين الأناميين والصينيين :

وبديهى أن نجتزى بهذا القدر عن الأوربيين ؛ لنتحدث عن غيرهم من أهل البلاد . فنقول إن السحنة الوطنية التى تتكرر عليك فى سايجون مئات المرات كل ساعة هى سحنة الأناميين . وهؤلاء وجوههم سمراء مدورة ، وشعرهم مرجل أحكم الترجيل ، وتتدلى لهم عقيصة معقدة ، وأكفهم طويلة معروقة ، ورجالهم جرد من اللحية والشارب إلا الشيوخ الطاعنين ، ونساؤهم يتخذن حليا من الذهب أو المرجان يزين بشرتهن الناعمة ؛ ولولا ذلك لاختلط الأمر على الغرباء ، فلم يميزوا بين ذكورهم وإناثهم . ولباس الأناميين - عادة - القفطان من حرير أسود أو غير أسود ، ساذج لا وشى فيه أو ذو وشى ، وينضم على الصدر بزرين صغيرين عن يمينه ، وجانباه مشقوقان حتى الفخذين ، ومن تحته سروال أبيض ؛ وهم حفاة الأقدام ، وقد يحتذون خفافا من لبد ، ويعتمون على رؤوسهم باللاذة من الحرير الأسود أو الأزرق ؛ وقد يضعون أحيانا قبعات على شكل المخروط . والأنامى ضعيف البنية مسلوب المقاومة ، ولكنه نسول كثير الولد .

وفى الهند الصينية - كما أسلفنا - غير الأناميين أقوام شتى آخرون ، ولكنه كلما ظهرت حاجة إلى من ينهضون بعمل من الأعمال يقتضى الدأب والكدح المتصل ظهر الصينيون . والواقع أن العامل الصينى أجلد من عرفهم أصحاب الأعمال . وثلاثة أرباع المهن فى سايجون نفسها انتقلت إلى أيدى الصينيين ؛ فقل أن

يوجد فيها مثلا حالك ، أو حذاء من الأناميين ، بل جميعهم صينيون ؛ وقد يجمع الواحد منهم بين مهنتين أو أكثر . وحسب السائح أن يخطو من سايجون إلى جارتها الملاصقة ( شولون ) وهى مدينة كبيرة قوامها الصينيون ، وهنا لا تقع عينه على هذه الجموع السمراء المتواكلة ، الفاترة العزيمة ، القاعدة الهمة ، اللاهية العابثة ، الشاردة الفكر الحالة - بل على خلق صفر الألوان ، أشداء الشكيمة أقوياء الجنان ، فى هرج ومرج ، يسعون طوال الوقت ، ويضحون دون كلل ، ويعملون فى دأب وتكالب ولجاج ، بحال لا تخطر على بال ، ولا يتصورها وهم .

معبد أنجكور ومعبد جبل الرخام :

وهنا ندع الحاضر ومعتركه ، ونودع مطالب الحياة وتكاليفها ، ونمضى إلى حيث ننسى أنفسنا فى الماضى السحيق . ومن ذا الذى لا ينسى نفسه أمام هذا الحطام العظيم لدولة خمير القديمة ؟ هذا الأثر الدينى الهائل الذى لا يكاد يضارعه أثر فى العالمين ، لا جسامة جرم واتساع

أقطار فحسب ، بل إحكام صنعة وإعجاز فن . وحسب المرء أن يلقى نظرة إلى معبد أنجكور ولو فى مثال مصطنع أو صورة شمسية ، ليتمثل روعته فى طبقاته العظيمة المتراكبة طبقا فوق طبق ، تعلوها قباب شاهقة متطاولة كتيجان القياصرة ؛ وهذا جميعه فى أجمل نقش وحفر وتفصيل وتخريم ، ومن غير أن تقض هذه الدقائق اللطاف من عظمة التكوين العام وجلال خطوطه . وإنها لعبرة العبر أن ترى معابد الأرباب القديمة تطغى على مقامها القدسى الآجام ، وقد أقفرت من العابدين والكهان ، واختفت منها الراقصات الكمبوديات من قديم ليظهرن بعدها فى العواصم الأوربية يبتذلن رقصهن الدينى فى المسارح ودور اللهو . ويجدر بنا وقد عرضنا فى وصفنا لمعابد أنجكور للجانب الروحى الهندى فى بلاد الهند الصينية ، أن نستكمل العرض بوصف ما يمثل الشطر الآخر ، ونعنى به الجانب الروحى الصينى .

وأجدر الآثار بالكشف عن هذه الروح (( معبد جبل الرخام )) فى ناحية مدينة هوى فالعارج إليه إذا هبط فى مغاوره فقد ولج العوالم السفلية ، ورأى الشياطين والجان رأى العيان ؛ فثمة عالم من الطواغيت والأصنام على هيئة الانسان ، ولكنها مرعبة مخيفة وعيونها عظيمة ، جواحظ المقلة وحشية النظرة ، وبعضها جاثم على الأرض كالناعس وأجفانه نصف مغمضة ، وعلى طلعته النكراء

ابتسامة الخلد ، والبعض متراصون فى حلقة رهيبة كأنه مجلس معقود للقضاء فى مصائر البشر الفانين المساكين ؛ وهنا وهنا أصنام فرادى يطالعونك على غير انتظار فى الزوايا والأركان المظلمة . وهم يلبسون القفاطين الصينية وأكثرها زاهية الألوان مزركشة بالذهب ، وعلى وجوههم الأقنعة . وهذا الجبل الرخامى المسكون بالشياطين كما رأينا مغاور عدة ، نخص بالذكر منها مغارة سامقة غائرة جوانبها من الرخام الأخضر ، ويترقرق فى سقفها ضياء خفيف شفاف فيتراءى كماء البحر ، وهذا الضياء ينصب من فجوة فى أعلى المغارة ، فيجعل لخضرة رخامها لألاء عجيبا ، حتى ليخيل للداخل إليها أنه يدخل جوف زمردة عظيمة يتخللها شعاع القمر . . . . وفى هذا اللألاء الشعشعانى المخضر تبدو الأرباب والأنصاب والتنانين العجيبة كالأطياف ، صورا حية مائلة بغير مادة ، فنستحضر فى حضرتها إحساس القوم فى عبادتهم القديمة للأسلاف والأرواح . . . فاذا هبطنا دون هذا درجات أخر ، بلغنا قاع المغارة ، وهو فناء من دقاق الرمل يخيم عليه الظلام ، وتحس فيه البرد والسلام ، ولا شى غير ذلك . ثم لا نلبث أن ننسى عالم الأجسام ، وعالم الصور ، وشعور الشقاء والسعادة ، وفكرة البداية والنهاية . فنحن هنا فى ساحة الأبد وراحة العدم .

ثروة الهند الصينية :

ولعل القارئ بعد أن يقضى عجبه من هذا ، يعجب من طمع الطامعين فى بلاد المعابد وبيوت الأصنام هذه . ونحن نرى رأى القارئ ، فما كانت نفاسة الآثار قط من دواعى الاستعمار . ولكن العجب يبطل إذا علمنا أن هذه الأرض المنعوتة ببلاد المعابد وبيوت الأصنام وافرة الغنى فى الموارد الطبيعية والمواد الأولية .

فالهند الصينية مزرعة من أعظم مزارع الأرز ، وأول ما يسترعى نظر زائرها أحواض الأرز الخضراء الشاسعة ممتدة فى دالات الأنهار لا يدرك الطرف آخرها ؛ والفلاحون وراء المحاريث التى تجرها الجواميس ، يحرثون الأحواض المغمورة وقد بلغ الماء إلى بطونهم .

ولما كان بعض هذه الأراضى الحمراء يؤودها أن تنبت الأرز ثلاث سنين متتاليات ، فقد عالج القوم زرعها قطنا فى السنة الثالثة ، فجاءت على الفور بأحسن المحصول .

ثم إن منابت الصمغ المرن (المطاط) تبلغ مساحتها هكتارات عدة ؛ وهى فوق ما بلغته من شأو فى زيادة

مطردة ، وكذلك زراعة سائر نباتات المنطقة الحارة ، فانها تزكو هنا وتؤتى أجود الثمرات وأوفر الغلات .

والثروة المعدنية ليست دون ذلك كثيرا ، فالمناجم تخرج كل عام مليون طن من الفحم الكز (انتراسيت)، وألوف الأطنان من الزنك والفوسفات والقصدير ؛ وقد نشأ عن وجود الفحم فيها نهوض الصناعة وقيام المصانع ، وهى تتكاثر وتتسع عاما بعد عام .

فالآلهة الحديثة من حديد ومطاط كما نرى ، وأما الآلهة القديمة فى تلك البلاد فقد غلبت على أمرها ، وقضت منذ طويل نحبها .

اشترك في نشرتنا البريدية