حسبنا مثل من الأمثال القديمة عند أهل تلك البلاد نجمل للقارئ به صفة الهند الصينية من ناحية الجغرافية الطبيعية ، يقول المثل : ( هى عصا كبيرة معلق فى كل طرف من طرفها عذق من الموز ) . وهم يشيرون بذلك إلى أرض أنام الوسطى الجبلية الصخرية ، والاقليمين المراعين ، حيث دلنا نهر مكنج فى الجنوب ، ودلتا نهر سنج كاى فى الشمال . وبعبارة أخرى إقليم كوشن صين وإقليم تنكين ، وكلاهما عظيم الخصب . وما برح المثل القديم هو فى جوهره مع جعل العذق عذقين فى كل طرف ، إذ قرنت القرون الأخيرة كمبوديا إلى كوشن صين ، وقرنت لاؤس إلى تنكين ، وكلاهما من بقاع التربة الحمراء ذات الخصب العجيب .
أجناس شتى وألوان عدة :
هذا عن المكان . وإلى القارئ كلمة كسابقتها موجزة عن السكان .
ليس سكان هذه البقاع جنسا واحدا ، وحسبنا فى ذلك أن نرجع إلى اسم البقاع نفسها "الهند الصينية" ، فهو جامع بين الهند والصين ، أو - على زعم دعاة الأجناس - بين الغرب ممثلا فى الهندى الآرى ، والشرق ممثلا فى الصينى . ولا نحب أن نعرض هنا إلى الأبحاث الخاصة بالأصول الأولى للسلالات البشرية ، ونكتفى بالاشارة إلى أن أول من سكنوا فى شبه الجزيرة هذه على قول المؤرخين من الصينيين الأقدمين كانوا "جعد الشعور سود الجلود" . ولا نطيل الوقوف عند هؤلاء الزنج الذين يردهم السادة العلماء إلى بداية العصر الحجرى الحديث ؛ وننتقل إلى من خلفوهم من الجنس الأندونيسى الذين يضرب لون إهابهم إلى الحمرة . ولكن هؤلاء دافعهم إلى داخل البلاد قوم أغاروا من الجنوب ، وآخرون أغاروا من الشمال . والمغيرون من الجنوب هم بنو خمير ، وقدومهم يتفق وعهد ظهور المسيحية ؛ وقد أتوا بحرا من الهند ، وحملوا معهم من وراء الكنج المدنية الهندية بعقائدها وفن معابدها وأوضاعها فى المعاش واللباس غير الملفوق ؛ وقد انقرضت دولتهم ، ولم يبق من إخوانهم "بنى شام" إلا فلول فى الجبال . والمغيرون من الشمال هم جنس أنامى يمت إلى الصين أو التبت الشرقى ، وكان أمرهم فى القرن الثانى قبل المسيح إلى الأمير الصينى المتولى على كانتون فى عهد أسرة هان الصينية المالكة ، وهم متأثرون بالمدنية الصينية ولباسهم القفطان الصينى . وقد اندس فيما بعد بين أصحاب هاتين المدنيتين أقوام من أصل مغولى هم بنو طاى ، إلا أنهم كانوا إذ ذاك متطبعين بالروح الهندية ؛ وغير خاف أن الكثرة من هؤلاء النازحين من أبناء طاى اتخذوا سيام موطنا وأقاموا منهم فيها أمة متجانسة .
القردة والنمورة الهندية وثعبان البحر :
والسائح فى الهند الصينية قلما يبعد عن مواطن زحمة
الناس ، سواء بين أطلال المعابد أو تحت ظلال الغابات ، حتى تطالعه القردة من فوق مطلة عليه ، ولا ينصرف قرد حتى يفد آخر كأنها موكولة بأيناسه . وكذلك تكثر النمورة حتى ليسمعها المرء أحيانا تعوى فى الليل كالكلاب ، والنمورة فى هذه البقاع أعظم جرما منها فى غيرها ، وهى تزيد على الأسد طولا وارتفاعا وتفوقه قوة ، وحكاياتها المروعة المفزعة شائعة على الأفواه . وهى تخرج من وجارها فى الهزيع الأول من الليل تطلب الفريسة ، وتعود فى العادة بعد إشباع نهعتها فى منتصفه ؛ وهجومها دائما من الخلف . وهم يروون هنا وقائع تقع لحارس الليل فى المراكز المنعزلة ، إذ يقفز النمر عليه السور الخشبى ويقتله ، ويحتمله قافزا به السور ثانية إلى بعيد حيث يفترسه . والسير فى الغابات هنا من المهالك ، إذ تتصاعد فيها هبوة ضباب أخضر معتم يحول دون الرؤية ، على حين يهتدى السبع على الأقل بحاسة الشم فيباغت السالك على غرة . والنمورة هنا قد توجد فى كل مكان فى الأرض المنبطحة ، كدالات الأنهار حيث المزارع وأحواض الأرز ، وفى الأرض المرتفعة بين الجبال ، كما توجد فى الأجمات ، وبالأخص فى الغابات .
وأما ثعبان البحر فأمره عجيب ، ولعله من بقايا الحيوان من عهد ما قبل التاريخ . ومن الأهالى من زعموا أنهم رأوه ، وكذلك زعم بعض الأوربيين ، ويبلغ طوله ثلاثين أو أربعين أو ستين مترا ، والمسبح الذى يغشاه هذا الثعبان فى "خليج ألونج" على اللفظ الموجز ، ويعنى فى الصينية " مخالب التنين" . والبحر هنا أخضر مستوى الصفحة ، وغوره وأحد لا يتفاوت : ستة أمتار فى كل المواضع ؛ ثم بين البحر والسماء نحو ألفى جزيرة قائمة منتفشة فى الفضاء ، وهى صخور شاهقة يزيد ارتفاعها على اتساعها ، ويبلغ علو بعضها مائة متر فوق سطح الماء كالأنياب الكالحة السود ، إلا أنه على قمتها خضرة ونبات
متسلق ؛ وكذلك بعض القردة تجرى على عادتها هنا وهناك ، وبعض الوعول تلوح بقرونها الملتوية وتهز لحاها المتدلية ، ثم كثير من النمورة . بيد أن جوانب هذه الصخور متشققة فى أكثر من موضع ؛ وهذه الشقوق من السعة والعمق بحيث يلجها المرء فى زورقه الصغير ، ويمضى فى شبه الأنفاق المتعرجة مئات الأمتار ؛ وأحيانا لا يكاد المرء يجتاز فتحة الشق حتى يجد نفسه فى بهرة عظيمة مكشوفة ، ويتضح له أن الصخرة منخوبة مفتوحة كفوهة البركان ، ولكن سفوحها فى الداخل كسفوحها من الخارج وعرة المرتقى والمنحدر . وفى بعض الأحيان تكون هذه الساحة فى جون الصخرة مغطاة تتدلى فيها حبال من الرواشح المتجمدة . وفى هذا الخليج العجيب ، الساكن الريح والماء سكينة الأبد ، يعيش الحيوان الأعجب الذى سمع عنه الكثيرون ، ولكن لم يتح إلا للأقلين رؤيته .
ميناء سايجون :
والقادم إلى الهند الصينية ينزل فى ميناء سايجون ، عند مصب نهر عظيم رحيب ، وهو ميناء عامر بالسفن الصادرة والواردة ، جم النشاط دائب الحركة . ويقابل المرسى على الضفة الأخرى من النهر غابة رائعة الجمال ، وهى طبقات ثلاث : أولها أعواد الخيزران والقصب ، ومن فوقها أنواع النباتات النوامى ، شديدة الخضرة ، مرصعة بالرياحين والأزهار ؛ ومن فوقها ايضا ذوائب أشجار الفوفل العظام . . . . ويغادر السائح الميناء فى سيارة أو فى عجلة يدفعها أجبر على عادة أهل تلك البلاد ، فلا يكاد يرى إلا أشجارا ؛ فالمدينة ظليلة وارقة الظلال ، وبخاصة ظلال الأشجار المعروفة عندنا بالجهنمية ، بورقها المشرق الأطراف الرائق الخضرة ، وزهرها المعجب الحمرة على شبات تتفاوت بغير انتهاء . والمنازل فى سايجون صغيرة ، منخفضة على العموم ، ذات شرفات خارجة مسقوفة .
ومن تدبيرهم الملحوظ أن حيطان الغرف لا تبلغ حتى السقف ، وذلك كى يسرى النسيم فيها مهما كان واهن النفحات ضعيفا . والحرارة فى سايجون ليست شديدة جدا ، فهى لا تتجاوز الدرجة الثامنة والعشرين ، أو التاسعة والعشرين ، ولكنها أيضا لا تكاد تهبط دون ذلك ؛ فالحرارة عنيدة صائبة ، فهى فى أول يناير مثلها فى أول اغسطس ، وهى فى منتصف النهار مثلها فى منتصف الليل ، الجميع عندها سواء .
على أن المظهر الطبيعى الأول للمدينة لا يجب أن يخدعنا عنها ؛ فهى أبعد ما تكون شبها بالبلدان فى المستعمرات الأخرى التى يجدها القادمون أقرب إلى الفطرة جامدة رازحة متماثلة مملة ، أو خليطا من الفطرة والمدنية المتأخرة التى لا يتهيأ لها مسايرة الأوضاع والأزياء فى حينها - بل الشأن على العكس من ذلك فى سايجون . فسرعان ما يجد فيها السائح "باريس" أخرى فى الشرق الأقصى ، متفززة الحرارة ، صاخبة بالعمل واللهو ، يأتلف الناس فيها على عجل ، ويقضون أوقائهم فيها على أحسن حال . فترى الأفواج من الجالية - وعدتهم بضعة ألوف - يخرجون إلى لعب التنس فى الخامسة صباحا - وذلك قبل أن يشتد الغيظ ابتداء من الثامنة . وهم يعملون من الثامنة إلى العاشرة ثم يتناولون الطعام ، وبعده القيلولة ، وهى هنا أمر لا مرد له ولا مندوحة لهم عنه ، سواء غشيهم النوم ، أو لم يغمض لهم جفن من شدة الحر ؛ ثم فى الساعة الخامسة يخرجون للعمل بعض الوقت ، وبعدها النزهة اليومية التقليدية ، أو بعبارة أصح "المعاينة " حيث يتصفح الرجال والنساء بعضهم وجوه بعض ، فى طريق موفق بديع المنظر ، يقوم فى هذا البلد النائى مقام غاب بولونيا فى باريس . وأخيرا العشاء والرقص . ولا بد من الرقص فى سايجون حتى يحس السائح أنه فى سايجون حقا .
مقابلة بين الأناميين والصينيين :
وبديهى أن نجتزى بهذا القدر عن الأوربيين ؛ لنتحدث عن غيرهم من أهل البلاد . فنقول إن السحنة الوطنية التى تتكرر عليك فى سايجون مئات المرات كل ساعة هى سحنة الأناميين . وهؤلاء وجوههم سمراء مدورة ، وشعرهم مرجل أحكم الترجيل ، وتتدلى لهم عقيصة معقدة ، وأكفهم طويلة معروقة ، ورجالهم جرد من اللحية والشارب إلا الشيوخ الطاعنين ، ونساؤهم يتخذن حليا من الذهب أو المرجان يزين بشرتهن الناعمة ؛ ولولا ذلك لاختلط الأمر على الغرباء ، فلم يميزوا بين ذكورهم وإناثهم . ولباس الأناميين - عادة - القفطان من حرير أسود أو غير أسود ، ساذج لا وشى فيه أو ذو وشى ، وينضم على الصدر بزرين صغيرين عن يمينه ، وجانباه مشقوقان حتى الفخذين ، ومن تحته سروال أبيض ؛ وهم حفاة الأقدام ، وقد يحتذون خفافا من لبد ، ويعتمون على رؤوسهم باللاذة من الحرير الأسود أو الأزرق ؛ وقد يضعون أحيانا قبعات على شكل المخروط . والأنامى ضعيف البنية مسلوب المقاومة ، ولكنه نسول كثير الولد .
وفى الهند الصينية - كما أسلفنا - غير الأناميين أقوام شتى آخرون ، ولكنه كلما ظهرت حاجة إلى من ينهضون بعمل من الأعمال يقتضى الدأب والكدح المتصل ظهر الصينيون . والواقع أن العامل الصينى أجلد من عرفهم أصحاب الأعمال . وثلاثة أرباع المهن فى سايجون نفسها انتقلت إلى أيدى الصينيين ؛ فقل أن
يوجد فيها مثلا حالك ، أو حذاء من الأناميين ، بل جميعهم صينيون ؛ وقد يجمع الواحد منهم بين مهنتين أو أكثر . وحسب السائح أن يخطو من سايجون إلى جارتها الملاصقة ( شولون ) وهى مدينة كبيرة قوامها الصينيون ، وهنا لا تقع عينه على هذه الجموع السمراء المتواكلة ، الفاترة العزيمة ، القاعدة الهمة ، اللاهية العابثة ، الشاردة الفكر الحالة - بل على خلق صفر الألوان ، أشداء الشكيمة أقوياء الجنان ، فى هرج ومرج ، يسعون طوال الوقت ، ويضحون دون كلل ، ويعملون فى دأب وتكالب ولجاج ، بحال لا تخطر على بال ، ولا يتصورها وهم .
معبد أنجكور ومعبد جبل الرخام :
وهنا ندع الحاضر ومعتركه ، ونودع مطالب الحياة وتكاليفها ، ونمضى إلى حيث ننسى أنفسنا فى الماضى السحيق . ومن ذا الذى لا ينسى نفسه أمام هذا الحطام العظيم لدولة خمير القديمة ؟ هذا الأثر الدينى الهائل الذى لا يكاد يضارعه أثر فى العالمين ، لا جسامة جرم واتساع
أقطار فحسب ، بل إحكام صنعة وإعجاز فن . وحسب المرء أن يلقى نظرة إلى معبد أنجكور ولو فى مثال مصطنع أو صورة شمسية ، ليتمثل روعته فى طبقاته العظيمة المتراكبة طبقا فوق طبق ، تعلوها قباب شاهقة متطاولة كتيجان القياصرة ؛ وهذا جميعه فى أجمل نقش وحفر وتفصيل وتخريم ، ومن غير أن تقض هذه الدقائق اللطاف من عظمة التكوين العام وجلال خطوطه . وإنها لعبرة العبر أن ترى معابد الأرباب القديمة تطغى على مقامها القدسى الآجام ، وقد أقفرت من العابدين والكهان ، واختفت منها الراقصات الكمبوديات من قديم ليظهرن بعدها فى العواصم الأوربية يبتذلن رقصهن الدينى فى المسارح ودور اللهو . ويجدر بنا وقد عرضنا فى وصفنا لمعابد أنجكور للجانب الروحى الهندى فى بلاد الهند الصينية ، أن نستكمل العرض بوصف ما يمثل الشطر الآخر ، ونعنى به الجانب الروحى الصينى .
وأجدر الآثار بالكشف عن هذه الروح (( معبد جبل الرخام )) فى ناحية مدينة هوى فالعارج إليه إذا هبط فى مغاوره فقد ولج العوالم السفلية ، ورأى الشياطين والجان رأى العيان ؛ فثمة عالم من الطواغيت والأصنام على هيئة الانسان ، ولكنها مرعبة مخيفة وعيونها عظيمة ، جواحظ المقلة وحشية النظرة ، وبعضها جاثم على الأرض كالناعس وأجفانه نصف مغمضة ، وعلى طلعته النكراء
ابتسامة الخلد ، والبعض متراصون فى حلقة رهيبة كأنه مجلس معقود للقضاء فى مصائر البشر الفانين المساكين ؛ وهنا وهنا أصنام فرادى يطالعونك على غير انتظار فى الزوايا والأركان المظلمة . وهم يلبسون القفاطين الصينية وأكثرها زاهية الألوان مزركشة بالذهب ، وعلى وجوههم الأقنعة . وهذا الجبل الرخامى المسكون بالشياطين كما رأينا مغاور عدة ، نخص بالذكر منها مغارة سامقة غائرة جوانبها من الرخام الأخضر ، ويترقرق فى سقفها ضياء خفيف شفاف فيتراءى كماء البحر ، وهذا الضياء ينصب من فجوة فى أعلى المغارة ، فيجعل لخضرة رخامها لألاء عجيبا ، حتى ليخيل للداخل إليها أنه يدخل جوف زمردة عظيمة يتخللها شعاع القمر . . . . وفى هذا اللألاء الشعشعانى المخضر تبدو الأرباب والأنصاب والتنانين العجيبة كالأطياف ، صورا حية مائلة بغير مادة ، فنستحضر فى حضرتها إحساس القوم فى عبادتهم القديمة للأسلاف والأرواح . . . فاذا هبطنا دون هذا درجات أخر ، بلغنا قاع المغارة ، وهو فناء من دقاق الرمل يخيم عليه الظلام ، وتحس فيه البرد والسلام ، ولا شى غير ذلك . ثم لا نلبث أن ننسى عالم الأجسام ، وعالم الصور ، وشعور الشقاء والسعادة ، وفكرة البداية والنهاية . فنحن هنا فى ساحة الأبد وراحة العدم .
ثروة الهند الصينية :
ولعل القارئ بعد أن يقضى عجبه من هذا ، يعجب من طمع الطامعين فى بلاد المعابد وبيوت الأصنام هذه . ونحن نرى رأى القارئ ، فما كانت نفاسة الآثار قط من دواعى الاستعمار . ولكن العجب يبطل إذا علمنا أن هذه الأرض المنعوتة ببلاد المعابد وبيوت الأصنام وافرة الغنى فى الموارد الطبيعية والمواد الأولية .
فالهند الصينية مزرعة من أعظم مزارع الأرز ، وأول ما يسترعى نظر زائرها أحواض الأرز الخضراء الشاسعة ممتدة فى دالات الأنهار لا يدرك الطرف آخرها ؛ والفلاحون وراء المحاريث التى تجرها الجواميس ، يحرثون الأحواض المغمورة وقد بلغ الماء إلى بطونهم .
ولما كان بعض هذه الأراضى الحمراء يؤودها أن تنبت الأرز ثلاث سنين متتاليات ، فقد عالج القوم زرعها قطنا فى السنة الثالثة ، فجاءت على الفور بأحسن المحصول .
ثم إن منابت الصمغ المرن (المطاط) تبلغ مساحتها هكتارات عدة ؛ وهى فوق ما بلغته من شأو فى زيادة
مطردة ، وكذلك زراعة سائر نباتات المنطقة الحارة ، فانها تزكو هنا وتؤتى أجود الثمرات وأوفر الغلات .
والثروة المعدنية ليست دون ذلك كثيرا ، فالمناجم تخرج كل عام مليون طن من الفحم الكز (انتراسيت)، وألوف الأطنان من الزنك والفوسفات والقصدير ؛ وقد نشأ عن وجود الفحم فيها نهوض الصناعة وقيام المصانع ، وهى تتكاثر وتتسع عاما بعد عام .
فالآلهة الحديثة من حديد ومطاط كما نرى ، وأما الآلهة القديمة فى تلك البلاد فقد غلبت على أمرها ، وقضت منذ طويل نحبها .

