الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 38الرجوع إلى "الثقافة"

مشاهير السودان - الزبير باشا :, ٣- فتح مملكة دارفور ، للأستاذ توفيق أحمد البكرى

Share

] إنه خلق ليحكم الناس ، ولو كان فى أوروبا إذا لكان له شأن غير هذا الشأن ، ولترك فى تاريخها أثرا بعيدا [ ((دكتور شفاينفورت))

، فى تلك السنة التى عين فيها الخديوى إسماعيل باشا   ، سير صموئيل بيكر حاكما عاما على المديريات الجنوبية   ليقاوم تجارة الرقيق ، وليرود مجاهل بحر الغزال ، وليميط النقاب عن منابع النيل ، كان الزبير قد تغلغل فى الأصقاع الجنوبية ، يكتشف معالمها ، ويخضع أهلها ، ويؤسس القرى والديوم التى لا تزال إلى اليوم محمل اسمه ؛ وأصبح السيد المطاع ، والآمر المتبع . له جيشه اللجب وجنده البسل العتاة . ومضت كلمته ، هى الكلمة العليا التى لايعارضها معارض ، وخافه ملوك الجنوب ، ودانوا له بالطاعة ، وحسده التجار من مواطنيه الذين أربى عليهم فى مجال الغنى وبعد الصيت ، فوشى به الواشون إلى جعفر باشا مظهر ، وأوغروا صدره عليه ، واتهموه بأنه يريد أن يستقل بالمديريات الاستوائية ، التى دان الكثير منها إلى سلطان الزبير دون سلطان الحكومة .

فأوفد جعفر باشا مظهر فى سنة ١٨٦٩ الحاج محمد البلالى ، بقصد احتلال بحر الغزال وكسر شوكة الزبير ، وأتبعه سرية من الجند مؤلفة من مائتى عسكرى سودانى بقيادة الصاغ محمد أفندي منيب ، وأربعمائة من العساكر " الباشبوزوق " عليهم السنجق كوجوك على ، وستمائة من الخطرية . فطاف البلالى بحر الغزال ، ودخل زرائبها ، وقرأ لأصحابها فرمان الحكومة بتسميته مديرا

على بحر الغزال ، فأطاعوا واستسلموا ، ولم تبد منهم أية مقاومة أو تمرد .

ولكن الزبير لن يرضى ولن يسلم بهذه التولية ، ولن يتنازل عن هذا الملك الذى استولى عليه بعظيم مجهوده وجزيل بذله . فجمع جيوشه ونظم رجاله فى انتظار جيش

الحكومة . فلما جاءته أخبار قدوم ذلك الجيش ، كمن له فى خور على الطريق ؛ وما كاد الجيش يقترب حتى أطلق عليه النيران ، والتحم به فى معركة ضروس ، قتل فيها من قتل ، وأسر فيها من أسر . وأصيب فى ذلك اليوم الزبير بجرح بليغ فى رجله اليمنى . وقد قالوا إنه قاتل فى تلك الملحمة قتالا شديدا ، ورجع إلى مقره بعد أن أباد جيش البلالى . وتدبر الأمر فوجد أنه لن يستطيع عداوة الحكومة فى هذه المرحلة ، وأنه من الخير إليه أن يعالج الأمور بشىء من الحصافة والسداد ، حتى لا تقع عليه مسئولية التمرد والعصيان ، فبعث إلى جعفر باشا مظهر بجلية الامر ، متعللا بأن البلال وشى به لدى الحكومة ، وأنهم هاجموه ظلما وعدوانا ، وما كان له إلا أن يرد قافلة

العدوان ، وأنه مطيع لولى الأمر ، مخلص لجناب الخديوى . ووصل الأمر إلى الخديوى ، فكان كما قال دكتور شفا ينفورت Schweinfurth "غاضبا حانقا" ولكن كان لابد للخديوى من الاذعان إلى ما لا يمكنه التغلب عليه ، فقد أصبح الزبير فى الجنوب ، شيئا أكثر من ملك تجار الرقيق الغير المتوج ، كما كانوا ينعتوه زورا وبهتانا .

قال الزبير : (( وانتشر خبر انتصارى على البلالى فى أقاصى السودان ، واشتهر ملكى بالعدل والانصاف . وتوافد على الناس من كل الجهات ، إما للانتظام فى جيشى أو الاتجار فى بلادى . ولم يمض إلا القليل حتى صرت ذا ملك عظيم . وكنت أميل فى أحكامى إلى استعمال الشفقة على من وليت ، إلا أنى كنت أضطر فى بعض الأحيان إلى استعمال الصرامة نظرا لقساوة قلوب أهل البلاد )).

بقى الزبير بعد ذلك الحاكم الفعلى على الجهات الجنوبية  كلمته هى العليا ، وسلطانه هو الأقوى ، مهيب الجانب ، مرهوب المكانة . وكأن نفسه ومطامعه الواسعة ، جعلته يتطلع إلى غير هذه الرقعة من الأرض ، ودفعته أحلام المجد إلى الأمام ، ولاحت له فى سماوات العلا نجومه الزهر . ألم يهادن عرب الرزيقات ويحالفهم ؟ ؟ ألم يجعل الطريق بينه وبين " دارفور " مفتوحا ، لا تجد قوافله المحملة بالمتاجر والنفائس حائلا ومعترضا ؟ ! وإن وجدت فانه لواجد سببا يتعلل به لمحاربتهم ومحاربة حليفهم سلطان دارفور .

وظل حتى ٢٧ يونيو سنة ١٨٧٣ ، يتحين الفرص ، ويترقب الأحداث بعين ساهر لا ينام . وأقبلت الفرصة بعد طول ترقب وانتظار ، حين طمع عرب الرزيقات فى نوال أكثر مما اتفقوا عليه معه من جبابة التجارة ، وجعلها المرقوم . فغدروا بالعهد والميثاق ، وخرقوا  المعاهدة التجارية التى بينهم وبين الزبير ، بقتلهم بعض

التجار من أنصاره ، وسلبهم لأموالهم وبضاعتهم ، فتخطاهم الزبير ، وبعث إلى حليفهم سلطان دارفور يقول : (( إلى حضرة أمير الأمراء الكرام ، مولانا السلطان إبراهيم بن السلطان حسين ، صاحب العزة والاقتدار ،  والهيبة والفخار ، أدام الله علاه آمين .

(( أما بعد فنحن عبيد أفندينا ، ولى النعم خديوى مصر المعظم ، أتينا منذ عام ١٢٧٠ هـ لفتح بلاد العبيد ، فدانت لنا بلاد " الفرانيت " ( النيام نيام ) برمتها ، وفتحنا منها الطريق إلى كردفان عن طريق شكا . فتعهد بحفظه مشايخ الرزيقات ، نظير جعل معلوم ، وضعناه لهم على التجار . ولكن لم يكن إلا اليسير ، حتى نكث الرزيقات العهد ، وربطوا الطريق ، وأباحوا دماء المسلمين وأموالهم ، بدون وجه شرعى ))

ثم طلب بعد ذلك من سلطان دارفور مساعدة حربية حتى يستطيع أن يؤدب الرزيقات حتى (( إذا ما تم لنا إذلالهم ، نعود فنسوى الأمر بيننا . فأما أن تتركوهم لنا نحكمهم بالقسط والعدل ، وإما أن نتركهم لكم ، فتفتحوا الطريق ، وتقدموا لنا النفقات التى سنبذلها على عساكرنا فى  الحملة عليهم ، والأمل الافادة سريعا ، فى حفظ الله آمين )) .

فلم يجب سلطان دارفور على خطابه ، ولم ينته الرزيقات من السطو والعدوان . وقد كانت هذه المحاولة من الزبير تدل على كثير من الدهاء السياسى، وبعد النظر ، وإحكام الحيلة . فليس يعقل أن حليفا كسلطان دارفور يرسل جيشه إلى الزبير ليحارب به حلفاءه من عرب الرزيقات ، وبينه وبينهم مودات موصولة ، ونسب وثيق! . وكان عجيبا أن يطلب من يريد التحالف ، أن يدفع له الحليف نفقات عساكره فى الغزو . وكأن الزبير أراد بهذه الحيلة فى المراسلات السياسية ، أن يضع سلطان دارفور أمام الامر الواقع ، وأن ينقل عليه بالمطالب ، فلا يستطيع له تلبية

وتنفيذا ، وحينئذ يجد الزبير سببا فى قتال الرزيقات وغزو دارفور .

ثم أراد الزبير ببعد نظره أن يستوثق من معاونة الحكومة له فى هذه المحاولة الجريئة ، أو أن تقف منه موقف المحايد المحبذ ، وأن لا تسدد له طعنة نجلاء من الخلف ، وهو يقتال الرزيقات وفتح دارفور حالم مشغول ، فكتب فى أثناء حربه مع الرزيقات ، أو قل في بدء المتناوشات الأولى ، ألى حكمدار السودان الجديد إسمعيل باشا أيوب ، يعلمه بأحواله وأخبار انتصاراته على الرزيقات ، ويسأله أن يرسل من يتولى حكومة البلاد التى فتحها فى بحر الغزال ، وتخوم دارفور ، بالنيانة عن خديوى مصر . ثم اختتم كتابه قائلا : " فاذا ما وصل الحاكم واستلم البلاد عدت إلى تجارتى ، تاركا كل ما أنفقت من الأموال فى الفتح هدية لحكومتى السنية ، وانتظرت مكافأتها الأدبية حسما تقتضيه عدالتها وكرمها " .

فرد عليه إسمعيل باشا أيوب يقول فى ٢٢ نوفمبر سنة ١٨٧٣ : (( عرضنا كتابكم على الجناب العالى الخديوي ، فشكر ولاءكم ، وامتدح رغبتكم فى وضع البلاد التى فتحتموها بين يديه ، ليولى عليها من يشاء . وقد أنعم عليكم بالرتبة الثانية مع لقب " بك " وولاكم أمر البلاد ، على أن تدفعوا لخزينته جزية سنوية قدرها ١٥.٠٠٠ خمسة عشر ألفا من الجنيهات )) .

قال الزبير : (( فقبلت الجزية ، وتوليت أمر البلاد التى فتحتها رسميا ، وشرعت فى تنظيمها وعمرانها ، وجباية خراجها ، مما لا يثقل كاهل الأهلين )) .

وراح الزبير بك بعد ذلك بعد العدة إلى هزيمة سلطان دارفور بعد أن هزم الرزيقات وفتك بهم ، وزالت من رسائله إلى سلطان دارفور كلمات اللباقة والعرف فى مخاطبة الملوك والسلاطين

فكتب إليه يقول : (( من الزبير رحمت الجميعابى ، إلى

السلطان إبراهيم بن السلطان حسين ، وعمه الأمير حسب الله ابن السلطان محمد الفضل ، أما بعد ، فقد دخلنا " شكا " للأسباب التى قدمناها فى كتابنا الأول . وقد بلغنا أن بعضا من فرسان الرزيقات قد التجأوا إليكم ، وهم يحثونكم على حربنا ، فغاية ما نقوله لكم أن لا تستمعوا إلى أقوالهم الفاسدة ، فتقعوا فى حرب الدولة المصرية ، ذات السطوة الغالبة ، والمدد الغير المنقطع . ولا نقول ذلك على سبيل التهديد ، بل هو النصح فمحضه لكم لمنع الفتن بين الدولتين . لا سيما وأنتم تعلمون ما كان بين والدكم السلطان حسين ، وبين عزيز مصر الخديوى المعظم من المودة والمعاملات ، التى لا تزال متصلة بينكم وبين خديوى مصر الحالى . لذلك نؤمل منكم أن تأمروا بالقبض عليهم ، وترسلوهم إلينا بالشعبة (١) والحديد )) .

والخطاب كما يبدو من أسلوبه ، كله تهديد ووعيد ، ومبادرة بالمصاولة والمناجزة . فالزيير بك يعلم أن الرزيقات قد احتموا يحمى سلطان دارفور ، ويعلم أنه ليس من شمائل هرب السودان أن يسلم الإنسان من يلتجىء إليه ، أو من يستصرخ به . فسلطان دارفور سيمتنع عن تسليم اللاجئين ، والزبير يشتد فى الطلب لهم ، والحرب إذا لا محالة واقعة بينهما ، وقد هيأ لها الزبير أحسن تهيىء وتمهيد . ثم ، وكيف لسلطان دارفور وهو سلالة السلاطين ، وابن الاقيال العظام ، أن يتنازل بالرد على تويجر جلاب كالزبير ؟ قالوا إن السلطان غضب غضبا شديدا حينما تلى عليه خطاب الزبير ، وسبه سبا مقذعا على ملأ من حاشيته وبطانته ، فلما بلغ الأمر إلى الزبير بك ، ضحك ساخرا ، وأدرك أن الفرصة قد سنحت ، وأن سلطان دارفور قد ذهب . أخذ الزبير بك يتصل بحكمدار السودان . ويبعث له الأخبار ، وخلاصة التصرفات ، فكان الحكمدار بدوره

برفعها إلى الخديوي ، وقد أقره فى جميع تصرفاته ، ولكن إسماعيل باشا أيوب ، كان فى أغوار سريرته ، يغار من مجد الزبير وجرأته النادرة ، وبسالته العجيبة ، فأراد أن يشترك مع الزبير في فتح دارفور ، حتى لا يفوته فخر ذلك الفتح العظيم . فلما طلب الزبير المدد منه ، بعث إليه بما لم يتعد ٢٨٠ جنديا من العساكر المنظمة ، وثلاثة مدافع - فسار الزبير نحو دارفور غربا ، وتقدم إسماعيل باشا أيوب إليها شرقا .

كان الزبير فى سيره أسرع من الحكمدار خطى ، وأحكم خطة ، وأقدر على المناوشات والمصاولة . والتحم بحيوش سلطان دارفور فى عدة وقائع ، تشهد للزبير بالمقدرة الحربية والشجاعة الفائقة ، وبالجرأة على اقتحام الصفوف وكسر أجنحة الجيوش ، وإدخال الرعب فى قلوب الأعداء وأستطالت حميا الحرب ، ولكن الزبير بك كسر جيوش أعدائه ، ودخل " الفاشر " عاصمة دارفور فاتحا منصورا ؛ وبعد أن استقرت الأمور ، وهدأ الناس إلى هذا الغازي العربى ، الذى نشر بينهم العدل والمساواة ، والثقة والاطمئنان ، أقبلت طلائع جيوش الحكمدار ، فدخلت الفاشر زائرة لا غائرة ، ومكرمة لا مقاومة .

ترك الزبير العاصمة إلى الحكمدار ، ومضى غربا إلى بلاد "واداي " ليفتحها ، كما فتح دارفور وبحر الغزال . ثم يضيفها جميعا دررا غوالى فى جبين التاج المصري ، وتوغل فى البلاد حتى أوشك أن يلقى عصاه بأفياء العاصمة . فلما أصبح منها على مسيرة يومين ، وافاه خطاب من إسماعيل باشا أيوب ، يأمره فيه بالانسحاب والرجوع من فتح واداى ، بناء على إرادة سلية ، فلما رجع أخبره الحاكم العام أن سلطان واداى أرسل وزيره المدعو أحمد إلى مصر ، شاكيا للخديوى ، من توغل الزبير فى بلاده ، فأمر جنابه العالى برجوع الزبير عن هذا الفتح ، ولكنه أنعم عليه برتبة اللواء الرفيعة ، مع لقب باشا .

ولو ترك الزبير باشا لمضى فى فتحه إلى النهاية ، ولامتدت رقعة الأمبراطورية المصرية غربا إلى واداى .

اختلف الزبير مع الحكمدار ، لأنه أراد أن تكون ضريبة الفرد Poll- Tax ، خمسين قرشا لكل شخص ، ما عدا أهل المقدرة واليسار ، فقد جعلها أعظم من ذلك بنسة يسارهم وثرواتهم ؛ وكان الزبير يعلم أن هذه الضرائب تثقل كاهل الأهلين ، واقترح أن تكون أقل من ذلك بكثير مع تفاوت فى النسبة بين الأغنياء والفقراء . وأنها لو وضعت كما أرادها الحكمدار ، فقد تؤدى إلى تذمر وامتعاض فتمرد ، لأنهم غير متعودين عليها ، فأبى إسمعيل باشا أيوب أن يستمع إلى رأى الزبير ، وأغلظ له فى القول ، واشتد بينهما الجدل والحوار ، وقد تحقق رأى الزبير بعد ذلك ، حيث ثار الأهلون بسبب ثقل الضرائب .

قال الزبير : (( ولكن الحكمدار تكدر من نصحى له ، وكلمتى مجدة زائدة ، وقال إنه أدرى بما يجب فعله ، فكتبت إليه إذ ذاك كتابا رسميا ، أثبت فيه رأيى ، ورفعت به المسئولية عنى ، وألقيتها عليه . فزاده هذا الكتاب غيظا وحدة ، وأصدر أمره إلى بالرجوع إلى بحر الغزال ، فصدعت بالأمر ، وخرجت بعساكرى قاصدا إلى " داره " فلما وصلتها ورد على تلغراف من سمو خديوى مصر بأمرنى فيه بعدم التعرض للحكمدار فى إدارة البلاد . فعلمت من ذلك أن الحكمدار اشتكانى إلى سموه ، وطعن فى صداقتى وإخلاصى له ، وقيل كما عرفت فيما بعد ، انه اتهمني بارادة الاستقلال بالبلاد . فعزمت على المجىء إلى مصر للتشرف بمقابلة الجناب العالى ، وعرض حقيقة الحال على سموه ، والنظر معه ، ومع رجال حكومته فى تنظيم البلاد التى تم فتحها على يدى ، والبلاد التى يمكن إلحاقها بحكومته فى المستقبل . عرضت ذلك تلغرافيا فجاءنى الرد الآتى :

سعادتلو زبير باشا : (( لقد كانت أفكارى متعلقة بك ، لكن بالنظر لما

بينى وبينك من بعد المسافة ، ولما هو بالغ مسامعى عما أنت فيه من المشغوليات الجسيمة ، ظننت أنه لا يتيسر حضورك ، فلما ورد تلغرافك بطلب مقابلتى عصر ، صرت منونا ، فبادر أحضر إلى مصر ، لأجل المداولة معك فى تشكيل حكمدارية تكون مفوضة بك ، وتحت إدارتك . وها قد تنبه على جميع طلباتك بغاية الاعزاز والاكرام )) . كان الزبير يشعر بعد هذه البرقية ، أنه إذا قدم إلى مصر فلن يعود إلى السودان ، ولكن كان لا مفر له من تلبية الأمر ، ومن المجىء للقاهرة ، حتى يسوى الأمور المعلقة جميعها ، فشد رحاله وقطع المراحل الشاسعات حتى حضر إلى القاهرة فى ١٠ يونيو سنة ١٨٧٥ .

اشترك في نشرتنا البريدية