-٢-
(أنهنا في العدد الثالث على أنواع الامتحانات وأغراضها وعيوبها ، وها نحن نلخص في هذا المقال الثاني بحث أساليب الامتحانات الحديثة في مختلف البلاد الأجنبية ، ونتبع هذا باقتراحات الأستاذ القباني لمعالجة المشكلة في مصر) المحرر
بعد أن فرغ المحاضر من إظهار عيوب الامتحانات انتقل إلى وصف بعض أنظمة الامتحانات الحديثة في البلاد الأخرى ، ليبين أساليبها في معالجة المشكلة ، وقد اختار من تلك الأنظمة ما يعالج نواحي كالتي نعانيها في مصر . فبدأ بالامتحانات التي تعقدها سلطات التعليم المحلية في انجلترا لتلاميذ المدارس الأولية عند سن الحادية عشرة ، لانتقاء من يمنحون المجانية بالمدارس الثانوية ، وقد اتجه الميل أخيرًا لحملها أساسًا عاما للقبول بهذه المدارس .
يعنى في هذه الامتحانات باختبار الذكاء الطبيعي أكثر من العناية باختبار التحصيل . وتقتصر مواد الامتحان في الغالب على اللغة الإنجليزية والحساب ، وذلك لأن وضع امتحان واحد لتلاميذ منطقة كاملة في مواد كالتاريخ والجغرافية ومبادئ العلوم ، من شأنه أن يؤدي إلى توحيد المناهج وجمودها ، ويسلب التعليم حيويته ، إذ يحد من حرية المعلمين في التمشي مع ميول التلاميذ وظروف الحياة العملية . ثم إن من السهل أن يتحول الامتحان في مواد كالسابقة إلى السؤال عن أشياء يكفي فيها الاعتماد على الذاكرة ، ولذلك يفضلون عدم الامتحان فيها على التعرض لما في هذا النوع من الأسئلة من أضرار تعليمية ؛ خصوصًا وأن اللغة والحساب هما نواة الدراسة الثانوية ، فلا يستطيع الطالب
النجاح فيها إلا إذا كان قد بلغ فيهما مستوى معينا من القوة ، أما سائر المواد الأخرى فكل نقص في مقدرته فيها يسهل تعويضه .
وتضيف بعض سلطات التعليم إلى الامتحان ورقة عامة تشتمل على عدد كبير من الأسئلة المتنوعة التي يقصد منها قياس ذكاء الطالب ومقدار استفادته من خبرته العامة . وفي السنين الأخيرة أخذ كثير من السلطات يعطي بدل هذه الورقة اختبارًا دقيقًا للذكاء تضمه هيئة إخصائية من علماء النفس . وفي هذه الحالة إما أن تضم درجاته إلى درجات اللغة الانجليزية والحساب ، أو تبقى منفصلة عنها للمقارنة ، خصوصًا في حالة الطلبة القريبين من الحد الأدنى للقبول .
وتلاقي مسألة العمر اهتماما كبيرًا ، لأن عقل الطفل ينمو تبعًا لزيادة العمر ، فليس من المعقول ان نقارن مقدرة تلميذ في الحادية عشرة وآخر في الخامسة أو السادسة عشرة ، ونحكم على الأول بأنه أقل ذكاء من الثاني لمجرد أنه نقص عنه بضع درجات في الامتحان ، بل الواجب مقارنة مقدرة جميع التلاميذ في عمر واحد . وقد ثبتت أهمية مراعاة العمر من بحث أجراه المحاضر على تلاميذ السنة الرابعة الابتدائية في سنة ١٩٣٢ ، إذ قاس ذكاء عدد من فصول هذه الفرقة بمدارس المنيرة والأمير فاروق ومحمد علي والجمعية الخيرية
الإسلامية ، ثم بحث عن طبقات الذكاء لتلاميذ كل عمر من الأعمار . وعرض جدولا يبين نتيجة هذا البحث ، ومنه نرى أن التلاميذ الذين كانت أعمارهم دون الثالثة عشرة - وعددهم ١٦٠ - لم يكن منهم دون المتوسط في الذكاء إلا ١٢ تلميذا ، أي ٧.٥ % ، والباقون جميعًا متوسطون أو فوق المتوسط في الذكاء ، ومنهم ٥١ تلميذا ، أي نحو ٣٢ % ، من طبقات الذكاء الممتارة . أما التلاميذ الذين كانت أعمارهم فوق ١٤ سنة ، وعددهم ٧٠ ، فلم يكن فيهم تلميذ واحد يفوق في ذكائه المتوسط ، وليس فيهم إلا تسعة ، أي نحو ١٣ % ، متوسطون في الذكاء والباقون جميعًا دون المتوسط ، ومنهم ١٧ ، أي نحو ربعهم من أحط طبقات الغباوة .
وبعض هؤلاء الأغبياء ينجحون يوما ما في امتحان شهادة الدراسة الابتدائية ، وقد يحصلون فيه ، بحكم سنهم وكثرة إعادتهم المدروس ، على درجات عالية ، فتفضلهم المدارس الثانوية في القبول وفي منح المجانية ، على التلاميذ الأذكياء الذين حصلوا على درجات أقل في الامتحان لصغر سنهم . فإذا علمنا أن التلميذ لا يرجى له نجاح في التعليم الثانوي إذا كان ذكاؤه دون المتوسط ، ولا يرجى له نجاح في الدراسة الجامعية إلا إذا كان ذكاؤه فوق المتوسط على الأقل ، أدركنا مبلغ العبث في قبول أولئك التلاميذ الذين زادت أعمارهم على ١٤ سنة بالمدارس الثانوية ، وبالأولى في منحهم المجانية فيها .
وتعالج مسألة العمر في امتحانات القبول والمجانية الإنجليزية التي نحن بصددها بتحديد سن الدخول في هذه الامتحانات بين ١١ سنة و ١٢ سنة عادة ، ثم بتصحيح درجات الامتحان تبعًا للفروق البسيطة بين أعمار التلاميذ ، فيتخذ عمر ١١ سنة مثلا أساسًا ، وتخصم من درجات كل تلميذ نسبة معينة في نظير كل شهر يزيده عن ذلك .
وتتخذ لجان الامتحان احتياطات كثيرة لضبط الحكم على مقدرة التلاميذ الذين تقرب درجاتهم من الحد الأدنى للقبول زيادة أو نقصًا ، بأن ترجع إلى نتيجة اختبار الذكاء ونتيجة الامتحان الشفوي إذا كان قد أجري عليهم , وكثيرًا ما ترجع إلى تقارير نظار مدارسهم عنهم .
والمتأمل في نظام هذا الامتحان يرى كيف تجعل نظم الامتحان في انجلترا مرنة خاضعة للأغراض التعليمية ، بعكس الحاصل عندنا من إخضاع نظم التعليم ونشاط المدارس للامتحان .
ويتجلى حرص الإنكليز على ألا تكون امتحانتهم العامة من عوامل الجمود في التعليم وخنق شخصية المدارس فيما يسمى " امتحان الشهادة المدرسية " ( School ) Certificate Examination , وهو يقابل عندنا امتحان شهادة الدراسة الثانوية القسم العام . فلكي لا يفرض الامتحان على المدارس خطة واحدة ، ويلزم التلاميذ بدراسة مواد معينة بصرف النظر عن ميولهم ، يسمح للطالب بحرية واسعة في اختيار المواد التي يمتحن فيها . فتقسم جميع المواد التي يمكن تدريسها بالمدارس الثانوية عادة إلى ٤ مجموعات ، تشتمل الأولى منها على الدين واللغة الإنكليزية والتاريخ ، وتشتمل الثانية على اللغات الأجنبية المختلفة ، والثالثة على الرياضة وفروع العلوم ، وقد تضم الجغرافية إليها باعتبارها علمًا طبيعيًا ، أو إلى المجموعة الأولى باعتبارها ثقافة اجتماعية . أما المجموعة الرابعة فتشمل الرسم والأشغال اليدوية والموسيقى والتدبير المنزلي .
والطالب حر في اختيار المواد التي يتقدم فيها للامتحان بشرط ألا يقل عددها عن خمس ولا يزيد على ثمان . وكل ما يشترط لمنحه الشهادة أن ينجح في خمس مواد مختلفة بشرط أن تكون منها مادة من كل من المجموعات الأولى والثانية والثالثة . أي أنه مطالب بأن يبرهن على بلوغه
مستوى معقولا في مادة من مواد الثقافة الاجتماعية ، ولغة أجنبية ، والرياضة أو أحد فروع العلوم ، ثم في مادتين أخريين يختارهما كما يشاء ، فله أن يختار اللغة اللاتينية والجغرافية ، أو يختار الموسيقى والأشغال اليدوية .
بعد ذلك انتقل المحاضر إلى وصف نظام امتحان إتمام الدراسة الثانوية ببروسيا في عهد الجمهورية ، وهو نظام وضعه المرحوم الدكتور بيكر (Becker) وزير معارف بروسيا في ذلك الوقت ، وجعله جزءًا من خطة الإصلاح الشاملة التي أدخلها على التعليم الثانوي . وأساس هذا النظام اعتقاد المربين الألمان بأن الامتحان العام الذي يقوم به ممتحنون من خارح المدرسة ليست لهم دراية بشخصية الطالب لا يمكن أن يعطي حكمًا صحيحًا عن الطلبة . وهذا الاعتقاد مبني على نظرتهم إلى الثقافة ، فهي ليست معلومات وحقائق علمية ، بل هي نمو في شخصية الطالب . فإذا قيل إن الغاية من التعليم الثانوي " الثقافة العامة " فليس معنى هذا أن يلم الطالب بجميع أنواع العلوم ، بل أن تنمى شخصيته من جميع نواحيها . فالثقافة العامة ، على حد قولهم ، لا تعني " أن الطالب قد درس مادة أو مجموعة من المواد ترى هيئة عالية من هيئات المجتمع أنها ضرورية لتثقيفه ، بل تعني أنه صار على اتصال حي عميق بما يلائم شخصيته من أدوات الثقافة ويساعد على تنميتها ، ويجعلها في الوقت نفسه قابلة للاستمتاع بالانتاج الثقافي لغيرها "
والامتحان العام لا يمكن أن يختبر الثقافة إذا فهمت على هذا الوجه . فالمدرس الذي يحتك بالتلميذ يومًا بعد يوم هو وحده الذي يستطيع أن يحكم إلى أي حد اقتصر الطالب على مجرد استيعاب المعلومات ، وإلى أي حد أمكنه أن يجمع إلى كسب المعلومات تنمية شخصيته وتوسيعها . ولذلك جعل امتحان إتمام الدراسة الثانوية امتحانًا محليًا يعقد في كل مدرسة على حدة ، وتؤلف لجنته من ناظر
المدرسة ومدرسي الفصل الذي تقدم منه الطلبة للامتحان برياسة مندوب يمثل الدولة ، وهو في الغالب المفتش الذي يشرف على شئون المدرسة في لجنة التعليم المحلية ، وفي بعض الأحيان ينتدب الناظر نفسه ليمثل الدولة ويرأس اللجنة .
ويقدم كل طالب يرغب في دخول الامتحان إلى ناظر المدرسة طلبًا يحتوي على تقرير واف عن المناهج التي درسها مع بيان المواد والموضوعات التي اتجهت عنايته الخاصة إليها أكثر من غيرها ، وعليه أن يبين المواد التي يختارها للامتحان التحريري حيثما يسمح نظام الامتحان بالاختيار ، كما أن من حقه أن يختار مادة للامتحان الشفوي يجب أن يبرهن فيها على كفايته الخاصة ؛ وله فوق ذلك أن يقدم بدل جزء من الامتحان التحريري بحثًا شخصيا قام به في خلال السنة ، بشرط أن يحصل على موافقة مدرسيه .
وتجتمع جمعية مدرسي الفصل قبل موعد الامتحان ، لتقدم تقريرا وافيا عن حالة كل طالب ، يشمل صفاته العقلية والخلقية ، وميوله ومواهبه ونواحي نشاطه الخاصة ؛ كما يشمل مبلغ اندماجه في حياة المدرسة العامة ، وفي أية هيئة من هيئات الشباب الملحقة بها ، كالكشافة . وعلى أساس هذا التقرير يتقرر السماح للطالب بدخول الامتحان ، أو عدم السماح له .
كما أن هذه الجمعية تنظر قبيل موعد الامتحان في عمل الطالب الدراسي خلال السنة النهائية ، وفي ضوء تقديرهم هذا والتقرير السابق يصدرون حكمهم العام عن جدارة الطالب . ولهذا الحكم أهمية كبيرة ، فقد يحدث أن يرسب الطالب في الامتحان التحريري أو الشفوي ، ولكنه يمنح الشهادة إذا كان رأي جمعية المدرسين عنه جيدًا . أي أن الصفات الخلقية الممتازة ، وقوة الشخصية تعتبر معوضة لما قد يكون عليه الطالب من ضعف في بعض نواحي التحصيل العلمي .
ومن هذا نرى أن النظام الألماني ، مع احتفاظه بالامتحان النهائي للدراسة الثانوية ، قد صيره أقرب ما يكون إلى الامتحان الشخصي الذي تراعى فيه ميول كل طالب ومميزاته الخاصة ، وجعل لتقدير المدرسين لكفاية الطالب وشخصيته وزنًا كبيرا في نتيجة الامتحان ، مع الاحتفاظ بالقدر اللازم من الرقابة الخارجية عليه .
ويشبه هذا النظام ، من بعض الوجوه نظام امتحان إتمام الدراسة الثانوية الذي اقترحته لجنة تابعة لرابطة التعليم في بلجيكا ، وهي هيئة لها نفوذ عظيم في أوساط المعلمين ، وفي المقامات الرسمية ؛ وقد بحث هذا النظام في المؤتمر الذي عقد في بروكسل في الصيف الماضي لبحث " المشاكل العملية في المدارس الحديثة " . ويرمي هذا الامتحان إلى الكشف عن مقدار الفائدة العقلية التي كسبها الطالب ، لا من التعليم وحده ، بل من تجاربه الشخصية في الحياة أيضًا . وهذه الفائدة لا تقاس بمقدار الحقائق التي يعرفها الطالب ، بل بمدى قدرته على استخدام هذه الحقائق في حل مسائل جديدة عليه . ولذلك كان الشرط الأساسي في تأليف أسئلة الامتحالات ألا تكون مادة السؤال مما سبق للطالب دراسته ، بل مادة جديدة يستطيع أن يطبق معلوماته عليها .
وقد طبقت اللجنة هذه المبادئ على مواد الامتحان المختلفة ، وأتى المحاضر بأمثلة تبين أسلوب الامتحان وأنواع الأسئلة في كل مادة ، ففي أدب اللغة مثلا ينبغي ألا توضع أسئلة عن الكتب التي درست في الفصل ، لأن هذا قد يشجع الطالب على سرد رأي مدرسه عن هذه الكتب ، وإنما توضع عن مطالعات الطالب الخاصة . فيكلف قبل الامتحان بتقديم قائمة بالكتب التي قرأها في غير حصص الدراسة ، وتوجه أسئلة الامتحان إلى معرفة حكمه الشخصي على هذه الكتب وأساليب مؤلفيها وذوقهم ، ويطالب
بتعزيز أحكامه بنصوص يختارها ، وبالموازنة بين أحكامه وأحكام غيره في الموضوع الواحد .
وقد أشار المحاضر في ختام محاضرته إلى امتحانات النقل ، فقال إنه لم يجد بين الأمم ذات الأنظمة الحديثة أمة تحتم أن يكون نقل التلاميذ من فرقة لأخرى في المدرسة الواحدة على أساس امتحان رسمي ، بل المتبع أن يترك أمر النقل لناظر المدرسة ومدرسيها ، ينظمونه على حسب حاجات التلاميذ وما تقضى به مصلحتهم التعليمية . ودعا إلى الثقة بالمعلمين وإشعارهم بالمسئولية ، فإن هذا خليق بأن يثير اهتمامهم بعملهم ، ويزيد شعورهم بكرامة مهنتهم ، وأن يجعل نقل التلاميذ على أساس صحيح .
وفيما يلي ملخص الاقتراحات العملية التي استخلصها المحاضر من هذا البحث :
(١) أن يجعل النقل من فرقة إلى أخرى في جميع مدارس التعليم العام على أساس حكم جمعية مدرسي الفصل على مقدرة كل طالب ، ويمكن المدرسين أن يراعوا في تقديرهم نتائج الاختبارات غير الرسمية التي يعطونها لفصولهم في خلال السنة .
(٢) أن يلغى امتحان إتمام الدراسة الابتدائية ، ويكتفى بشهادة غير رسمية تمنحها كل مدرسة ابتدائية لتلاميذها على أساس تقدير المدرسين لعملهم خلال المرحلة بأجمعها ، وبصفة خاصة خلال السنة النهائية . وينبغي أن تبين في هذه الشهادة نواحي قوة الطالب وملكاته الخاصة وصفاته الخلقية البارزة ، كي تكون معينة على توجيهه في مراحل الدراسة التالية .
(٣) أن تعقد امتحانات للقبول بالمدارس الثانوية ، يكون كل امتحان منها خاصًا بتلاميذ منطقة من مناطق القطر التعليمية ، ويراعى أن يكون الغرض من هذه
الامتحانات الكشف عن ذكاء الطلبة أكثر من قياس مقدار تحصيلهم ، وتكون في اللغتين العربية والإنكليزية والحساب ، ويحسن أن يضم إلى ذلك اختبار للذكاء . وتجعل حدود السن للدخول في هذه الامتحانات من الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة على الأكثر .
أما المدارس الفنية المتوسطة فتكفي للقبول بها الشهادة التي تمنحها المدارس الابتدائية الأميرية لتلاميذها ، مع مراعاة قوة التلميذ في المواد العملية . ويجوز أن يعقد لتلاميذ المدارس الحرة الذين يتقدمون للالتحاق بها امتحان قبول خاص .
(٤) ما دام الغرض من امتحانات القبول السابقة اختبار الذكاء الطبيعي لا مقدار المعلومات ، فلا يصبح ثمة معنى لعقد امتحان ملحق فيها . وما دام النقل في جميع فرق التعليم العام يبنى على أساس تقدير المدرسين لقوة الطلاب ، يمكن بذلك الاستغناء عن الامتحانات الملحقة من التعليم العام ، إلا في الامتحان النهائي للدراسة الثانوية الذي سيرد الكلام عليه في الفقرة الآتية .
(٥) أن يعقد امتحان عام في نهاية مرحلة الثقافة العامة بالمدارس الثانوية ، يكون الغرض منه اختبار مقدار ما أفاده الطالب من تعليمه من مقدرة عقلية وثقافة صحيحة ، لا مقدار ما استذكره من ألفاظ وحقائق . ولذلك ينبغي أن تكون جميع أسئلته من النوع الذي يستلزم استخدام الطالب لمعلوماته وتطبيقها على حالات جديدة .
ويسمح للطلبة بشيء من الحرية في اختيار المواد التي يمتحنون فيها ، كما يراعي في كل مادة أن يكون هناك مجال واسع للاختبار من بين أسئلتها .
وتمنح للناجحين في هذا الامتحان شهادة تسمى شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة .
(٦) ألا يقبل بالمرحلة التوجيهية كل ناجح في
الامتحان السابق ، بل يشترط في القبول بها حصول الطالب على نسبة في المجموع أعلى من النهاية الصغرى المقررة للنجاح . أما من لم يحصلوا على هذه النسبة من الناجحين فيوجهون إلى أنواع التعليم غير الجامعي ، أو إلى الأعمال الحرة ، أو إلى الوظائف الحكومية غير الفنية .
ويعقد في نهاية المرحلة التوجيهية امتحان للقبول بالجامعة ، يراعى فيه مثل ما روعي في امتحان القبول بالمدارس الثانوية من البحث عن استعدادات الطالب الطبيعية وملكاته الخاصة ، مع تقدير المستوى الثقافي الذي بلغه في المواد التي اتجه إليها تخصصه .
(٧) أن يفصل فصلا تاما بين الامتحانات المدرسية في التعليم العام وبين التوظف في الحكومة ، فلا تكون شهادة إتمام الدراسة الثانوية في حد ذاتها مؤهلة للتعيين في وظيفة ما ، ولا يحدد لها مربوط معين ، وإنما تؤهل حاملها لدخول امتحان المسابقة للتعيين في الوظائف الكتابية أو الإدارية .
(٨) أن يعنى في جميع الامتحانات العامة عناية شديدة باختيار واضعي الأسئلة والمصححين ، ممن لهم حنكة ودراية بأساليب الامتحان الصحيحة ، ويعدل عن نظم التصحيح الآلية ، ويوضع بدلها نظام يكفل الدقة في تقدير الدرجات مع صحة الحكم على قيمة الإجابة من حيث هي دليل على تفكير الطالب وهضمه للموضوع . ووضع هذا النظام يحتاج إلى بحث تفصيلي خاص .
(٩) أن تعدل وزارة المعارف عن جعل نتائج المدرسين والنظار في الامتحانات العامة أساس الحكم على كفايتهم ، ويتبع هذا أن تعدل عن نشر الجداول التي تحتوي على المقارنة بين نتائج المدارس المختلفة في الامتحانات العامة ، لأن هذا يثير منافسة غير مرغوب فيها في تحقيق غرض جزئي ناقص من أغراض التعليم .
