كان لهبوط البطل الأمير عبد الكريم الخطابي وادي النيل رنة فرح وسرور شملت البلاد كلها من أقصاها إلى أقصاها - وقد وجد في رحاب جلالة الفاروق كل عطف وتقدير، كل ذلك جعله يلهج بالثناء على مصر وأهلها.
ومصر الكريمة وعلى رأسها مليكها الشاب - وقد أعز الله الإسلام بها - ترحب بكل لاجئ عربي كريم ولو كره المشركون، حيا الله مصر ومليكها.
ذكرتني هذه المناسبة الكريمة بقصيدة مخمسة طويلة نشرتها مجلة المقتطف سنة ١٩٠٦ لشاعر بغدادي لم يذكر بل رمز بأسمه إلى بحرف ج. . . ويغلب على ظني - من أسلوبه السهل الممتع، إنها للشاعر العراقي المبدع جميل صدقي الزهاوي، تحت عنوان (أنت يا مصر ملجأ الأحرار) مطلعها:
إن سجع الحمام في الأسحار ... وهبوب النسيم بعد القطار
وبريق الندى على الأزهار ... وخرير الماء الزلال الجاري
موحيات إليّ بالأشعار
شاعر بالعراق ينظم شعرا ... فيرى دون نشر ما قال عسرا
فيهادى به على البعد مصرا ... حيث يلقى الشعر المهذب نشرا
إن مصراً ريحانة الأمصار
تبلغ النفس عند مصر مناها ... طيب الله بالسلام ثراها
بلدة صيب النجاح سقاها ... يجد الحر مأمناً في ذراها
أنت يا مصر ملجأ الأحرار
يا ربوع الهوى عليك السلام ... أنت للنفس مقصد ومرام
في حماك النزيل ليس يضام ... لأولي العلم في ذراك احترام
واعتبار في الجاه أي اعتبار
(شطانوف )
