الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 632الرجوع إلى "الثقافة"

مصر وأبو شادي

Share

خرج أبو شادي مهاجرا من مصر إلى أمريكا بعد أن ترك خلفه تراثا ضخما وتلاميذ كثيرين ممن نهجوا نهجه واتبعوا طريقه فنبذوا القديم البالي واحتضنوا الجديد النشيب . . وكان يعتقد . أن مصر ستحزن طويلا ويبرح بها الحزن على هجران كنارها الفريد الذي قضي شبيبته الناضرة يوقع على أوتار قلبه أجمل الألحان ويعتصر من أعماق نفسه لها أعذب الأشعار . وينشد العالم أروع الأنغام التي سجل فيها أمجادها النقيدة والطارفة . .

ولكنها وهي بلد عربى - شأنها شأن شقيقها العراق الذي شقى به الناصري الشاعر كما شقي من قبله الزهاوى والرصافي - قد نسيته أو تناسته حتى اتهمه بعض أحداث الأدباء بمروقه عن وطنيته وانسلاخة من مصريته وانتسابه إلى أمريكا البلد الذي أواه ... ولو فعل هذا لم يكن غريبا . . لأن مصر التى قال فيها حافظ :

فما يا أنت مصر دار الأديب          وما أنت بالبلد الطيب

قد تنكرت له وهو الذي تغني لها ما وسعه الغناء . . ولكن أبا شادي الوفي لم يتنكر لأمه مصر ولم ينس فضلها عليه ، بل هو دائب في دار غربته ينشد القصيدة تلو القصيدة يعتب فيها على مصر وعقوقها له ويبكي علي بلاد العروبة وما نكبت به . .

وقد نشر في مجلة المقتطف قصيدة ألقاها في حفلة تكريمه يقول فيها معاتبا مصر :

تركت مصر وقلبي لوعة وأسى

                    لجنة ضيعت في نوم جنات

عاث اليرابيع فيها وهو في شغل

                    عنها بأصدات أحلام ويهان

( البقية على صفحة ٢١ )

اشترك في نشرتنا البريدية