خرج أبو شادي مهاجرا من مصر إلى أمريكا بعد أن ترك خلفه تراثا ضخما وتلاميذ كثيرين ممن نهجوا نهجه واتبعوا طريقه فنبذوا القديم البالي واحتضنوا الجديد النشيب . . وكان يعتقد . أن مصر ستحزن طويلا ويبرح بها الحزن على هجران كنارها الفريد الذي قضي شبيبته الناضرة يوقع على أوتار قلبه أجمل الألحان ويعتصر من أعماق نفسه لها أعذب الأشعار . وينشد العالم أروع الأنغام التي سجل فيها أمجادها النقيدة والطارفة . .
ولكنها وهي بلد عربى - شأنها شأن شقيقها العراق الذي شقى به الناصري الشاعر كما شقي من قبله الزهاوى والرصافي - قد نسيته أو تناسته حتى اتهمه بعض أحداث الأدباء بمروقه عن وطنيته وانسلاخة من مصريته وانتسابه إلى أمريكا البلد الذي أواه ... ولو فعل هذا لم يكن غريبا . . لأن مصر التى قال فيها حافظ :
فما يا أنت مصر دار الأديب وما أنت بالبلد الطيب
قد تنكرت له وهو الذي تغني لها ما وسعه الغناء . . ولكن أبا شادي الوفي لم يتنكر لأمه مصر ولم ينس فضلها عليه ، بل هو دائب في دار غربته ينشد القصيدة تلو القصيدة يعتب فيها على مصر وعقوقها له ويبكي علي بلاد العروبة وما نكبت به . .
وقد نشر في مجلة المقتطف قصيدة ألقاها في حفلة تكريمه يقول فيها معاتبا مصر :
تركت مصر وقلبي لوعة وأسى
لجنة ضيعت في نوم جنات
عاث اليرابيع فيها وهو في شغل
عنها بأصدات أحلام ويهان
( البقية على صفحة ٢١ )

