الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 240الرجوع إلى "الرسالة"

مصر وفلسطين

Share

سمع الناس في الخافقين منذ أشهر كلمة مصر الإسلامية  العربية في   (دار العصبة)  في شأن فلسطين وذلك التقسيم المقطِّع  الممزِّق، وتلوا في هذا اليوم كتاب رجال من   (دار الندوة)   ومجلس الشيوخ فيها إلى سفير الإنكليز، وفي الكتاب ما فيه.  وهذه كلمة ذات زئير ونهيم قالتها مصر منذ قرون حين سأل  الغرب مثل الذي يبغيه اليوم. وقد رواها   (صبح الأعشى)  عن    (التعريف بالمصطلح الشريف) ، وإنها لتنادي مفصحة مبينة على  أن مصر هي مصر في كل وقت، وأنها لن تنام عن مظاهرة أخ  في الدين أو العربية مستطاعة. وفي رواية     (التعريف)   ألفاظ عامية  لا تنحط بها قيمها بل تغليها؛ وإن كثيراً من الباحثين اليوم  ليهتمون بالوقوف على مثلها. وهذه هي الطرفة التاريخية: (قال في     (التعريف)  : أما الرِّيد فَرَنسي فلم يرد له إلا رسول  واحد أبرق وأرعد، وجاء يطلب بيت المقدس على أنه يفتح له  ساحل قيسارية أو عسقلان، ويكون للإسلام بهما ولاة مع  ولاته، والبلاد مناصفة ومساجد المسلمين قائمة، وإدارات قومتها  دارّة، على أنه يبذل مائتي ألف دينار تعجل وتحمل في   (كل)   سنة، نظير دخل   (نصف)  البلاد التي يتسلمها على معدل ثلاث  سنين، ويطرف في كل سنة بغرائب التحف والهدايا. وحسّن  هذا كُتّاب. . . . . . كانوا صاروا رءوساً في الدولة بعمائم بيض  وسرائر سود، وهم أعداء زرق، يجرعون الموت الأحمر، وعملوا  على تمشية هذا القصد وإن سرى في البدن هذا السم وتطلب  له الدرياق فعز

وقالوا: هذا مال جليل معجل؛ ثم ماذا عسى أن يكون منهم  وهم نقطة في بحر، وحصاة في دهناء؟ قال: وبلغ هذا أبي رحمه الله فآلى أن يجاهر في هذا،  ويجاهد بما أمكنه، ويدافع بمهما قدر عليه، ولو لاوئ السلطان  على رأيه أن أصغي إلى أولئك الأفكة، وقال لي: تقوم معي

وتتكلم، ولو خضبت ثيابنا بالدم، وأرسلنا قاضي القضاة القزويني  الخطيب، فأجاب وأجاد الأستعداد، فلما بكرنا إلى الخدمة  وحضرنا بين يدي السلطان بدار العدل، حضرت الرسل وكان  بعض أولئك الكتبة حاضراً، فاستعد لأن يتكلم، وكذلك  استعدينا نحن: فما استتم كلامهم حتى غضب السلطان وحمى  غضبه، وكاد يتضرم عليهم حطبه، ويتعجل لهم عطبه،  وأسكت ذلك المنافق بخزيته، وسكتنا نحن اكتفاء بما بلغه  السلطان مما رده بخيبته، فصد ذلك الشيطان وكفى الله المؤمنين  القتال، وردت على راميها النضال؛ وكان الذي قاله السلطان:  وَالْكم أنتم عرفتم ما لقيتم نوبة دمياط من عسكر الملك الصالح،  وكانوا جماعة أكراد ملفقة مجمعة، وما كان بعد هؤلاء الترك،  وما كان يشغلنا عنكم إلا قتال التتر، ونحن اليوم بحمد الله تعالى  صلح   (نحن وإياهم)  من جنس واحد ما يتخلى بعضه عن بعض،  وما كنا نريد إلا الابتداء؛ فأما الآن فتحصلوا وتعالوا وإن لم  تجوا فنحن نجيكم لو أننا نخوض البحر بالخيل؛ وَالْكم صارت  لكم ألسنة تذكرون بها القدس؛ والله ما ينال أحد منكم منه  ترابة إلا ما تسفيه الرياح عليه وهو مصلوب! وصرخ فيهم صرخة  زعزعت قواهم، وردهم أقبح رد، ولم يقرأ لهم كتاباً ولا رد عليهم  سوى هذا جواباً) (الإسكندرية)

اشترك في نشرتنا البريدية