_44_
الخاتمة
مات الرافعى فانطوت صفحة من تاريخ الأدب في مصر وانقرض جيل من أدباء العربية كان له مذهب ومنهاج ؛ ولكن الرافعى الذى مات وغيبته الصفائح قد خلف وراءه تراثاً من الذكريات والآثار الفنية ستتعاقب أجيال قبل أن يفرغ الأدباء من دراستها والحديث عنها ؛ وإنها لذكريات تثير في كل نفس ما تثير من عوامل الكره أو المحبة ، وإنها الآثار ...
أما هذه الذكريات، على ما تبعث في نفوس طائفة من الأدباء من معانى الغضب أو معانى الرضا ، فقد أثبت منها في هذه الفصول ما قدرت عليه ؛ وليس يعنيني ما تترك من أثر في نفس قارئها ، إذ كانت غايتي التي أحرص عليها هي جلاء هذا التاريخ لقراء العربية كما أجد صورته فى نفسى وأثره في وجداني ، متجرداً ما استطعت من غلبة الهوى وسلطان العاطفة وتحكم الرأى ؛ لأضع بين يدى كل قارى - اليوم أو غداً - المادة التي تعينه على الدرس والحكم والموازنة
وأما آثاره الأدبية فقد فصلت الحديث عن بعضها في بعض ما سبق من هذه اللفصول ، وإلى القارئ جملتها مرتبة على التاريخ الزمنى :
۱ - ديوان الرافعي : ثلاثة أجزاء ، صدرت بين سنتي ۱۹۰۳ و ١٩٠٦ ، وقدم لكل جزء منها بمقدمة في معانى الشعر تدل على مذهبه ونهجه ، وهى مذيلة بشرح ينسب إلى أخيه المرحوم محمد كامل الرافعي وهو من إنشاء المترجم نفسه
- ديوان للنظرات : جزءان ، سدرا بين سنتي 1906 و 1908
٣ - ملكة الإنشاء : كتاب مدرسى يحتوى على نماذج أدبية من إنشائه ، أعد أكثر موضوعاته وتهيأ لإصداره في سنة ١٩٠٧ ، ونشر منه بعض نماذج في ديوان النظرات ، ثم رفته شئون ما عن تنفيذ فكرته فأغفله ، وقد ضاعت ( أصوله ) في يبق منه إلا النماذج المطبوعة في ديوان النظرات
- تاریخ آداب العرب : صدر في سنة ۱۹۱۱ بسبب من إنشاء الجامعة المصرية ، ويراه أكثر الأدباء كتاب الراقي الذى لا يعرفونه إلا يه
5 - إعجاز القرآن : وهو الجزء الثانى من تاريخ آداب العرب ، طبع ثلاث مرات ، أخراها في سنة ١٩٢٦ على نفقة المغفور له الملك فؤاد
٦ - حديث القمر : أول ما أصدر الرافعي في أدب الانشاء ، وهو أسلوب رضى فى الحب تغلب عليه الصنعة ، أنشأه بعد رحلته إلى لبنان في سنة ١٩١٢ ، حيث التقى لأول مرة بالآنسة الأدبية ( م . ى ) فكان بينهما ما كان مما أجملت الحديث عنه في بعض الفصول من قصة
- المساكين : فصول في بعض المعاني الإنسانية ألهمه إياه بعض ما كان في مصر من أر الحرب للعامة أنشاء في سنة ١٩١٧
۸ - نشيد سعد باشا زغلول : كتيب صغير عن نشيده : اسلمى يا مصر ! » الذى أهداء إلى المرحوم سعد زغلول في سنة ١٩٣٣ ، طبع المطبعة السلفية بالقاهرة ؛ وأكثر ما في الكتاب من المقالات هو من إنشاء الرافعي أو إملائه
9_النشيد الوطنى المصرى : ( إلى العلا.....) ضبط ألحانه الموسيقية ، الموسيقار المشهور منصور عوض
۱۰ - رسائل الأحزان : كتاب أنشأه في سنة ١٩٢٤ يتحدث فيه عن فى مما كان بينه وبين فلانة ، على شكل رسائل يزعم أنها من صديق بينه ذات صدره
۱۱ - السحاب الأحمر : هو الجزء الثاني من قصة حب فلانة ، أو الطور الثاني من أطراره بعد القطيعة ، صدر بعد رسائل الأحزان بأشهر
۱۲ - المعركة تحت راية القرآن : هو كتاب ( الجديد
والقديم ) وفيه قصة ما كان بينه وبين الدكتور طه حسين المناسبة کتابه ( في الشعر الجاهلي ) ، صدر في سنة ١٩٢١
۱۳ - على السفود : قصة الرافعي والعقاد ، نشرته مجلة المصور فى عهد منشها الأول الأستاذ إسماعيل مظهر ، ولم تذكر اسم مؤلفه ورمزت اليه بكلمة ( إمام من أئمة الأدب العربي )
١٤ - أوراق الورد : الجزء الأخير من قصة حبه ، يقوم على رسائل في فلسفة الجمال والحب أنشأها ليصور حالا من فيا كان بينه وبين فلانة، ومما كان بينه وبين صديقته الأولى صاحبة حديث القمر وتعتبر كتبه الأربعة : حديث القمر ، ورسائل الأحزان ، والسحاب الأحمر ، وأوراق الورد - وحدة يتمم بعضها بعضاً ، لأنها ج ا تنبع من معين واحد وترى إلى هدف واحد وإن اختلفت أساليبها ومذاهبها
١٥ - ؟ ؟ ؟ : كتاب لا أسميه ، أنشأه فى صيف سنة ١٩٣٥ ، استجابة لرأى صديقه فلان وإليه ينسب !
١٦ - وحى الفلم : مجموع مقالاته في الرسالة بين سنتي ١٩٣٤ و ١٩٣٦ إلى مقالات أخرى ، طبع منه جزءان
وله عدا ذلك كتب لم طبع أهمها ما يأتي : ۱ - الجزء الثالث من تاريخ آداب العرب : تام التأليف والتصنيف تقريباً أسرار الإعجاز : فيه فصول تامة التأليف ، وفصول أخرى أجل فكرتها في كلمات على ورق أو أشار إلى مصادرها ، وكان الرافي يعتد بهذا الكتاب اعتداداً كبيراً، وهو جدير بذلك حقاً ؛ وقد أطلعني - رحمه الله - على فصول منه ، كما تحدث إلى عن نهجه في تأليفه ، وأذكر أن نهجه فيه كما يأتي :
ا - يتحدث في صدر الكتاب عن البلاغة العربية ، فيردها إلى أصول غير الأصول التي اصطلح عليها علماؤها منذ كانت ، ويضع لها قواعد جديدة وأصولاً أخرى
ب - ويتحدث في الفصل الثاني عن بلاغة القرآن وأسرار اعجازه ، مستر شداً فى ذلك بما قدم في الفصل السابق من قواعد
ج - ويتناول في الفصل الأخير من الكتاب ، آيات من القرآن على أسلوب من التفسير يبين سر إنجازها في اللفظ والمعنى
والفكرة العامة ؛ ويعتبر هذا الفصل الأخير هو صلب الكتاب وأساسه ؛ وقد أتم الكتابة - إلى آخر يوم كنت معه - عن يضع وثمانين آية على هذا النسق ؛ وقد نشر منها في الرسالة بنع آیات مفسرة على ذلك النهج ، جعلها في بعض أقاصيصه (۱)
. ديوان أغانى الشعب : وهو ديوان من الشعر جمل فيه لكل جماعة أو طائفة من طوائف الشعب نشيداً أو أغنية عربية تنطق بخواطرها وتعبر عن أمانيها ؛ وقد أنجز الرافعي طائفة كبيرة من هذه الأغانى نشر بعضها وما يزال سائرها بين أوراقه الخاصة ومؤلفاته التى لم تنشر . وأكثر الأغانى في هذا الديوان مأنوس اللفظ رشيق المعنى مما يجمل وقعه في النفس ويخف جرسه على الأذن .
4- الجزء الثالث من وحى القلم ؛ وفيه سائر المقالات التي كتبها، سواء منها ما نشر في الرسالة وغيرها من المجلات والصحف وما لم ينشر من قبل
5- الجزء الأخير من الديوان : وهو مجموعة كبيرة من شعره بين سنتی ۱۹۰۸ و ۱۹۳۷ ، بما فيه من شعر الحب ، والمدائح الملكية التي أنشأها للمغفور له الملك فؤاد هذا إلى شقيت من المقالات وارسائل الأدبية أنشأها لمناسباتها ومنها كثير من مقدمات الكتب المطبوعة ، بعضها منسوب إليه وبعضها متحول مجهول النسب !
وعلى كثرة ما ألف الرافعى وأنشأ من الكتب والرسائل والمقالات والشعر ، فانك لا تكاد تجد كتاباً من كتب الرافعي فى دكان من دكاكين الوراقين ، اللهم إلا نسخا من كتاب وحي القلم فى مكتبة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، التى طبعته قبل نعى مؤلفه بأشهر
أما المطبوع من سائر الكتب فقد نفد من السوق ، وأما غير المطبوع منها فما يزال ورقات وقصاصات على مكتبه ، وإني لأخشى أن يمضى وقت طويل قبل أن نتنبه إلى ضرورة العناية بهذه المؤلفات التي خلفها الرافعى ورقات مخطوطة يكاد يبليها الاهمال والنسيان أو يسبق إليها المت والقوارض ولدى الدكتور محمد الرافعى مشروع لاحياء تراث أبيه ،
لست أدرى أيجد الوسائل لتنفيذه أم تحول دونه الحوائل وتمنع منه الضرورات !
على أنى أكاد أو من بأن هذه ليست هي الوسيلة للمحافظة على تراث الرافعى ؛ فليس من الوفاء للرافي وحسن الرعية لأولاده أن تحمل عليهم هذا العبء وما أنتفعوا من أبيهم بأكثر مما انتفع كل أديب وكل مسلم وكل عربي في مصر وغيرها من بلاد العربية . هل عرفت الحكومة المصرية أو عرف الأدباء في مصر ما عليهم لأسرة الرافعي من حق قبل أن تحمل عليها هذا العبء إلى ما تنوء به من أعباء ؟ إنه عقوق وكفر وإنكار للتجميل !

