منذ شهرين كتبنا في هذه المجلة كلمة عن معارض الجمال. ويبدو أن الحديث عن هذه المعارض لن ينتهي ما دمنا نركب رؤوسنا ويجرفنا التيار الفرنسي الخليع.
فقد أقيمت بعد نشري الكلمة السابقة، مسابقة للجمال في الإسكندرية، كان منظموها فرنسيين أيضاً!.
وأخذت بعد ذلك مجلة الإيماج - المصرية في كل شيء إلا في لسانها وأسلوبها - وأعلنت عن مسابقة (فتاة الحائط) ، كما قالت الجريدة مجازاً. . ولكن الإنجليز والأمريكان يسمون تلك الفتاة (فتاة الجاذبية) ، أو فتاة التعليق - pin up girl ومعنى هذا أنهم يعلقونها في المخادع. وتعليق تلك الصور في حجرات النوم - وخاصة بين اليافعين واليافعات - ذوو أثر حميد في إذكاء عواطف هؤلاء اليافعين.
استغفر الله بل في إذكاء شعورهم! ففي أي بلد نحن؟
ولكنا نحمد الله، جل شأنه، فقد لاحظنا معظم الصور المسلسلة التي نشرتها الإيماج - المصرية بكل شيء إلا بلسانها وأسلوبها - أقول أن معظم تلك الصور لا تدل على أن صواحبها مصريات. أو الغالبية الكبرى منهن. . . فليس في المصريات من ترضى أن تكون صاحبة وضع من هذه الأوضاع!
وهناك شيء آخر. . بل كلمة أخيرة أهمس بها في أذنك. . فهل سمعت عني مسابقة جمال بين الرجال؟.
أن لم تكن قد سمعت، فأقرأ الجرائد الصادرة في أواخر شهر أغسطس، فإن فيها إعلاناً عن مسابقة لاختيار أجمل رجل. أتدري ممن أرادوا أن يكون هذا الرجل بين الرجال؟ أرادوه من بين المصارعين المصريين!
قد أكون مخطئاً في قراءة الإعلان، ولكن أقسم لك أن هذا هو عين ما قيل. . وهل تدري - أخيراً - من هو منظم تلك الحفلة؟ إنه والله أحد الفرنسيين - أيضاً - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. . .
كتبنا هذا الكلام في شهر سبتمبر الماضي، وقد ظهر وباء الكوليرا وقتئذ فانصرفنا عن إرسال هذا الكلام للنشر، وقلنا مكافحة وباء طارئ أجدى وأنفع وأنجع من مكافحة وباء قديم. . أما وقد اندثر الوباء الجديد، أو كاد، فقد عاد الوباء القديم للظهور.
هذه إعلانات جديدة تظهر في الصحف المسلمة السيارة تعلن عن مسابقات لأجمل الوجوه وأحلى السيقان. . . وتعقد ثانية في أحد (الفنادق المعروفة) . وقال المشرفون عليها إن المتسابقات سيسرون وراء ستار حيث لا تظهر إلا سيقانهن فحسب. . ما شاء الله! ستظهر السيقان والأفخاذ وربما ظهر شيء أبعد من هذا، ولكن الوجوه لا تظهر. . . وقد ظهرت فعلاً في الجرائد، فرأينا فيها الفتنة والإغراء.
إن الشهوات الدنيا لا تتحرك عن طريق الوجوه الجميلة، فالوجه الجميل لا يثير الشهوة، بل تدعو إلى التأمل والتسبيح. فأما السيقان، والنهود، وغيرها، فهي تجارة الحرب وما بعد الحرب. .
ولم أعلم من كان المشرف على هذه الحفلة أيضاً، وسألت فقيل لي أنها، والله أعلم، (جريدة فرنسية) تصدر بالإسكندرية. وكانت أسماء المتباريات فرنسية أو متفرنسة.
ولكن الذي أعلمه حقاً هو أن ذلك الفندق، بل أمثاله جميعاً، ليست بيوتاً حراماً، ولا تؤجر حجراتها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة! لقد ظهر الوباء من قبل، ولكن حجته خفت بظهور وباء أخف منه هو وباء الكوليرا. . وخفت حدة الكوليرا، وعاد الوباء القديم، الوباء الخطير، يطل برأسه من جديد.
أليس عندنا طبيب نطاسي بارع يستأصل هذه الأوبئة والأدواء؟ أليس عندنا جريء يقول لهؤلاء الناس كلمة رادعة؟ أم أن كلامنا لا يصل إلى أسماع هؤلاء الذين يعملون على انحلال الشعب المصري؟
وإذا كانت الأغلبية المتبارية من هؤلاء النسوة فرنسيات أأجنبيات، فهذا لا يغير أننا شعب مصري شرقي محافظ، وسنظل محافظين، أقباطاً ومسلمين.
فبلدنا ليس إباحياً، ولسنا نبقل الإباحية الفرنسية. . . ومرة أخرى، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. . .

