الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 400 الرجوع إلى "الثقافة"

معاهد عاليـــــــــــــــة، للأمومة المصرية، فماذا للأبوة المصرية ؟

Share

        عنيت وزارة المعارف بالامومة وأنشأت لها أو ازعمت   إنشاء معهدين عاليين تتخرج منهما الفتيات وقد أعددن   لأن يكن أمهات صالحات .

    وإذا فقد اقتصر تثقيف الأمومة على من يلتحقن   بهذين المعهدين ، أما سائر الفتيات اللائى يتعلمن فى المعاهد   الأخرى ولا يلتحقن بهذين المعهدين - ومعهدان لا يعقل   أن يتسعا لكل من تريد أن تتعلم الأمومة من فتيات   مصر - أما سائر الفتيات فسوف يظل تعليمهن على ماهو   عليه الآن ، مع ان الأمومة ليست حرفة تختص بها طائفة   دون سائر الفتيات .

     يجب أن يكون للأمومة علم بدرس فى مدارس البنات   جميعا ، يقرر منه عليهن فى كل سنة مقرر بجزء كالحساب   والجغرافيا والتاريخ وغيرها  .

     وعلم الأمومة الذى أقصده ليس التدبير المزلى ،   ولا مبادئ علم الصحة والإسعاف الاولى ، إنما أقصد بعلم   الأمومة مختارات من علم النفس والتربية ، حتى تتصرف   الأم مع اطفالها تصرفا صحيحاً فى مواجهة مشاكلهم وعلاج   ما يظهر عليهم من صفات يحتاج تقويها إلى أساليب   تختلف باختلاف هذه الصفات ومراج الطفل ووراثه ؛   فالسائد حتى الآن أن كل أم تربى أطفالها كما يعنى لها وكما   تعتقد أنه الصواب ، لا ترجع فى ذلك إلى ما كشف عنه علم   النفس فى السنين الأخيرة من طرق

ولو أن علم الأمومة أوجد كما أوجدت سائر العلوم   التى تدرسها البنت ، ولو أن الأم وهى تربى أطفالها كانت   مزودة بأصول هذا العلم لكانت بريبية الأطفال تربية صحيحة

 مبنية على العلم الصحيح لا متروكة لمزاج الأم واجتهادها   ومشورة غيرها ممن يشيرون بما يعن لهم وبما يعتقدون أن   فيه الخير عن غير علم .

     الحق أن برنامج تعليم البنت حتى اليوم بعدها المجتمع   ولإدارة البيت ، ولكنه لايعدها لمواجة مشاكل الطفولة ،   وهى فى الواقع أهم وظائف الأم وأبقاها أثرا    فالسيدة   الناجحة فى المجتمع ، والتى تدير بينها إدارة حازمة سليمة ،   وتعنى بصحة أولادها ، إن أخطأت فى علاج ما يبدو على   أطفالها من سئ الصفات ، فشبوا على غير ما يجب من كريم   الخلق ، هذه السيدة فى نظرى سيدة مخففة لأنها ستقضى   أيام كبرها فى حسرات متتابعة ، لا يكشف عن نفسها   الحزن ما صادفت من نجاح فى المجتمع وما ساد بينها من   نظام وحسن إدارة  .

    قد يقال إن أمهاتنا لم يتعلمن علم الأمومة ، وقد أحسن   تربيتنا ، وردي على هذا هو أن تربيتنا فى الواقع وليدة   المصادفة المحضة ، وعيوبنا وفضائلنا لم تتكون نتيجة لنظام   معين ، إنما تكونت لأنها كان يجب ان تتكون تحت حكم   الظروف التى مرت بناء  والدليل على ذلك أنك تجدأخوين   أحدهما مثل أعى لكل الصفات الحميدة ، والأخر وصمة   فى جبين العائلة . والسبب فى ذلك أن الأخوين وهما طفلان   عاملتهما أمهما معاملة واحدة أملاها عليها مزاجها وتفكيرها ،   وكان الطفلان مختلفين مزاجا واستمدادا ، فنفع نوع المعاملة   أحدهما ، وأفسد الآخر    ولو أن الأم كانت قد تعلمت علم   الأمومة كما حددته ، لعاملت كلا من الطفلين بما يصلحه ،   ولأدركت أن فى أحدهما شذوذا يحتاج إلى استشارة طبيب   نفسانى عالم فيرشدها إلى ما يصلح ذلك الشذوذ

   يجب أن يوضع هذا العلم ، ويجب أن يقسم إلى مراحل   تدرس فى مختلف مراحل التعليم ، وان يعمم فى كل مدرسة  .

      أما المعهدان اللذان أشارت الصحف إلى أن وزارة   المعارف آخذة فى إنشائهما ، فيجب أن يحولا من الآن إلى

 معاهد لتخريج مدرسات هذا العلم الجديد ، على الامومة  .

    وتنتقل الآن إلى الشقى الآخر الذى لا يفترق عن   الأمومة ، أعنى الأبوة ، والأب والأم كشقى الرحي .

     لا يدرس الأولاد و أشبان فى مراحل التعليم شيئا   عن الأبوة البارة العاقلة الحازمة البصيرة ، فإذا أصبح   الشاب أباً ، فإن عليه أن يضرب في هذا الطريق على غير   هدى من علم أو دراسة ، فماذا يكون الحال تزوج   إحدى خريجات معهد الأمومة ، وبدأت الأم تسير فى   تربية أطفالها على أسس العلم الذى تعلمته ، ورأى الأب   فيما تفعله الام أشياء لا يعلم عن كنهها شيئا ، وإنما هو يرى   أنها مخالفة لما ربته عليه أمه .

      لا شك أنه سيعترض ، ولا شك أن الأم ستعتز بما   علمت وتتمسك به ، فيقوم بينهما نزاع . الأب وهو رب .   البيت جاهل بما تعلمته الأم ، ومن جهل شيئا عاداه .   والام يعز عليها أن تخالف أسس العلم الذى سهرت الليالى   فى تحصيله ؛ ونتيجة هذا النزاع تتبع طريقة تفكير الأب   ومزاجه ، فإن كان عنيدا ، فإن على الأم أن تتنازل عن   علمها ، وأن تفعل ما يريده الأب . وإذاً فقد ضاعت ثمرة   علمها ، بل انقلبت الثمرة حسرة ، إذ ترى أن أطفالها يربون   تربية ستنتهى بهم إلى ما لا خير فيه ، إن صح العلم   الذى علمته  .

وإن كان الأب لين العربكة ، ترك أمر التربية للأم   لا يتدخل فى شيء ، ولهذا خطره ، فإن الأطفال إذا شبوا   بدأوا - وخصوصا الذكور - يستهينون بسلطان الأم ،   ولا يجدون للأب السلطان الذى يخشونه فينفلت قيادهم ،   لا الأم احتفظت به ، ولا الأب أمسك به  .

      وتقرير علم الأمومة وحده إذاً سيكون سيئ الأثر   على كيان الاسرة ما لم يصاحبه علم بضارعه ويسايره جنبا   إلى جنب هو علم الآبوة ، يرتكزان على أسس واحدة ،   ويشيران إلى أساليب فى التربية واحدة ، حتى إذا اجتمع

 الفتى والفتاة زوجين ، وتكونت منهما الأسرة ووجد   الأطفال ، كانت تربية الأم لأطفالها على هدى علم الأمومة   غير غريبة على الأب لما تعلمه من علم الأبوة  .

  وإذا فلاخلاف بين الأم والأب ، ومجد الأم فى تربية   أطفالها العون والسند فى الأب ، وبجد الاطفال أماً ترشد   وأبا يرقب ويشدد ، وهكذا تسير أمور الأسرة فى نظام   وانسجام  .

    ولابد وقد اوجد هذان العلمان من علم ثالث ، هو   أساس لما يبنيه العلمان من سعادة ، لأن أثره بظهر قبل أن   يبدأ أثرهما ، أو حتى عملهما .

     ذلك هو علم الزوجية ، وهو أيضاً يجب أن يدرس   للبنين والبنات على السواء ؛ ومنتبعه كذلك والمأخذ الذى   يؤخذ منه هذا العلم هو علم النفس والتجارب .

       هذا العلم يجب أن يقسم أيضا إلي مقررات ومراحلى   كالطبيعة والــــــكيمياء ، فيعطى منه كل عام ما يناسب سن   التلاميذ  ، يوضح فيه فضل الحياة الزوجية ، ويوضح فيه   شر العزوبة والاسترسال فيها ، ويشير إلى ما قد يصادف   الزوج والزوجة من مشاكل لاختلاف المزاج أو البيئة التى   نشأ كل منهما فيها ، وكيف نعالج تلك المشاكل ، فلا   يتزوج الشاب وهو خالى الذهن مما سيصادفه من عقبات   تؤدى فى كثير من الأحيان إلى هدم الأسرة .

     هذه العلوم الثلاثة غير موجودة فى مصر ولا فى غيرها ؛   فإن أوجدناها فى مصر فقد سبقنا سائر الأمم فى هذا   المضمار ، وإن أوجدناها فإنى أعتقد أن نسبة الطلاق   ستنخفض كما أنخفضت نسبة الوفيات ، بعد أن انتشر علم   الصحة العامة بين الناس . وله نتيجة لا تقل عن ذلك   قيمة ، وهي إقلاع المتعلمين عن الإضراب عن الزواج   المبكر ، ولهذه النتيجة عودة أثبتها فيها بالدليل  .

 ولابد هنا من الإشارة إلى ان دراسة هذه العلوم

 الثلاثة يجب الا تقصر على المدارس ، بنين وبنات ، بل   يجب أن تلقى فيها محاضرات فى كليات الجامعة . وان تمنى   بها الجامعة الشعبية ، والمدارس التى تنشأ لمكافحة الأمية ،   لأنها لا تخرج فى الواقع عن إحصاء لمشاكل فاشية في جميع   الأوساط ، وذكر خير الطرق لعلاج تلك المشاكل ، ولا فرق   بينها وبين علم الصحة العامة ، إلا أن هذه تعنى بسلامة   الأجساد ، وتلك تعنى بسلامة الأرواح والأخلاق .

اشترك في نشرتنا البريدية