الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 185الرجوع إلى "الرسالة"

معجم الأدباء

Share

كأن للأستاذ محمود مصطفى أربا فى أن يصدنى عن نقد معجم الأدباء , او مصلحة فى ان يحسب من المجادلين عن ناشرى الكتاب . فهو لا يألو جهدا فى ان بشغلنى بمناقشة غير سديدة نشرت " الرسالة " للأستاذ ردة فى سبعة مآخذ مما أخذته على المعجم في مقالي الاول , تم طلع على الناس فى جريدة المصرى بمقال قال فيه :

" فقد كانت المآخذ عشرة فما زال بى ( يعنى صاحب الرسالة ) حتى نزلت له عن اثنتين فيها . فلما حاول ان انزل له عن ثالث لم أقبل فتظاهر بالرضى عن نشره , ولكنه حين خلا بنفسه حذف ذلك المأخذ , وما كنت أحب أن يكون منه ذلك . والأعجب من هذا انى حين ناقشته بعد ظهور المجلة فى امر هذا الحذف كان جوابه أن الدكتور عزاما لم يرض عن نشره "(١)

وأنا أعرف أن الزيات نصح الاستاذ ان يحذف جداله فى بعض الكلمات تنزيها له وللرسالة عن اللغو لاإشفاقا من حججه الدامغة . وقد أبى الأستاذ إلا أن ينشر على الناس المآخذ الثلاثة التي نصحه الزيات بحذفها ؛ وليس أدل على نصح صاحب الرسالة , ولا ادمغ لحجة الأستاذ محمود من نشر هذه الكلمات

1-قال الأستاذ إن مرو الشاهجان ينبغي أن تكون بكسر الهاء . وهذه حجته ": إن التركيب إضافى فى اللغة الفارسية , ومعنى مفرداته هكذا . المرو = المرج . الشاه = الملك . جان = نفس أو روح . فالمعنى على ذلك : مرج نفس الملك . والقاعدة فى اللغة الفارسية أن جميع كلماتها مهملة

الإعراب ملازمة السكون إلا في موضعين : الموصوف واول المتضايفين فهما يكسران , وذلك يعرفه من الم اقل المام بهذه اللغة , فمن أجل ذلك كان كسر كلمة الشاه واجبا ويظهر أن لهذا المأخذ شأنا خاصا إذ كان هجوما فانتصارا من أعزل مثلى ( لم يجلس إلى معلم الفارسية إلا شهرا او شهرين ) على عالم جليل يفوق أهل اللغة علما بأسرارها . فهذا ما حدا بصديقه الأستاذ الزيات إلى تخطيه التقليد الواجب فى مثل هذا المقام " ا ه

وأقول إن للكتاب محنا ، وأشدها على أنفسهم أن يضطروا إلى الجدل فى الصغائر وان يرجعوا القهقرى إلى عهد الكتاب إن تفسير مرو الشاهجان بما فسره الأستاذ منقول من معجم البلدان , وقد قراته منذ أمد بعيد وعددته من هذيان ياقوت فى تفسير اسماء البلدان . كالذى يقوله عامة مصر فى تفسير الفيوم بألف يوم , والبدرشين بقول يوسف الصديق حين رأى زليخا عجوزا أصبح البدر شين الخ

والصواب : أن مروالشاهجان تعريب مرو شاهكان , أى مرو الشاهية . وتفسير هذا لا يفهمه من درس الفارسية شهرا أو شهرين

ولو سلمت للأستاذ هذه الخرافة ما بلغت به غايته، فمن (ألم      أقل إلمام) بالفارسية يعلم أن القاعدة التي ذكرها الأستاذ غلط.     ولو انه (جلس إلى معلم الفارسية شهراً أو شهرين) لعرف أن المضاف إذا تقدم يكسر، فإذا عكست الإضافة وتقدم المضاف إليه لم يكسر، مثل عالمشاه وجهانشاه وخوانسلار وهلم جرا. ومقتضى خرافة ياقوت التي تبعه فيها الأستاذ أن شاهجان معناه  روح الملك فالمضاف إليه مقدم، فيجب أن يقال: شاهجان  باسكان الهاء، وهذا الضبط مروي أيضاً.

هذا جدال الأستاذ فى الفارسية , فلننظر أ كان أقوم رأيا فيما يرجع إلى العربية وآدابها والاسلام وتاريخه

-٢ فى ص٢٩ ج ٢ من المعجم ": لآن المهلى مات . بعمان " وفىالحاشية : عمان بلد فى اطراف الشام . قلت

الصواب : عمان , لأنى أعرف من تاريخ المهلبي انه مات بعُمان لا بعَمان . فانظر كيف يجادل الأستاذ . يقول : يفهم من كلامى انى لا أعرف أن فى الشام بلدا اسمه عمان .كأن اشتغالى بأمور المسلمين والعرب التاريخية والحاضرة , وذهابى إلى الشام تماني مرات لم يعرفانى أن فى الشام بلدا اسمه عمان .. الخ . والحمد لله على أن أحدا غيره لم يفهم هذا من كلامى . ثم يقول ": فيثبت بواضع علمه ان المهلبى إنما مات بالتى على الخليج الفارسي ( عُمان ) ولم يمت بالتى فى الشام , فاما مجرد التخطئة فى الضبط فليس فيها إقناع مادام للبلدن وجود فى العالم العربى الذى كان المهلبي يتولى الوزارة فيه " اه

يا استاذ ! المهلبي مات بعُمان , ولا يحتاج إدراك هذا إلى علم واسع فاقرأ ترجمة المهلبي فى معجم الأدباء نفسه لتعرف اين مات الرجل . كيف وامامنا النص القاطع نقول إن المهلبي كان وزيرا فى البلاد العربية فجائز أن يكون مات فى كل بلد عربي ؟

ولو لم نعرف بالنص أن الرجل مات بعُمان او عَمان لرجحنا الاولى , لأنا نعلم أن المهلبي كان وزيرا لمعز الدولة بن بويه ، وبنو بويه لم يمتد سلطانهم على عمان قط . أرأيت أيها الأستاذ أن الزيات نصحك ولم يغشك حين أشار عليك بالعدول عن الجدال فى هذا ؟

-٣ جاء فى الكتاب ": وأنفذت لشكر ستان صاحي الخ " فقلت الصواب لشكرستان , فوقف الاستاذ موقف الحكم يخطي " الناشر والناقد فى ناحية ويصوب رأيهما فى أخرى - ولو عرف ان لشكرستان هنا اسم رجل لا مكان الأراح نفسه من هذا العناء . فليخطئ نفسه ويسترح

-٤ ورد فى الكتاب السرى الرفاء - فقات الصواب تشديد الفاء . فقال الاستاذ إن المؤاخذة بهذه الشدة " شدة متناهية " وأن الذنب فى هذا على المطبعة - وأنا أقول لولا أن الناشرين التزموا " الشكل فى كل حرف لما آخذتهم بهذا , وقد . شكلوا خروف الرفاء كلها فشددوا الراء وفتحوا الفاء عبثا . فلم يكن بد من أن أظن أن تخفيف الفاء مقصود . لأن من يشكل ما لا يحتاج الى شكل لا يترك ما يحتاج إليه إلا عمداً

٤- وجاء فى الكتاب من رسالة الخوارزمي إلى البديع : " ففهم لعمري فوق ما وصف حسن عشرة وسداد طريقة وجمال تفصيل وجملة " فقلت الصواب ان ينصب حسن وماعطف عليه على أنها تمييز - فقال الأستاذ ما قال : ورمانى بأنى لم أدرك

ما تقضي به بدائه النحو

والأستاذ فى هذامليم ومعذور ملبم بما حسبنى قرأت الجملة كما قراها فلم اهتد إلى ان " فيهم " خبر مقدم و " جمال " مبتدا مؤخر . وكان عليه ان يفرض ان لى وراء هذه البدائه النحوية نظرا دقيقا فى الجملة عدل بي عن رفع الكلمات إلى نصابها ، وكان عليه إذ لم يبن له قصدى أن يستوضحني ثم يجادل . وأما أنه معذور فلأنى لم أ كتب الجملة كلها مصححة وكان يلزمنى ان اعيدها كلها على هذه الشاكلة ": فهم فوق ما وصف حسن عشرة الخ . ولكن حرصى على الايجاز فى نقدي كله افاتنى هذا البيان

وانظر ما الذى دعانى إلى تخطئة الجملة كما ضبطت فى الكتاب : لو أتى اكتفيت بقراءة الجملة وحدها أو قراءة رسالة الخوارزمي . كلها لما أدركت السقم فى هذه العبارة , ولكن قرات رسالة البديع التى أجاب عنها الخوارزمي فأدركت الخطأ والصواب .

وبيان هذا أن البديع كتب إلي الخوارزمي ينقم عليه سوء لقائه ويصف قومه فى همذان بأوصاف هي في مضمونها حسن . العشرة . وسداد الطريقة الخ . واجابه الخوارزمي معترفا بان قوم البديع او أهل همذان فيهم هذه الأوصاف : حسن عشرة الخ فلا يمكن ان يكون معنى جملة الخوارزمي : إن قومك فيهم فوق ما وصفت : حسن عشرة الخ لآن هذه الأوصاف ليست زائدة على ما وصف البديع , بل هي خلاصة وصفه , ويجب أن يكون مراد الخوارزمي أن القوم فيهم من حسن العشرة الخ فوق ما وصف البديع , وهذا لا يستقيم مع الجملة التي فى الكتاب فالصواب ما رايت . ويؤيد هذا رواية رسائل البديع المطبوعة فى بيروت فاما القوم الذين صدر عنهم سيدى قكما وصف حسن عشرة وسداد طريقة الخ "

فهل يرى الأستاذ بعدهذا أنها غفلة عن بدائه النحو أونظر دقيق وراء النحو والصرف لايدركه إلا الموفقون لادراك دقائق البيان ؟

-٥ جاء فى الكتاب " وكان مفتيا فى علوم شتى " قلت : الصواب متفننا . وقال الأستاذ مفتنا . فقد وافقنى على خط الكتاب . وأنا أفرض أن مفتنا أصح من متفنن . ولكنا نبحث عن عبارة ياقوت , وهو قداستعمل " متفننا " في مواضع منها ما فى ص٢٣٨ ج :٢ وهو شاب فاضل بارع متفنن " وقد استعملها الناشرون أنفسهم فقالوا ": كان غزبرالفضل متفننا فى العلوم (ص١٠٧) فان ادعى أنها حيث وجدت فىالكتاب محرفة عن مفتن فليؤاخذ بها الناشرين حينما وجدها

وبعد فأنى أحمد للأستاذ غيرته فى المجادلة عما يظنه صوابا , ولكنى أود أن يتثبت ويتهم ظنه كثيرا وأن يجادل للحق لا طلبا للزلفى عند الناس . ثم أقول له خاتما : إني أربأ بالأستاذ وبنفسي وبالقراء عن مثل ماجادل به فى مرو الشاهجان , وعمان ولشكرستان الخ , فأن عاد الى المجادلة فى أمثالها فليعذرنى إذا لم يظفر منى بجواب وحسي ما اضعت من وقتى فى جداله

ثم أعود إلى المعجم , منجزا ما وعدت به من نقد تعليق الناشرين على الجزء الثانى :

سأتجاوز عن شرح البديهيات مثل السخط : ضد الرضا . والعواقب : جمع عاقبة آخر كل شىء . وسأ ترك شرح الفضول فان الناشرين يقولون إننا نريد أن نوضح الواضح وأن نستطرد لإفادة القارئ كمايستطرد صاحبا الكامل والأمالي ولكل وجهة ثم أعدد الآخذ الآتية :

ص-٣٠ قول الصابى : قلدت ديوان الرسائل فانظروا   اعدلت فى لفظى عن التسديد اعلى رفع حساب ما أنشأته      فأقيم فيه أدلتى وشهودى وفى الحاشية ": فى هذا البيت لبس . ولعل حساب منونة منعت من الصرف للضرورة وتكون ما نافية والمعنى حساب ما أنشأته أو أن الأصل ما أنشيه " وليس فى البيت لبس ولا ضرورة . وحساب مضاف إلى ما أى حساب الذى أنشأته والمعنى ايلزمنى ان ارفع إليكم حساب منشآتي كما رفع صاحب الخراج حسابه الخ

ص٣٨ - الكنف: الظل. وهذا تفسير مضلل للقارئ                الذي فرضنا انه في حاجة إلى إيضاح الواضح. والتجوز لا يسوغ    هذا الشرح، بل الكنف الجانب والناحية الخ

ص٤٠ - (فتبعني بعض حجابه وعدل بي إلى البيت من داره)     وفي الحاشية: عدل إلى الشيء رجع. وهذا تفسير إن صح في بعض  الاستعمال لا يصح لتفسير الكلمة هنا. فهي هنا بمعنى مال وحاد ص٦٩ - العذار الشعر المتدلي بجانب الأذن؛ وهذا غلط.     فالشعر المتدلي لا يسمى عذارا، وإنما هو الشعر النابت على جانبي الوجه ص٧٣ - الحائن: الأحمق. والذي نعرفه أن الحائن اسم         فاعل من الحين أي الهلاك ص٧٤ - قول الصابي في وصف البق:                                         حاط بي عسكر للبق ذو لجب ... ما فيه إلا شجاع فاتك بطل

وفى الحاشية : اللجب الصوت والجلبة . ما عهدنا للبق لجبا , وإنما ذلك للبعوص اهـ . اقول البق هو البعوض . ولا يعرف البعوض فى العراق اليوم إلا بهذا الاسم

ص٨٩ - الشريحة كل قطعة من اللحم - والصواب     القطعة المرفقة من اللحم                                                       ص٩٠ - الجمار الجزء الأبيض من طلع النخل - والجمار              ليس من الطلع وإنما هو قلب النخلة أو شحمها كما يقول اللغويون  وأسال أي عامي في مصر عن الجمار ص١٠٧ - ذكر اسم الصابي في المتن. فأثبت الشارح في    الحاشية ترجمته في خمسة اسطر. وقد مضت قبل عشر صفحات  ترجمة الصابي في أربع وستين صفحة - كأن الشارح لا علم له     بما مضى في الكتاب - وفي الحاشية نفسها ترجمة للصاحب بن  عباد في ثمانية اسطر وستأتي ترجمته في خمس وأربعين ومائة صفحة وفي حاشية ص١٦١ ترجمة لبديع الزمان مختصرة من               بن خلكان. وفي الصفحة نفسها تبتدئ ترجمة البديع في متن  الكتاب وتستغرق إحدى وأربعين صفحة فليت شعري لم هذا العبث؟ أما كان يمكن إحالة القارئ  على التراجم المطولة في أماكنها؟

ص١٨٤ - وإنما يشتغل بالجل من لا يعرف قيمة الخيل وفى الحاشية الجل : السرج . وهذا غلط واضح إنما الجل ما تلبسه الدابة ليصونها من برد أو حر ص١٨٥- البارح الريح الحارة فى الصيف تأتى من قبل اليمين , ولست أدري ما معنى اليمين هنا ؟ هل المراد ان هذه الريح تدور مع الشخص كيفما دار فتأتيه عن يمينه ؟ أظن فى هذا لبسا بين البارح من الرياح والبارح من الحيوان ص ٢٠٥-تكريت : بلدة مشهورة .. ولما قلعة حصينة فى طرفها الاعلى را كبة على دجلة غربيها " وهذا وصف تكريت فى الزمن القديم وكان ينبغي ان توصف تكريت الحاضرة او يقال : كانت الخ ولا يجوز أن توصف بلاد قائمة بأوصاف زالت عنها , وليس فى تكريت اليوم قلعة حصينة فى طرفها الأعلى

ص ٢٧٧ -فى الكلام عن بعض الوزراء ": فكانت له افعال منكرة , منها انه استدعى العيار وضمنهم مايسرقونه من أموال الناس ." وفى الحاشية : ضمنه الشىء كفله به وألزمه إياه أهـ وهذا تفسير لا يصلح هنا . فلو أن هذا الوزير ألزم العيارين

مايسرقونه ما كان هذا فعلا منكرا بل التضمين هنا معناه أن الوزير اتفق مع العيار بن علي أن يؤدوا ما لا معينا مقابل ما يكسبون بالسرقه .كما يؤدى العامل مالا من أرض أو غيرها . وهذا من الوزير إقرار للعيارين على أعمالهم . ومن أجل هذا كان عملا منكرا وبعد فلست أستطيع إحصاء أغلاط الكتاب وتحريفاته , ولا تبيين مساوىء الترتيب فى التراجم , والتعاون فى تنسيق المتن , وحسبي أن دللت على العيب , ودعوت الى تدارك . وقد رأيت فى الأجزاء 3,4 ,5, 6 مثل ما فى الأول والثانى من الأغلاط . فسأنتظر حتى تظهر الأجزاء التى طبعت بعد هذا النقد , فأن ألفيتها كما أود فذلك مقمدى . وإن كانت كاخواتها اديت حقها من النقد حتى يقوم الأود . والخير أريد ,

وما توفيقي إلا بالله .

اشترك في نشرتنا البريدية