الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 949 الرجوع إلى "الرسالة"

معجم شمس العلوم، طبعة أوربا صفحاتها ٣٤٦ طبع في بريل بليدن ۱۳۷۰ (۱۹۰۱)، طبعة اليمن صفحاتها ٤٩١ : بمطبعة الحلي بالقاهرة ١٣٧٠

Share

عندما قرأت منذ عشرة شهور في مجلة الرسالة نبأ اعتزام حكومة اليمين نشر معجم ( شمس العلوم » تأليف نشوان بن سعيد الحميرى كتبت كلمة أحبى فيها حكومة اليمن ومن انتدب الحقيقه والإشراف على طبيعه وقلت :

إنني أرجو من حكومة اليمين التي تتولى طبع المعجم وإخراجه أن تعنى به عناية لا مزيد عليها ، لأن حياة الكتاب طبعه طبعا أنيقاً، مصححا تصحيحا دقيقا ، ونشره نشرا علميا صحيحا ، ولابد لطبع هذا المعجم النفيس من لجنة تشرف عليه لجنة فاحصة محققة تتولى تحقيقه وتصحيحه وتجنيبه التصحيف والتحريف والخطأ ، وتطلق عليه ، وتسهل مراجعته لكل من يريد الكشف عن كلمة من الكلمات :

واقترحت تكوين هذه اللجنة ، وأن يكون بينها عالمان جليلان هما الأستاذان عبد السلام هارون وأحمد محمد شاكر وكانت كمانى بالرسالة تحية لليمن وتقديرا لجهوده العلمية ويقظته الجديدة ومشاركة مصر جهودها الضخمة في ميدان العلم والفكر

والآن وقد انتهى طبع الجزء الأول من ( شمس العلوم » ووصل إلى بعض القراء واطلعت عليه فإن من اللازم على أر أقف القارئ على حقيقة عمل إخواننا اليمنيين وما بذلوا من جهد في سبيل إخراج هذا المعجم

ومن عجيب المصادقات أن تصدر من ( شمس العلوم ) طبعتان في سنة واحدة: إحداهما في أوروبا و الثانية بالقاهرة ، اولكن شتان ،ما هما ، وصدرت طبعة أوروبا في شهر رجب ۱۳۷۰ وطبعة اليمن منذ شهر

أما طبعة اليمنيين فرديئة إلى حد بعيد من الناحية العلمية وإن كان الورق صقيلا والطباعة حسنة جميلة تشهد لدار الحلبي بالجودة والإتقان والتقدم . وأما طبعة أوروبا فمتازة رائعة : الورق أبيض صقيل من الورق الغالي المترف ، والطباعة متقنة وتفضل طبعة أوربا طبعة اليمن في كل شي ، في خلوها من الخطأ ، والدقة في التصحيح، والمنابة بالنشر والتحقيق والمراجعة التي لا مزيد عليها ، ووصف الكتاب وطريقة مؤلفه ونقده

وقد قام بنشر ( شمس العلوم » في أوروبا المستشرق السويدي العلامة زرستين zettersteen K.v. وصدر منه الجزء الأول منذ شهور ، وطبع بمطبعة بريل بليدن ، وهو يحوى أربعة حروف : ا ، ب ، ت ، ث ، وعدد صفحاته ٢٧٥ صفحة، وله مقدمة في ۱۷ صفحة ( XVII ) وملحق فى ٥٤ صفحة وكلاهما باللغة الألمانية ، درس فيه «زترستين» هـذا المعجم الرحب الفضفاض دراسة دقيقة

والحق أن طبيعة أوربا صحيحة دقيقة متقنة ، وقد قرأت منها صفحات كثيرة فألفيتها صحيحة دقيقة لا خطأ فيها مما يدل على العناية البالغة والخدمة التامة والجهود العظيمة التي بذلها هذا المستشرق المخلص في عمله

أما الجزء الأول الذى أخرجته حكومة اليمين ، ووقف على تصحيحه القاضي عبد الله بن عبد الكريم الجراف اليمنى مندوب وزارة المعارف اليمنية فلا يوثق به ، ويجب أن يهمل ، لأن كل صفحة منه لا تخلو من خطأ يسي" إلى اللغة والفكر ، وأنصح الحكومة اليمنية أن تتلف هذا الجزء وتعيد طبعه من جديد إذا كانت حريصة على نشره ، وتكل تحقيقه إلى محققين يوثق بعدهم وتحقيقهم وفهمهم للنصوص العربية واللغة والشعر من أمثال الأستاذ الجليل عبد السلام هارون

إننى آسف جد الأسف على هذه الخسارة التي تكبدتها حكومة اليمن ، وكنت أود أن يبذل من الجهود في نشر

شمس العلوم » ما يكون كفاء ما بذل من المال ، فحكومة اليمين جزاها الله خيرا - أنفقت بسخاء لطبع هذا المعجم، ولكن لم ينشر نشرا علميا ، ولهذا كان الكتاب مردها بالخطأ الفاحش المعيب

ويحوى الجزء الأول من طبعة اليمن ستة حروف : أ ، ب ؛ ت ، ث ، ج ، ج ، وعدد صفحاته ٤٩١ من القطع الكبير

ولأبين فساد هذه الطبعة من الناحية العلمية أقدم للقارى" عينات من الأفلاط التي تعد كبائر في اللغة وقواعد العربية ، وتقيم الدليل على أن من نشره لم يفهم النصوص فها مستقيما ، وأنه كان ضعيفا في اللغة ، وغير عارف بالعروض والشعر ، حتى الآيات القرآنية أصابها التشويه والغلط

جاء في الصفحة الأولى من ( شمس العلوم ، وتحمل رقم ٣ : واجتهدوا في حداسة ما وضعوه ، وضبط ما حفظوا وصنفوا من ذلك وجمعوه :

والصواب : ( حراسة ) لا ( حداسة » و « حقظاوه ) بدل حفظوا ، كما في نسخة مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمة الله الحسينى بالمدينة المنورة

وجاء في الصفحة نفسها : اجمل تصنيفه حارسا للنقط ) وفى نسخة المدينة المنورة : ( حارسا النقط

وفيها أيضا : ( وكشفوا عنه ما ستر من الحجب ) وفى نسخة المدينة : ( يستر ) بدل ( ستر )

وفى الصفحة الثانية وتحمل رقم ٤ : د حملنى ذلك على تصنيف ، يأمن كاتبه وقارئه من التصحيف ، يحرس كل كلمة بنقطها ، ويجعلها مع جنسها وشكلها ، ويردها إلى أصلها »

وبهذا السطر أربع غلطات ، أولاها : غم عين الفعل من يأمن وإذا قبلنا صنع الناشر الشيخ الجرافى فإنه يعد من المستدركين على واضعي قواعد العربية ، لأنه أوجد بابا جديداً المجرد الثلاثي وهو فعل يفعل ، وبهذا يكون عدد أبواب الفصل الثلاثي المجرد سبعة بدل ستة ، وهذا مالم يقل به أحد

إن أمن يأمن من الباب الثالث قطعا وكان الواجب أن يكون « يأمن »يأمن

وثلاث الغلطات الآخر جمله المصدر المسبوق بالباء فعلا مضارعاً ، فأصبحت هذه المصادر المسبوقة بالباء : بحرس ، ويجعلها ، وبردها ، أفعالا عند الشيخ الجرافى ، مع أن السياق يضارب بذلك

و صواب الجملة كلها هكذا : ه على ذلك على تصنيف، يأمن كانيه وقارئه من التصحيف ، بحرص كل كلمة بنقطها وشكلها، ويحطها مع جنسها وشكلها ، وبردها إلى أصلها »

وكذلك جاء في نسخة المدينة المنورة

وفى الصفحة نفسها : ( والأمثلة حارسة للحركات والشكل، ورادة كل كلمة بنائها إلى الأصل ، وفى نسخة المدينة  حارسة الحركات )

وفيها أيضا : ( ويدرك الطالب فيه ماتمسه سريعا ، يلا كد فطنة فريزية ، ولا إتصاب خاطر ولا روية ، وفى طبعة أوروبا ومخطوطة عارف حكمة الله بالمدينة : « بلاكد مطية فريزية )

وطبعة اليمن تصحف ( مطية ، وتجعلها : « فطنة ) وتسيء إلى المؤلف الذى سمى معجمه ( الأمان من التصحيف )

ولو أراد المؤلف - رحمه الله - النسبة إلى « غريزة » لما قال : ( غریزی » بل لسار على القاعدة وقال : ( مطية فرزية ) ولكن الشيخ الجرافى يخطى فهم النصوص فينسب إلى المؤلف لم يقع فيه ، وفوق هذا فإن سياق الجملة ينفى أن المؤلف قصد ( المطية الفريزية » لأنه قال بعدها : « ولا إتعاب خاطر ولا روية ) وإنما قصد أن يقول : - وهو معنى ما يريده – إن هذا المعجم سهل مستوعب ، ولهذا يدرك الطالب فيه ما يريده سريعا دون أن يتعب أو يضنى ، ولا يتكاف شيخا يقرأ عليه، ولا مفيدا يحتاج إليه ؛ كما أنه لا يحمله مؤونة السفر فيكد راحلته التي لا تجهد ولا تصيبا )

وطلبة العلم فى زمن المؤلف كانوا يكدون الرواحل الغريزية ) في سبيل العلم ، وما يزالون في بعض بلاد العرب كذلك حتى الآن

وصواب الجملة : ( بلاكد مطية غريرية ، والغرير كما جاء في صفحة ٣٢٥ من الجزء السادس من لسان العرب : ( فحل

من الإبل ، وقال اللسان في الصفحة نفسها : « الإبل الغريرية منسوبة إليه »

ومن هنا يظهر لنا أن المؤلف أراد : « بلا كد مطية غريرية » لا ( فطنة غريزية ، كما جاء في طبعة الشيخ الجرافي وتصحيحه الخاطئ

وفى صفحة • من طبعة الجرانى : « إنه أقبح آثارهم ، واقتفي منارهم ، وآخذ ما اختار من عليهم ، والصواب : اتبع لا ( أقبع » وأخذ بدل « آخذ )

وفى صفحة ٧ : ( فعرض عليهم الصلاة الخ ) وصحتها : ففرض »

وفي صفحة ۱۱ : « وشمال على وزن فاعل والصواب : فعال وفي صفحة ۱۳ : ( وفي مثل قخطبة وطلحية قال :

رحم الله أعظما دفنــــــوها بسجستان طلحة الطلحات

والصواب : طلحة. لا لا طلحبة ، كما ذكر الشيخ الجرافي، والدليل البيت الذي استشهد به المؤلف

وفي صفحة ١٣ أيضا : ضيفن وعشن وخلين الخ ) والصواب : ( عيشن » لأن المؤلف كان يتحدث عن زيادة النون في مثل ضيفن

وجاء في صفحة ١٥ : ( قال أحمد بن يزيد المبرد) والصواب ، محمد وفي صفحة ١٦ : ( ديار وضياع ، والأصل : ديوار وصواع) والصواب : صيواع

وفى صفحة ١٩ : ( فم ، وقويهما ، والصواب : فتح الفاء في كليهما . ولا ضرورة ( تتشكيل ، قم ، والشيخ الجرافي يدع تشكيل » الكلمات التي يفرض تشكيلها، ويشكل الكلمات التي لا يخطى في تطلقها الأطفال

وفي صفحة ٢٣ : ( قراءة أبي عمرو الكسائي ، وصوابها : قراءة أبي عمرو والكسائي ، لأن أبا عمر و ليس الكسائي

وفي صفحة ٣٠ : ( والتصغير فويه » مريدا تصغير فم والصحيح : قويه

وفي صفحة ٣٧ : ( مفصل الإل » وصوابها : الأل . لأن

المؤلف يفتتح هذا الباب بقوله : ( فعل بفتح الفاء وسكون المين ويذكر من الكلمات ما كان على وزن فعل

وفى صفحة ٤٣ : لقد جئت شيئا إذه وإذا ، والصواب : إدة ، جاء في لسان العرب ص ٣٧ ج : : ( الارادة  العجب )

وفي صفحة ٤٧ أيضا : ( وجمع الإدة ، أرد ، وأدد هنا تقرأ بفتح الهمزة وضمها ، وهذا لم يرد في اللغة ، وإنما الوارد : ارد - على وزن عنب - كما جاء في ٣٧ ج ٤ من لسان العرب وجمع الإدة إدد )

وفى صفحة ٤٨ يقال : ( أززت الشي أزا ، صوابها : أززت ) يتخفيف الراى ( لأنه ثلاثى ومصدره ( از ) يدل على ذلك ، أما أزز ) بتشديد الراى ) فلم يسمع إلا من الشيخ الجرافي

جاء في صفحة ١٧١ من الجزء السابع من لسان العرب : أززت الشي" أوزه ازا ، ولم يذكر غيره

وفى صفحة ٥٠ : ( أنت أعالى النخلة أثاثة إذا التفت ) والصواب : ( أتت » لأن الفصل ثلاثى وهو ( أن )

وفي صفحة ٥٠ أيضا

فأثث أعاليه وأدت أصوله ومال يقنوان من البسر أحمرا »

والصواب : ( فأنت ) وبذلك يستقيم وزن البيت

وفي صفحة 55 : ( وعبد الله بن أباض الذى تنسب إليـ  الأباضية من الخوارج " وهو من تميم من بني مرة )

وفى صفحة ۲۱۱ : «هم ولد تميم بن مر بن أد الخ ) و الصحيح ما جاء في صفحة ٢١١ : « مر » لا ما جاء في

صفحة ٥٥ : ( مرة » و « أباض ، صوابها و ( الأباضية » صوابها : ( الإباضية )

وفي صفحة ٥٦ : « أبلت الوحش تأبل : لغة في تأبل » والقاري غير المتمكن في اللغة لا يستطيع معرفة اللغة الثانية في تابل ، ولعل الشيخ الجراني نفسه لا يعرفها ، ولما تركها بدون ضبط ، وكان الواجب عليه أن يضبطها هكذا : أبلت الوحش تأبل لغة في تأبل. جاء في ص ٦ ج ١٣ : ( وأبلت الإبل والو حتى تأبل وتأبل )

البقية فى العدد القادم

اشترك في نشرتنا البريدية