في صالة أدام بالقاهرة معرض الرسام زوريان . . وإذا كان القول بأن الفنان يستوحى بيئته منطبقا على الواقع فزوريان برسومه خير مثل على صدقه .
لقد ولد في الأناضول ودرس في فرنسا وإيطاليا وطاف باليونان وعاش في الإسكندرية والقاهرة ؛ كل هذه الأطوار من حياة الفنان نجدها أمامك في لوحاته التي تعرض حياة صاحبها
ولقد أعجبني من هذا الرسام أنه لم يفعل كغيره من
الرسامين غير المصريين بمصر ، الذين يهيمون برسم الناظر الشرقية في الأحياء الوطنية إشباعا لنزعة التطلع في نفوسهم وترويجا للوحاتهم في الأوساط الافرنجية؛ بل إن زوربان رسم ما أحسه هو باحثا عن اشباع ) احساسه الفني ؛ ومن هنا كان صدق الفنان في تعبيره عن أحاسيسه بفرشائه وألوانه .
وإن طريقته في التصميم وتوزيع النظر على فراغ اللوحة لاختلف عن المألوف في المدرسة الحديثة التي وضع أسسها سيران ولكن ألوانه هي التي تعبر عن شخصيته ، وهي تأخذ طابع الرزانة والبروز ) حساسه بالطبيعة يكاد يستوعب كل آثاره فلم يسمع إلا بلوحتين فقط من البروتريه في العرض . . بنسيان بنفس طابع الفنان ، وهو إبراز الواقع خلف ستار من الآحاسيس الملونة باللون الأخضر غالبا ، والذي يدل على صفاء نفس هذا الفنان وبعده عن العنف .
وإن دراسته للفن تظهر بوضوح في بعض لوحاته التي تقرب من الباريليف أو توهمك بذلك مما أعطاها خاصية تدبرها عن غيرها من انتاج الرسامين وبلغ الرسام القمة في بعض لوحاته حتى لتشعر أمامها بهزة في النفس ليس من السهل نسيانها

