المعرض الذي أقيم في نادي سيدات القاهرة خلال هذا الشهر، لا يقل في مستواه عن أي معرض شاهدناه. والرسوم المعروضة كلها من رسم سيدات وآنسات، والبعض منهن لسن مصريات، ولكنهن عشن في مصر واستوحين تربتها السمراء وسماءها الصافية ومشاهدها المختلفة.
واحسن صور هذا المعرض من عمل الآنسات مرجريت يزبك وجان كوهين ومنيرفا فرح وكلو بادارو، ولكل طابعها وشخصيتها المميزة.
فرسوم الآنسة يزبك مفعمة بالعاطفة الشابة، وفي صورها شيء من الشاعرية، وهي ترسم وكأنها تصلي أو تغني وتبذل كل حرارة قلبها في الصلاة أو الغناء
وللآنسة جان كوهين صورة شخصية لرجل portrait
(دكتور هيكمان) ، والآنسة جان رسامة بارعة ناضجة، قد وفقت فيما رسمت توفيقاً كبيراً، فأعطتنا خلاصة شخصية الرجل الذي رسمته، ويبدو أنه رجل ممتاز، فالصورة تنطق بالعمق والعزم ويقظة الحيوية النفسية.
أما لوحات الآنسة منيرفا فرح - وهذه أول مرة أسعد فيها برؤية صورها - فهي خير برهان على أن الآنسة الفنانة تجد جديداً يهز مشاعرها في الأشياء التي تصادفنا كل يوم ولا نحفل بها. وهي حين تعرض علينا صورها تشركنا في عواطفها المتجددة، وتفتح عيوننا على ألوان من الجمال كثيراً ما نغفل عنها. وتلك هي رسالة الفن.
والآنسة عطيات فرج توفق أحياناً فتبلغ مستوى زميلتها وصديقتها (جان) وتقصر أحياناً، وهي غالباً ما تحمل لوحاتها أكثر مما تطيق هذه اللوحات احتماله من الأشكال والألوان، فتضيع (الوحدة الفنية) ويتوزع اهتمام الناظر المتأمل، ويبدو اها تبذل في عملها مجهوداً كبيراً، ولكن كل هذا الإجهاد لا يصل بها دائماً إلى غايتها، ولألوانها طابع قاتم، وليس لنا اعتراض عليه ما دام وحي شخصيتها واحساساتها، ولا شك أنها في طريقها إلى النجاح الكامل.
وقد وقفت الآنسة أنايت شمليان في منظر من مناظر الطبيعة الصامتة، ولكنها لم تبلغ المستوى نفسه في لوحيتها (العارية) و (زهور) .
وهناك فنانات ما زلن في منتصف الطريق: ففي صور (ماريان بيرسن) ، نجد أن الإحساس أقوى من الأداء، ومع ذلك فهو إحساس لم يتركز بعد، كما أن الألوان غير ناضجة، وفي صور (عم رضوان) للآنسة قدرية علوية نجد المظهر الخارجي للشيخ المسن، ولكنها لم تنجح في نقل صورته النفسية.
ونعتقد أن المستقبل والاجتهاد، كفيل بأن يصل ببعض هؤلاء الفنانات إلى مستوى أرقى، واللواتي بهذه الجملة الأخيرة، هن الآنسات: قدرية علوية، ومفيدة شعبان، وكوكب يوسف. والمعرض في مجموعة مجهود لا بأس به.
