قدم الأستاذ عبد الرزاق السنهوري باشا رئيس اللجنة الثقافية بجامعة الدول العربية مذكرة للأمانة العامة للجامعة يقترح فيها إنشاء معهد للفقه الإسلامي تنفيذا للرغبة التي أبداها مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الدولي.
وقد صدرت المذكرة بمقدمة عن الغاية من إنشاء المعهد أشارت إلى مكانة الفقه الإسلامي بين النظم القانونية العالمية، وأنه لا يقل في قوة السبك، وحسن الصياغة، وسمة المنطق، ودقة التحليل عن الفقه الروماني أو الإنجليزي، وهو فوق ذلك التراث القانوني للشرق العربي. ثم أشارت إلى حركة الاجتهاد والى أقفال بابه والحكمة منه، وقالت انه كان على الفقه بعد ذلك أن يستكمل حظه من الاستقرار بعد أن استوفى نصيبه من التطور ولكن هذه الحال لم تبق إلا إلى حين إذ لم يلبث الزمن أن دار دورته وتابع السير إلى الأمام. هذا والفقه الإسلامي واقف والعالم يمشي، ثم انفجرت مسافة الخلف بين الفقه والحاجات المتجددة حتى أصبح من العسير على الأمم العربية في العصر الحاضر أن تستبقي الفقه مادة تستقي منها قوانينها الحديثة وقد أخذت هذه الأمم تهجر الفقه الإسلامي فعلا ولجأت إلى القوانين الغربية المتطورة التي تماشي مدنية العصر.
ومن هنا نشأت أزمة الفقه الإسلامي منذ أول القرن التاسع عشر وهي أزمة تحتاج إلى علاج طويل حتى يعود إلى الفقه الإسلامي مجده الأول بشرط أن تبدأ من الآن في أيجاد بيئة تعاد فيها دراسة هذا الفقه الجليل وتتحقق هذه البيئة بإنشاء معهد للفقه الإسلامي.
أما الوسائل التي يتذرع بها المعهد لتحقيق الغرض منه فيقترح أن تكون بإنشاء المعاهد الآتية:
أولا - معهد تدريس يمنح الشهادات والدبولمات الجامعة يلتحق به الحاصلون على ليسانس الحقوق من إحدى الجامعات العربية.
ثانيا - معهد لتكوين الباحثين في الفقه الإسلامي على الأسلوب الإسلامي العلمي الحديث ويكون بتخصيص جوائز
دراسية للنابغين من الطبلة المتخرجين في المعهد الأول.
ثالثا - معهد للبحوث الفقهية العالية يضع فيه الأساتذة مؤلفات حديثة ويرتبون الكتب القديمة ترتيبا علميا.
رابعا - معهد لنشر المخطوطات من كتب الفقه التي لم تنشر لليوم.
خامسا - معهد يضم مكتبة جامعة في الفقه الإسلامي تشتمل على المؤلفات الفقهية القديمة والحديثة.
وينبغي أن يلحق هذا المعهد كله بإحدى جامعات الدول العربية حتى يتسنى له منح الشهادات والدبلومات، وأفضل هذه الجامعات في الوقت الحاضر هي جامعة فؤاد الأول لا سيما وأن كلية الحقوق بها قد نظمت دراسة في الفقه الإسلامي.
ويقترح أيضاً أن يكون للمعهد عندما يستكمل نموه ستة كراسي: اثنان للفقه الإسلامي واثنان للقانون المقارن وكرسي لتاريخ الفقه الإسلامي وكرسي لأصول الفقه.

